مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

المختصر الصغير في الفقه

 

 


المختصر الصغير في الفقه لعبد الله بن عبد الحكم تـ 214هـ،

مع زيادات أبي القاسم عبيد ‏الله بن محمد البرقي 291هـ.‏

  يعتبر المختصر الصغير من أهم الكتب الفقهية المالكية، من تأليف العلامة الشيخ عبد الله بن عبد ‏الحكم (ت214هـ)، وهو اختصار للمختصر الكبير الذي جرد فيه ابن عبد الحكم أَسْمِعَته عن ‏الإمام مالك وأصحابه، قصره على فقه الموطأ، ولذلك عُنِي به العلماء عناية كبيرة، تمثلت في شرحه، ‏والاستشهاد بمسائله، وزيادة أقوال الأئمة عليه.‏

‏   وممن ألفوا في الزيادات عليه أبو القاسم عبيد الله بن محمد البرقي (ت249ﻫ)، زاد فيه أقوال فقهاء ‏وعلماء الأمصار المشهورين، ممن كانت لهم مذاهب معروفة بين المسلمين، كالإمام أبي حنيفة، والإمام ‏سفيان الثوري، والإمام الأوزاعي، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، والإمام إسحاق بن ‏راهويه؛ وتعتبر الزيادات التي أضافها أبو القاسم ابن البرقي إلى المختصر الصغير معرفة جديدة في ‏الفقه الإسلامي المقارن، بحيث تمكن المطلع من معرفة أقوال الفقهاء من المذاهب الأخرى في المسائل ‏الفقهية.‏

  ومن خلال الاطلاع على النسخ المطبوعة لكتاب الزيادات يظهر أن المؤلف -رحمه الله- لم يبتدئ ‏كتابه بمقدمة تنبئ عن مقصوده وذكر منهجه في التأليف، بل بدأه بباب السنة في الوضوء، ذاكرا في ‏بداية هذا الباب سنده إلى مؤلف المختصر الإمام عبد الله بن عبد الحكم قائلا: أخبرنا الشيخ أبو ‏إسحاق بن إبراهيم بن الصيدلاني الفقيه الرجل الصالح، قال: «حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد ‏بن عبد الرحيم البرقي، قال حدثني أبي، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم …».‏

  أما عن منهجه فيمكن استخلاصه من خلال الاطلاع على بعض الأبواب الفقهية من كتابه، حيث ‏إنه:‏

‏ -‏ يورد قول عبد الله بن عبد الحكم في المسألة الفقهية أولا، ثم يتبعه بأقوال الفقهاء الآخرين. ‏

‏ -‏ اقتصر على ذكر أقوال بعض الفقهاء دون البعض الآخر ممن اعتمد في نقل آرائهم الفقهية، ‏ممن تمت الإشارة إليهم سابقا.‏

‏ -‏ لم يذكر أقوالهم في جميع المسائل الفقهية، بل يكتفى بذكر بعضها، وأحيانا لا يذكر لهم قولا في ‏بعض المسائل ويكتفي بذكر أقوال ابن عبد الحكم، وعلى سبيل الذكر لا الحصر كما في باب ‏المسح على العصائب. ‏

‏ -‏ اقتصر ـ رحمه الله ـ على إيراد هذه الزيادات والأقوال بشكل مختصر دون التعليق عليها أو ‏بيان بعض المعاني الفقهية المرتبطة بها، وأحيانا يشير إلى الأقوال المتشابهة بقوله: وقال إسحاق ‏مثل ذلك، وقال أحمد بن حنبل مثل قول أبي حنيفة، وهلم جرا..، سيرا على منهج الاختصار ‏الذي سلكه في ذكر هذه الزيادات. ‏

  وقد بين ـ رحمه الله ـ في آخر الكتاب سَمَاعَاتِه التي استقى منها أقوال الفقهاء الذين ذكر آراءهم ‏الفقهية في زياداته، فكل ما ذكره عن أبي حنيفة سمعه من محمد بن العباس المعروف بالتَّلِّ، وكل ‏ما أورده من قول الإمام الشافعي سمعه من أبي موسى العسكري المُعَلِّم، وكل ما ذكره من قول ‏الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه مما سمعه من أبي بكر العمري القاضي، وما كان فيه ‏من قول الأوزاعي فهو مما أجازه له إسحاق بن إبراهيم من كتب سعد بن محمد البَرَّوِي وما ‏أورده من قول الإمام سفيان الثوري مما استخرجه من جامع سفيان الصغير الذي أجازه له عبد ‏الله بن إسماعيل البصري. ‏

‏   صدر الكتاب عن جمعية دار البر للرسائل الجامعية، بالإمارات العربية المتحدة، دراسة ‏وتحقيق محمد بن عبد الله الحمادي، الطبعة الأولى 1433هـ/2012م.‏

  وصدر كذلك بتحقيق علي بن أحمد الكندي المرر، وأبي عبد الرحمن وائل بن صدق، ‏منشورات مؤسسة بينونة للنشر والتوزيع، بالإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى ‏‏1433هـ/2012م.‏

 

‏-‏ مصادر ترجمته: ترتيب المدارك (4/182)، تاريخ الإسلام (22/201).‏

 

تحميل الكتاب

 

إنجاز: ذ. الأزرق الركراكي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق