مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

الفتح المبين في بيان الزكاة وبيت مال المسلمين

لقي موضوع فقه الزكاة عناية كبيرة من لدن الفقهاء عامة والمغاربة خاصة، وتتجلى عناية فقهاء المالكية بباب فقه الزكاة في حجم المؤلفات الموضوعة في هذا الفن.

ويعد كتاب: الفتح المبين في بيان الزكاة وبيت مال المسلمين للعلامة عبد الرحمن بن إدريس الحسني الفاسي المالكي المعروف بالمنجرة الصغير(ت1179هـ)، الذي اشتهر بالعلم والحفظ والإتقان، وشيخ المغرب في علوم القراءات وأحكام الرويات، من أبرز ما ألف في الموضوع.

وهو عبارة عن مؤلف نفيس في فقه الزكاة، تناول فيه المؤلف أهم المسائل والقضايا المتعلقة بالزكاة وبيت مال المسلمين على مذهب الإمام مالك رحمه الله.

وعرف الزكاة بقوله: «الزكاة في اللغة: النماء، يقال: زكا الزرع إذا نما، ويرد أيضا بمعنى التطهير. وتفسر شرعا بالاعتبارين، أما الأول فلأن إخراجها سبب النماء في المال وتضعيف الأجر، وأم الثاني فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل وتطهير من الذنوب».

وهي الركن الثالث من الأركان التي بني عليها الإسلام، والحق أن فرضها كان قبل السنة التاسعة…

وجاء تأليفه للكتاب جوابا عن سؤال توجه به سلطان المغرب المجدد المصلح الحازم سيدي محمد بن عبد الله العلوي إلى علماء فاس كان مضمونه وفحواه:« هل يجوز فرض مال على الرعية لإنعاش الجيش غير الزكاة إذا لم يكف ما في بيت المال؟»، فكان جواب العلامة عبد الرحمن بن إدريس المنجرة بتأليفه كتاب الفتح المبين في بيان الزكاة وبيت مال المسلمين، أجاب فيه عن سؤال السلطان ملخصه: لا يجوز للحاكم أخذ المكس من الرعية، لعدم ورود نص فيه من الكتاب أو السنة أو من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين.

وسلك المؤلف في عرض وتقرير مادة كتابه على منهج واضح المعالم، مقدما لكتابه بمقدمة موجزة عن تعريف الزكاة وحكمها، ثم أخذ في عرض ومناقشة أهم المسائل والقضايا المتعلقة بالزكاة وبيت مال المسلمين، ورتبه على عناوين وفصول.

ومما يزيد من قيمة الكتاب حسن الترتيب، ووضوح العبارة، ودقة التعبير، وسهولة الأسلوب بعيدا عن التكلف والصنعة.

ولعل ثقافة المؤلف الواسعة، جعلته ينقل من مصادر متنوعة جدا، فإلى جانب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين، اعتمد على أمهات كتب المذهب المالكي كالمدونة لسحنون، والرسالة، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني، والتلقين، والمعونة للقاضي عبد الوهاب البغدادي، وغيرها من الكتب المعتمدة والأصيلة في المذهب، إضافة إلى المختصرات الفقهية المالكية كمختصر خليل، وشروح الحديث كفتح الباري لابن حجر العسقلاني.

تبوأ العلامة المنجرة الصغير مكانة علمية مرموقة بين علماء عصره، جعل العلماء يثنون عليه ويشهدون له بالحفظ والإتقان: قال فيه الشيخ محمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس:«كان شيخ المغرب كله في علوم القراءات، وأحكام الروايات، إليه المرجع فيها في وقته، ماهرا فيها، عارفا بطرقها وعللها وتوجيهاتها، يحفظ قراءة العشر، متفننا في غيرها من لغة وعربية وبيان، وأصول ومنطق وفقه، وتفسير وحديث وتصوف »، وقال فيه العلامة عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في فهرس الفهارس:«هو إمام القراءات بالمغرب، إمام الحرم الإدريسي وخطيبه».

– الكتاب: الفتح المبين في بيان الزكاة وبيت مال المسلمين.

– المؤلف: العلامة عبد الرحمن بن إدريس الحسني الفاسي المالكي المعروف بالمنجرة الصغير(ت 1179هـ).

– مصادر ترجمته: سلوة الأنفاس(1/305)، ومعجم المؤلفين(5/132)، وفهرس الفهارس(2/569)، وشجرة النور(330-354).

– تحقيق: د عبد المغيث محمد الجيلاني، بتقديم فضيلة الدكتور محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي.

– الناشر: دار ابن القيم، ودار ابن عفان.

إعداد: ذ. عبد الكريم بومركود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق