مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

الـقول الـمشهور1

الـقول الـمشهور1  

د/مولاي ادريس غازي

 باحث بمركز دراس بن اسماعيل.

 

   والمشهور في وضعه اللغوي مأخوذ من الشهرة وهي الوضوح والبيان والذيوع والإعلان. 

أما في الاصطلاح فقد وردت في شأنه تعاريف ثلاثة هي:

 أن المشهور هو ما كثر قائله.

أن المشهور هو قول ابن القاسم في المدونة.

أن المشهور هو ما قوي دليله.

فالتعريف الأول الذي نجد فيه اعتبار الأكثرية العددية أساس مشهورية القول الفقهي، هو المعتمد عند أغلب فقهاء المذهب، حيث نص الهلالي على المباينة الاصطلاحية بين المشهور والراجح وأن منشأ قوة الأول على مقابله من القائل، بينما نشأت قوة الثاني على مقابله من الدليل دون نظر للقائل. كما نص الشيخ الرجراجي والشيخ القادري على صوابه، قال العلامة الرجراجي مبينا وجوه تأييد تعريف المشهور بالكثرة العددية:

“والصواب هو الأول لوجوه:

– أن هذا التفسير هو الموافق للمعنى اللغوي في لفظ المشهور، ولا شك أن الحكم الصادر عن جماعة أكثر من ثلاثة ظاهر.

– لو لم يفسر المشهور بذلك لكان مرادفا للراجح، فلا تتأتى المعارضة بينهما، مع أنها ثابتة عند جمهور الفقهاء والأصوليين.

– لو كان المشهور هو ما قوي دليله، لم يتأت في القول الواحد أن يكون مشهورا أو راجحا باعتبارين مختلفين، مع أنه ثبت عن العلماء أن أحد القولين يكون مشهورا لكثرة قائله، وراجحا لقوة دليله. ولا معنى لانحصار المشهور في قول ابن القاسم في المدونة”.( منار السالك إلى مذهب مالك لأحمد السباعي الرجراجي ص44، الطبعة الأولى عام 1359 هـ / 1940 م، المطبعة الجديدة فاس.)

إلا أن حمل المشهور على قول ابن القاسم في المدونة –وهو التفسير الثاني– وإن كان مرجوحا باعتبار الكثرة العددية كما هو مقتضى التفسير الأول، فإن له حظا من النظر، وهو أن ابن القاسم قد قامت به أكثرية معنوية أو حكمية تنزلت منزلة الكثرة العددية في المشهور، فيكون بهذا الاعتبار داخلا في عموم المشهور، فردا من أفراده. قال العلامة الهلالي:

“ولعل قائله –أي إطلاق المشهور على قول ابن القاسم– قصد التعريف بالأخص على مذهب من جوزه، وكأنه على وجه التمثيل للمشهور ولم يقصد قصره عليه، ووجهوا تقديم قول ابن القاسم فيها بأنه لزم مالكا أكثر من عشرين سنة، ولم يفارقه حتى توفي وكان لا يغيب عن مجلسه إلا لعذر، فكان أعلم من غيره بالمتقدم والمتأخر من أقوال مالك، وانضاف إلى ذلك ما علم من ورعه وتثبته وشهادة أهل عصره ومن بعدهم له بالتقدم في مذهب مالك، وبكون المدونة مروية عنه مع كون راويها الإمام سحنون رجحت على غيرها”. ( نور البصر شرح خطبة المختصر ص120)

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق