مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةأعلام

العَلامة الأمِيرُ المُسند أبُو زكريا يَحيى الحَاحِي الدَّاودي الحَسَنِي وَجُهودُه فِي الحَدِيث

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه

تمهيد:

       لقد أنجبت جبال حَاحَة أفذاذًا من العلماء، والأمراء، والزهاد على مَرِّ تاريخها المجيد، حيث لا يغيب عن مسامعنا أسماء أعلامٍ سطَّرُوا بمداد الفَخَار مآثر سارت بها الركبان، أمثال: العلامة العبْدَري (700هـ) صاحب “الرحلة المغربية”، والشيخ المربي الشهير سعيد بن عبد المنعم المنَّاني الحاحي (953هـ) جد المترجم له، وتلميذه الولي الصالح  سيدي إبراهيم بن علي التغانيميني التناني (989هـ)، وغيرهم كثير ممن أسَّسُوا مراكز، وزوايا للتعليم وجهاد المحتل البرتغالي في السواحل الأطلسية جنوب المغرب.

      ومن طينة أمثال هؤلاء العلماء الأماجد العلامة الأمِير المُسند أبُو زكريا يَحيى بْن عبْد الله بْن سَعيد بن عبد المنعم الحَاحِي الدَّاوودي الإدْرِيسي الحَسَنِي (1035هـ)، سليل أسرة ماجدةٍ حَسيبةٍ نَسِيبة،  قائمٍ لله بالحجة لا يخشى في ذلك لومة لائم، حاز شرف الذب عن حياض الشريعة، وصون البيضة، واجتماع الملة، بالحجة والسنان، الأميرُ العادل، والقائد المُحَنَّك، والمحدِّث المُسند، والمُربي الرَّؤوف، والأديبُ البَارع، والشَّاعر المُفْلِق، والخطيب المُفَوَّه، أميرُ العلماء، وعالِم الأمراء، جمع بين شرفِ النَّسب، وعظمةِ الملوك، ورهبانية العُبَّاد، وسَعَة العِلم، يستغيث به الملوك لدفع الصَّائل ، فيتقدم كالأسد الهَصُور مُجيبًا مُطيعًا، ويأتيه طُلاَّب الحَديث والرِّواية، فَيُشَنِّف أسماعهم بمُتصل الروايات، ويكشف غوامضها  سندًا ومتنا ، ويقصده المُنقطعون والزُّهاد للنهل من صفاء زهده، وعُلو هِمَّته في العبادة والتَبتُّل، فَيَرَوا منه ما يُبهرهم، تقوىً وزهدا.

      وقد أحسن في وصفه وتحليته الدكتور محمد حجي رحمه الله قائلاً:” هو أحد الأدباء الأمراء الذين تكونوا تكوينًا علميًّا متينًا في سوس، ودرعة وفاس، وامتاز في علوم الحديث والرواية امتيازه في التَّرَسُّل ونظْم القوافي، وظل يدرس في زاوية زْدَاغَة زُهاء ثلاثين سنة، ومع والده وبعده، أخذ عنه أثناءها أعلام سوس، وشدُّوا إليه الرِّحال من السَّهل والجَبل، ومن بينهم قاضي الجماعة بمدينة المحمدية عبد الرحمن التَّمَنَارْتِي”[1].

حياة المؤلف[2]:

اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، ومولده، وأسرته: 

أ ـ اسمه: هو يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الدَّاودي الزْدَاغِي الحَاحي الحسني[3].

ب ـ نسبه:  ينتمي المترجم له رحمه الله إلى المحْتِد الأصيل، والمقام الأسنى الأَثِيل، حيث يرفع نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فهو: “يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الملك بن الحسن بن داود بن خالد بن يحيى بن زكريا بن منصور بن عبد المولى بن العافية بن محمد بن أحمد بن إدريس بن إدريس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب“، وذكر العلامة محمد المختار السوسي هذا النسب الحسني في “المعسول” ، وقال:” هذا ما عند الأسرة في نسبها نقلا عن كتاب :” التحقيق في النسب الوثيق”، الذي يملك السوسي نسخة منه[4].

ج ـ كنيته: يكنى بأبي زكريا، كما ذكر التمنارتي في “الفوائد الجمة”[5].

د ـ لقبه: يلقب بالحَاحِي نسبة إلى منطقته حَاحة التي ولد بها وعاش فيها، ويلقب أيضا: بالمنَّاني: نسبة إلى (مِنى)، حيث يذكر أن أول رجل في الأسرة وهو: داود بن خالد بن يحيى بن زكريا المناني الحاحي ـ الذي عاش في القرن السادس الهجري جاء من منى بالحجاز، كما ذكر ذلك العلامة محمد المختار السوسي في “المعسول”[6]، ويلقب أيضا بالدَّاوُدي نسبة إلى قبيلة أَيْت دَاود بحاحة[7].

هـ ـ مولده: ولد الأمير الحاحي بأيت داود بحاحة في السوس الأقصى، وعاش تحت كنف والديه الشريفين: العلامة الشريف سيدي عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الحاحي، وأمه الشريفة: لالة عائشة بنت إبراهيم من إيداوزيمر (آل الكبش) [8]، بيد أن المصادر لم تذكر سنة ولادته بالضبط.

و ـ أسرته: الأسرة المنَّانية الحاحية من الأسر الشريفة المشهورة في سوس بالشرف، والرِّياسة، والصلاح، والعلم، توارثوه كابرًا عن كَابر، وخلفًا عن سلف، حيث خرج من هذه الأسرة المباركة العلماء، والصلحاء، والأمراء الكبار.

    وممن أفاض في بيان مجد هذه الأسرة التَّليد العلامة محمد المختار السوسي حيث قال:”هذه الأسرة التي نحن الآن أمامها أسرة ماجدة، سَلف لها مجدٌ عظيم، متسلسل في قرون، وناهيك بالشيخ سعيد بن عبد المنعم، وبولده عبد الله بن سعيد، وبولده يحيى بن عبد الله بن سعيد يَعْسُوب سوس وعلاَّمته ومُصلحه، والملتجأ إليه في صدر القرن الحادي عشر، يومَ ضَعُفَ مُلك السَّعديين، زيادة على بعض علماء وأدباء ورؤساء آخرين مروا في الأسرة في (حاحة) وفي (سوس) “[9].

    ويبلغ عدد أفراد هذه الأسرة الشريفة تسعة وثلاثون فردًا حسبما ذكره العلامة محمد المختار السوسي[10]، لكن سأقتصر هنا على أشهرهم.

1 ـ العالم المربي عبد المنعم بن الحسن بن إبراهيم الحاحي (من أعلام ق 9هـ) : الجد الأعلى للمترجم له، عالم جليل في الأسرة، مقصود في عصره، قال فيه التمنارتي:” كان عالما مربيًّا مصلحًا له حلقة علمية بمسجد الزاوية”[11] 

2 ـ المربي الشهير أبو عثمان سعيد بن عبد المنعم المناني الحاحي (953): جد المترجم له، حلاه التمنارتي قائلا:”شيخ السنة، وإمام الأمة، شيخ الحقيقة، وإمام الطريقة، أحيا بعصره في قطره من السُّنة رُسومًا دَارِسة، وأظهر منها أعلامًا طامسة، وأزال المناكر، وعطل البهتان، وانتعش به أمر الإسلام وعقائد الإيمان[12].

3 ـ العلامة المحدث المربي أبو محمد عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الزْدَاغِي الحاحي (1012هـ): والد المترجم له، حلاه محمد المختار السوسي قائلا: ” علامة قليل النظير، زهدا، وورعا، وملازمة سنة، واكبًا على العلم تدريسا ونسخا”[13]،  عالم مشارك وصوفي صالح، قرأ على والده الصوفي الشهير سعيد بن عبد المنعم (953هـ)، في مسقط رأسه بحاحة، ثم ذهب إلى فاس وأخذ عن الإمامين عبد الواحد الونشريسي، وعبد الوهاب الزَّقَّاق وطبقتهما، وتتلمذ أيضا لعبد الله الهبطي، ومحمد الحاج الشْطِيبِي، وأحمد بن موسى السَّملالي، وبعد وفاة والده انتقل إلى تفيلالت زداغة بأمر من السلطان عبد الله الغالب. [14]

4  ـ  العلامة أحمد بن الحسن بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الداودي الحاحي(1052هـ): ابن أخ المترجم له، المحدث والأديب الكبير، والفقيه المفتي، لازم عمه الأمير يحيى إلى أن توفي فرثاه[15]، من أفذاذ زاوية زْدَاغَة بتَافِيلاَّتْ،[16] ، تخرج على يد الأمير الحاحي عمه يحيى فكان مثله  محدثًا راوية، وأديبًا شاعرا، وبرع أيضا في النوازل وبارى فقهاء عصره في الإفتاء، حلاه الحضيكي في “الطبقات” بقوله:” كان -رضي الله عنه- أستاذًا قارئًا، فقيهًا دينًا صالحًا”.[17]، ووصفه المؤرخ الرسموكي بـ” المرابط الأديب”.[18]

       ولما توفي عمه يحيى الحاحي سنة (1035هـ )بويع لابن أخيه، غير أنه لم يقو على مجابهة أمير جزولة أبي حَسُّون السملالي الملقب ببُودمِيعَة الذي استعاد تارودانت إلى سلطته، فانكمش أحمد في زاوية زداغة يدرس ويرشد على عادة أسلافه العلماء الصالحين، فخلف من التأليف: يسُ البُرْدة[19].

نشأته العلمية وشيوخه:

     ولد ونشأ الأمير يحيى في زاوية أبيه زداغة بتافيلالت في جبال الأطلس الكبير، وأخذ فيها عن والده العلامة المحدث المربي أبو محمد عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الزْدَاغِي الحاحي (1012هـ) [20]:علوما جمة، ثم من الشيخ المحدث المربي الرُّحَلَة أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد المعروف بأَدْفَّال الدَّرعي السَّوسَاني (1023هـ) [21]:قال التمنارتي:” فورد عليه شيخنا أبو زكريا بعد رجوعه، فحمل عنه وأجاز له كل ما حمل عن أشياخه”[22]، وقال الإفراني:” وهو معتمده أخذ عنه كثيرا من الفنون، وأجازه في علم الحديث إجازة عامة”[23].

       ثم لمَّا لمس فيه والده نبوغًا مبكرا، أرسله إلى قلعة العلم، وموطن المعرفة مدينة فاس التي مكث فيها طويلا، ينهل من علوم أعلامها: أمثال الفقيه القاضي علي بن عمران السلاسي (930هـ)[24]، والمسند أحمد المنجُور (995هـ)[25]، والعلامة الزَّمُّوري(1001هـ)[26]، والقاضي عبد الواحد الحُميدي(1003هـ)[27]، والمفتي أبو زكريا يحيى بن محمد السَّراج(1007هـ)[28] والفقيه القاضي أبو القاسم بن أبي النعيم الغَسَّاني (1035هـ)[29] وطبقتهم، كما درس بمراكش على الفقيهين محمد الرَّجْراجي(1022هـ)[30]، وأحمد بن محمد السَّالمي(1040هـ)[31].

      ومن خلال هذه المشيخة الكبيرة تكون الأمير يحيى الحاحي تكوينًا متينًا في اللغة العربية وقواعدها وآدابها، وفي الفقه، والحديث، والعقائد، وسائر العلوم الشرعية، إضافة إلى سلوك طريق القوم، والتحلي بأخلاق الصُّوفية على سَنَن أبيه وجده، وبعد أن امتلأت أوطابه من ألوان العلوم والمعارف العقلية والنقلية، قَفَل راجعا إلى مسقط رأسه ليشتغل إلى جانب والده بالتدريس والتربية، ولما مات عبد الله بن سعيد عام (1012هـ)، خلفه يحيى في رئاسة الزاوية والتدريس بها، وتكاثر عدد طلبته ومريديه.

تدريسه وتلاميذه:

      لما استأثر يحيى بأمور الزاوية العلمية بعد رجوعه من رحلته العلمية، قطع على نفسه أن يَبُثَّ العلم الذي أخذه من فاس ومراكش في صفوف طلبته ومريديه الذين تكاثروا عليه من كل فج عميق، فقام بمهام التدريس خيرَ قيام،  قال تلميذه التمنارتي واصفًا حاله في التدريس:”قام بوظيفة التعليم بعد والده مَهِيب الحُرُم، واسِعَ الكُنُف والأخلاق”[32]، فكانت أوقاته معمورةً بالمجالس العلمية، وحلقات الذكر آناء الليل وأطراف النهار، يختم البخاري كل رمضان في مجالس مشهودة، ويروي كتب الحديث بالأسانيد المتصلة، ويَنْظِم الأشعار الرائقة الجَزْلة، فكان أشهر طلبته الآخذين عنه: ابن أخيه العلامة المحدث والأديب الكبير ، والفقيه المفتي أحمد بن الحسن بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الدَّاودِي الحاحي (1052هـ)، الذي لازم عمه الأمير يحيى إلى أن توفي، وخَلَّفه على الزاوية، ثم العلامة  المسند قاضي الجماعة بتارودانت عهد الدولة السعدية أَبُو زَيْد عبْد الرَّحمَن التَّمَنَارْتِي (1060هـ)، صاحب “الفوائد الجمة”، الذي رحل إلى شيخه الحاحي بزاويته بإداوزداغ سنة سبع عشرة وألف ، وأجازه في جميع أسانيده إلى الموطأ [33]، والصحيحين، [34] وقرأ عليه “الأربعين النووية“، و”الأربعين الإبريزية” التي غالب رواتها من أهل البيت، ثم تابع المسير إليه في عدة من السنين يلازمه برسم القراءة عليه في “صحيح البخاري” بتمامه كل سنة في رمضان[35]، والفقيه الأديب الشيخ داود بن عبد المنعم الدّغُوغِي (ق 11هـ)[36]، والأديب الشاعر محمد بن الحسن اللُّكُوسِي (1048هـ)[37].

آثاره:

     للأمير يحيى الحاحي مشاركة في فنون عدة، حلاه تلميذه التمنارتي قائلا: “له مشاركة في الفنون: الحديث، والعربية، والعروض، والتصوف”[38]، وقال الحضيكي” له تآليف مفيدة، وأشعارٌ، وأسْجَاعٌ، وقصائد رائقةٌ معجبات، ومواعظٌ مُبكيات”[39]، ومما يُذكر له من نَتَاجٍ فكري، مما جاد به الزمان، وحُفظ من عَوادِي الإهمال والنِّسيان، “قصيدة في شُعب الإيمان”[40]، و أخرى “في التَّوسل [41]، و“لاَميةٌ في التهنئة [42]، وشرح لقصيدة التهنئة سماه: ” الرَّشفةُ الهنيَّة من رسالة التَّهنئة”[43]، قال الإفراني:” غالبها مجنسة، وشرحها في نحو كراسة، وسماه: الرشفة الهنية من رسالة التهنئة”[44]، و“نظم في الشهداء”[45] على بحر الرجز شرحها بعض علماء سوس، وتأليف كبير في النقاض، على منوال نقائض جر ير والفرزدق، يضم قصائد في غرض الهجاء وغيره تحت عنوان:” التَّجلي فيما وقع بين يحيى وابن أبي مَحلي“، جمعه ابن أخيه أحمد بن الحسن بن عبد الله بن سعيد المناني[46]، وذكر الإفراني أن أبا زيد السجتاني وقف عليه[47]، و” أجوبة في مسائل شتى[48]، و” مؤلف في الجداول[49]، وله سؤال لأهل عصره في “مسألة إينفلاس” (الأعيان)، و”أجوبة علماء عصره[50]، و” تحصيل المنافع من كتاب الدُّرر اللَّوامع في القراءات“”[51].

إمارته وقضاؤه على ثورة ابن أبي محلي بمراكش.

      لما ثار أحمد بن أبي محلي على السعديين عام 1019هـ، وتغلب على السلطان زيدان بن أحمد المنصور السعدي، وأخرجه من ملكه بمراكش،  استصرخ السلطان زيدان بأبي زكريا يحيى بن عبد المنعم الحاحي، وكتب إليه مستغيثا به، بل وفد السلطان زيدان عليه بنفسه إلى زاوية أبيه بجبل درن فأتاه وقال له: “إن بيعتي في أعناقكم وأنا بين أظهركم فيجب عليكم الذب عني، ومقاتلة من ناوأني[52]،  فلبى أبو زكريا دعوته، وحشر الجيوش من كل جهة وخرج يؤم مراكش في ثامن رمضان سنة اثنتين وعشرين وألف  ولما انتهى إلى فم تانوت موضع على مرحلتين من مراكش كتب إليه أبو محلي بما نصه:” بسم الله الرحمن الرحيم من أحمد بن عبد الله إلى يحيى بن عبد الله أما بعد؛ فقد بلغني أنك جندت وبندت، وفي فم تانوت نزلت، اهبط إلى الوطاء ينكشف بيننا الغطاء، فالذئب ختَّال، والأسد صَوَّال، والأيام لا تستقيم إلا بطعن القَنَا، وضرب الحُسَام والسلام[53]، وكان ابن أبي محلي، ويحيى الحاحي صديقين أيام الطلب، وعاشا معًا مدة طويلة في فاس، لكنهما اختلفا بعد أن استولت عليهما فكرة الحكم والسلطان، فأجابه يحيي بما نصه:” من يحيى بن عبد الله إلى أحمد بن عبد الله أما بعد؛ فليست الأيام لي ولا لك إنما هي للملك العلام، وقد أتيتك بأهل البنادق الأحرار من الشّْبَانَة، ومن انتمى إليهم من بني جَرار، ومن أهل الشرور والبؤس من هَشْتُوكة إلى بني كَنْسُوس، فالموعد بيني وبينك جِيلِيز هنالك ينتقم الله من الظالم، ويعز العزيز[54]،  ثم زحف يحيى إلى مراكش في جموعه فنزل بقرب جيليز جبل مطل على مراكش، وبرز إليه أبو محلي، والتحم القتال بينهما، فكانت أول رصاصة في نحر أبي محلي فهلك مكانه، وانذعرت جموعه، ونهبت محلته، واحتز رأسه وعلق على سور مراكش، فبقي معلقا هنالك مع رؤوس جماعة من أصحابه نحوا من اثنتي عشرة سنة، وحملت جثته فدفنت بروضة الشيخ أبي العباس السبتي تحت المكتب المعلق هنالك عند المسجد الجامع”[55]، وبعد القضاء على ثورة أحمد بن أبي محلي بمراكش عام 1022هـ، ورجوع زيدان بن أحمد المنصور إلى عرشه اشتغل يحيى الحاحي بالسياسة، وتَطَلَّبَ الملك، حيث انتهى به المطاف إلى الإمارة على شمال سوس وتارودانت، وبقي هناك يصارع كلا من السلطان السعدي زيدان حليفه السابق، والأمير أبي حسون السملالي الملقب ببودميعة صاحب إمارة إيليغ بتزنيت إلى أن أدركته الوفاة.

ثناء العلماء عليه:

      حلاه تلميذه التمنارتي بقوله :”شيخنا أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم، له مشاركة في الفنون: الحديث، والعربية، والعروض، والتصوف، قام بوظيفة التعليم بعد والده، مهيب الحرم، واسع الكنف، والأخلاق “[56]، وقال الحضيكي في الطبقات:”الفقيه، المحدث، الصوفي، النحوي، اللغوي، العروضي، الأديب البليغ، الناظم الناثر، رئيس النبلاء، عالم العلماء، جهبذ الجهابذة، علم الأعلام، ذو مفاخر وفضائل، المتفق على تقديمه وتفضيله في فنون شتى، فريد عصره علمًا وزهدًا وورعاً وحالا”[57]، وقال الإفراني:” له شهرة عظيمة في الصَّقْع السُّوسي وأتباع….وكان فقيها مشاركا، رحل لفاس وأخذ عن أشياخها: كالمنجور وغيره، وعن الولي العارف بالله العالم الشهير سيدي أحمد بن محمد المعروف بأدفال السوساني دفين درعة”[58]، وقال أيضا:” وكانت ليحيى شهرة عظيمة بالصلاح وأتباع كثيرة كوالده وجده، وتوجهت لزيارته الأمم، وركبت له النجائب”[59]، قال محمد المختار السوسي في المعسول:” العلامة الجليل، الرئيس المتبوع، فرع كل آل سوس في عصره، ونازع آل الشيخ سيدي أحمد بن موسى مجد الرياسة”[60].

وفاته:

    توفي الأمير يحيى الحاحي رحمه الله بعد حياة مليئة بالعطاء، والإصلاح ليلة الخميس السادس من جمادى الثانية سنة خمس وثلاثين وألف (1035هـ) بقصبة تارودانت، وحُمِلَ من الغد لِرِبَاط والده بتافيلالت زداغة بجبل دَرْن[61]، ودفن بجوار أبيه بزاويتهم بتافيلالت بالأطلس الكبير، وخَلَّف وراءه من الأبناء ثلاثة كلهم فقهاء هم: الحسن بن يحيى بن عبد الله بن سعيد الحاحي،  وكان عالما دينا معتقدا في عصره …تقام عليه حفلة سنوية[62]، والفقيه عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن سعيد الحاحي الولد الثاني للأمير يحيى[63]، ومحمد بن يحيى بن عبد الله بن سعيد الولد الحاحي الثالث للأمير يحيى[64].

جهوده في الحديث:

     كان العَلامة الأمِير المُسند أبُو زكريا يَحيى بْن عبْد الله بْن سَعيد الحَاحِي المناني من الأعلام المُعتنين بالأسانيد الحديثية، أجازه كبار الحفاظ في روايتها [65]، خاصة أسانيد كتب الصِّحاح والسنن، فكانت تروى من طريقه بسوس هذه المصنفات، يرويها من طريقه أَجِلَّة العلماء بسوس المشتغلين برسوم الرواية والإسناد، خاصة وقد أسندت إليه مهمة التدريس بالزاوية التفيلالتية بزداغة بالأطلس الكبير، حيث ظل يُدَرِّس فيها زُهاء ثلاثين سنة مع والده وبعده، هذه الزاوية التي داع صيتها واشتهر أمرها من أيام والده رحمه الله، فكانت قبلة للعلماء والطلبة النجباء، حيث انكب في هذه الزاوية العلمية بإقراء مصنفات الحديث وختمها على طلبة العلم المهتمين بالحديث وعلومه، أخذ عنه أثناءها أعلام سوس، وشدوا إليه الرحال من السهل والجبل، وممن وردوا على هذه الزاوية لأجل الحديث وأسانيده، قاضي الجماعة بتارودانت تلميذه أبي زيد عبد الرحمن التمنارتي (1060هـ)، الذي رحل إليه سنة سبع عشرة وألف إلى زاويته ، وأجازه في جميع أسانيده إلى الموطأ[66]، والصحيحين،[67] وقرأ عليه “الأربعين النووية“، و”الأربعين الإبريزية” التي غالب رواتها أهل البيت، ثم تابع المسير إليه في عدة من السنين يلازمه برسم القراءة عليه في ” صحيح البخاري” بتمامه كل سنة في رمضان[68].

سند الحاحي إلى الموطأ برواية يحيى الليثي: 

       يعد الحاحي من كبار المسندين بالسوس الأقصى اشتهرت عنه طرق عالية إلى كتب الحديث يرويها عنه الناس، ومن أشهر كتب الحديث التي يرويها رحمه الله ، ويجيز فيها كتاب: “الموطأ” للإمام مالك بن أنس الأصبحي، الذي يرويه برواياته المشهورة خاصة رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، يرويه سماعا من أبي العباس أحمد أَدْفَّال الدَّرْعِي، عن أبي المكارم زين العابدين، عن أبي الحسن محمد البكري الصديقي المصري، عن زكريا الأنصاري المصري، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن أبي إسحاق بن موسى الفقيه، أخبرنا به عبد الله بن جابر الوَادِي آشِي،  عن أبي عبد الله بن محمد بن هارون، عن أبي القاسم بن بقي، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الحق الخزرجي، عن محمد ابن فرج، عن يونس الصفار.[69] 

أسانيد الحاحي إلى الجامع الصحيح للبخاري:

     يرويه أبو زكريا الحَاحِي عن المحدث الرحال أحمد أَدْفَّال الدرعي، عن أبي الحسن محمد البكري الصديقي المصري، عن والده أبي الحسن، عن قاضي القضاة زكريا الأنصاري المصري، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن أبي محمد عبد الله بن سليمان النيسابوري المكي سماعا عليه، عن إبراهيم بن أبي بكر الطبري، عن ابن أبي حرمي، عن الحسن علي الطرابلسي، عن أبي ذر الهَروِي، عن أبيه، عن إبراهيم المُسْتَمْلِي، عن الفِرَبْرِي ، عن أبي عبد الله البخاري.[70]

أسانيد الحاحي إلى صحيح مسلم:

   أما “المسند الصحيح المختصر من السنن، بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم” للإمام الحافظ الحجة أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابور (261هـ)، فيرويه أبو زكريا الحاحي عن شيخه الإمام المحدث أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد أدفال الدرعي، قال: أخبرني به مولانا الإمام زين العابدين أبو المكارم محمد ابن مولانا أبي الحسن تاج العارفين محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري الصديقي المصري الشافعي، قال أخبرني به والدي أبو الحسن، قال: أخبرني به قاضي القضاة زكريا الأنصاري المصري، قال: أخبرني به الحافظ  الرحلة أبو النعيم رضوان بن محمد بن يوسف العقبي ثم القاهري، والإمام المحقق شمس الغايات سماعا، وحافظ الوقت الشهاب أبو الفضل العسقلاني، ومسند الوقت أبو ذر عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاهري الحنفي، سماعا لبعضه وإجازة لباقيه، عن مشايخهم، وهكذا بالأسانيد المتصلة للحافظين أبي الحسن مكي بن عبدان، وأبي حامد الشرقي إجازة لهما من مؤلفه الفقيه الزاهد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، سماعا على المؤلف لجميعه سوى ثلاثة أبواب كان يقول فيها: عن مسلم، ولا يقول: أنبأنا مسلم[71].

أسانيد الحاحي إلى باقي  الكتب ، والأجزاء الحديثية.

أ ـ أسانيده إلى كتب السنن الأربعة: 

      اهتم العلامة الحاحي بكتب السنن ـ سنن أبي داوود[72]، وجامع الترمذي[73]، والسنن النسائي الصغرى،[74] والكبرى[75]، وسنن ابن ماجه[76]، فحرص على روايتها بالأسانيد المتصلة إلى مؤلفيها.

1 ـ سنن أبي داوود: يرويه عن شيخه الإمام المحدث أبي العباس أحمد أدفال الدرعي، عن شيخه الإمام زين العابدين البكري الصديقي المصري، عن والده تاج العارفين أبي الحسن، عن قاضي القضاة زكريا الأنصاري، عن شيوخه بأسانيدهم المذكورة في ثبته [77].

2 ـ جامع الترمذي: يرويه عن شيخه الإمام المحدث أبي العباس أحمد أدفال الدرعي، عن شيخه الإمام زين العابدين البكري الصديقي المصري، عن والده تاج العارفين أبي الحسن، عن قاضي القضاة زكريا الأنصاري، عن شيوخه أبي الفضل العسقلاني، والحافظ أبي النعيم رضوان بن محمد بن يوسف العقبي القاهري، والإمام شمس الغايات، ومسند الوقت أبي ذر عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاهري الحنبلي، عن مشايخهم[78].

3 ـ سنن النسائي الصغرى:  يرويه عن شيخه الإمام المحدث أبي العباس أحمد أدفال الدرعي، عن شيخه الإمام زين العابدين البكري الصديقي المصري، عن والده تاج العارفين أبي الحسن، عن قاضي القضاة زكريا الأنصاري المصري، عن شيوخه المذكورين بأسانيدهم[79].

4 ـ سنن ابن ماجه: يرويه عن شيخه الإمام المحدث أبي العباس أحمد أدفال الدرعي، عن شيخه الإمام زين العابدين البكري الصديقي المصري، عن والده تاج العارفين أبي الحسن، عن قاضي القضاة زكريا الأنصاري، عن شيوخه أبي الفضل العسقلاني، والحافظ أبي النعيم رضوان بن محمد بن يوسف القاهري، والإمام شمس الغايات، ومسند الوقت أبي ذر عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القاهري الحنبلي، عن مشايخهم[80]. 

5 ـ سنن ابن ماجه:  يرويه عن شيخه الإمام المحدث أبي العباس أحمد أدفال الدرعي، عن شيخه الإمام زين العابدين البكري الصديقي المصري، عن والده تاج العارفين أبي الحسن، عن قاضي القضاة زكريا الأنصاري المصري، عن شيوخه المذكورين[81].

      وفي ختام هذا المقال أحمد الله تعالى أن وفقني للحديث عن علم من أعلام هذا البلد الطيب،  الأمِيرُ المُسند أبُو زكريا يَحيى بْن عبْد الله بْن سَعيد الحَاحِي الدَّاودي الإدْرِيسي الحَسَنِي الذي أسهم كغيره من أبنائه في الدفاع عنه معرفيا وسياسيا، ولم أَرُم استقصاء كل الجوانب العلمية الرائدة في حياة هذا الجبل الأَشَم، إذ هو بحر لا تكدره الدلاء، وإنما كان القصد مخصُوصاً بإبراز جهوده في الأسانيد الحديثية، ورواية كتب السنة المشرفة، فأسأل الله عز وجل أن يُجْزِل المثوبة للعلامة الحاحي، وينور مضجعه.

     كما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي، وأن ينفع به كاتبه وقارئه، والحمد لله رب العالمين.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

***************

جريدة المصادر والمراجع: 

1.الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى: لأبي العباس أحمد بن خالد بن محمد الناصري: تحقيق جعفر الناصري، ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1418هـ/ 1997م.

2.الإعلام  بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام: للعباس بن إبراهيم السملالي، المطبعة الملكية- الرباط 1975.

3.ألواح جزولة والتشريع الإسلامي: دراسة لأعراف قبائل سوس في ضوء التشريع الإسلامي: لمحمد العثماني، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، ط1، 1425هـ/2004م.

4.الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين: لمحمد حجي، منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، مطبعة فضالة، 1398هـ/1978م

5.خلال جزولة: لمحمد المختار السوسي، تطوان، المغرب، د.ت.

6.الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي: د. محمد حجي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط2، 1409هـ/1988م.

7.سوس العالمة: لمحمد المختار السوسي، مطبعة فضالة، المحمدية، 1380هـ/ 1960م.

8.طبقات الحضيكي: لمحمد بن أحمد الحضيكي، ت: أحمد بومزكو، مطبعة النجاح الجديدة، ط1 ، 1427هـ/2006م.

9.العوائد المزرية بالموائد (فهرسة): لأبي عبد الله محمد بن سعيد المرغتي، تحقيق: محمد العربي اشريفي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، دار أبي رقراق، الرباط، ط1: 2007/1428.

10.الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة: لأبي زيد عبد الرحمن بن محمد التمنارتي، ت: د.اليزيد الراضي، تقديم: محمد المنوني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1428هـ/2007م.

11.المعسول: لمحمد المختار السوسي، مطبعة النجاح الجديدة،  1382هـ/1969م.

12.معلمة المغرب: من انتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، مطابع سلا، 1410هـ/1989م.

13.نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي: لمحمد الصغير بن الحاج بن عبد الله الإفراني المراكشي، بعناية هوداس، مطبعة مدينة أنجي، فرنسا، 1888م.

14وفيات الرسموكي:  حققه وهيأه للطبع محمد المختار السوسي. مطبعة الساحل الرباط. ط1، 1408هـ/1988م.

*******************

هوامش المقال:

([1])- الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين (2 /563).

([2])- انظر ترجمته في: الفوائد الجمة للتمنارتي (158-160)، ونزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي للإفراني (ص:209-210)، وطبقات الحضيكي (2 /598)، والاستقصا للناصري (6-33) وما بعده، والإعلام للمراكشي (11 /260-284)، والمعسول (19 /84-93)، وايليغ (ص: 52 وما بعده)، وخلال جزولة (2 /113)، (4 /11) لمحمد المختار السوسي، وألواح جزولة للعثماني (ص: 90 وما بعدها)، والزاوية الدلائية (ص: 136-137)، والحركة الفكرية في عهد الدولة السعدية (2 /563) لمحمد حجي، ومعلمة المغرب (3269)(3270).

([3])- المعسول (19 /70)، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين لحجي (2 /563).

([4])- المعسول (19 /70).

([5])- الفوائد الجمة (ص: 157).

([6])-المعسول (19 /72).

([7])- المعسول (19 /72).

([8])- المعسول ( 19 /78).

([9])- المعسول (19 /70).

([10])- المعسول (19 /71-105).

([11])- الفوائد الجمة (ص: 153)، وترجم له في المعسول (19 /74).

([12])- الفوائد الجمة (ص: 153).

([13])- المعسول (19 /78).

([14])-الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين (2 /560).

([15]) ـ ترجم له التمنارتي في الفوائد الجمة (298-300)، والمرغتي في العوائد المزرية (1 /126)، والحضيكي في الطبقات (1 /69)، وفيات الرسموكي:(ص: 33)، والمختار السوسي في المعسول(19 /83)، وسوس العالمة (ص:182)، والحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين: (2 /564).

([16]) ـ قرية في الأطلس الكبير، وفي سوس ثلاث قرى كلها تسمى تافيلات -وهذه إحداها- والأخرى في إدا ومحمُود، وأخرى في جهة أيت وَدْرِيم.

([17]) ـ الحضيكي في الطبقات (1 /69).

([18]) ـ وفيات الرسموكي (ص: 33).

([19]) ـ سوس العالمة (ص:182)، والحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين (2 /564).

([20])- الفوائد الجمة (ص: 159)، والمعسول (19 /86)

([21])- الفوائد الجمة (ص: 159).

([22])- الفوائد الجمة (ص: 160)، والمعسول(19 /86).

([23])-النزهة (ص: 211).

([24])- “فقيه مشارك، ومقرئ متبحر في علوم القرآن، رافق الإمام ابن غازي في الأخذ عن مشيخة فاس” الفوائد الجمة (ص: 161)، والمعسول (19 /86). الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين (2 /486).

([25])-  طبقات الحضيكي (2 /598)، معلمة المغرب (3269).

([26])- طبقات الحضيكي (2 /598)، معلمة المغرب (3269).

([27])-طبقات الحضيكي (2 /598)، معلمة المغرب (3269).

([28])- طبقات الحضيكي (2 /598)، معلمة المغرب (3269).

([29])- الفوائد الجمة (ص: 161)، المعسول (19 /86).

([30])-طبقات الحضيكي (2 /598)، معلمة المغرب (3269).

([31])-طبقات الحضيكي (2 /598)، معلمة المغرب (3269).

([32]) ـ   الفوائد الجمة (ص:157).

([33]) ـ   الفوائد الجمة (ص: 235 ـ 236).

([34]) ـ   الفوائد الجمة (ص: 236 ـ 237 ـ 241).

([35]) ـ   الفوائد الجمة (ص: 157).

([36])- طبقات الحضيكي (2 /599). توفي بالطاعون الجارف الذي وقع في المغرب بين عام 1006هـ و1016هـ رحمه الله.

([37])- طبقات الحضيكي (2 /599).

([38]) ـ   الفوائد الجمة (ص: 157).

([39])- طبقات الحضيكي (2 /598).

([40]) ـ  منه نسخة بخزانة تمكروت (عدد: 1580) ضمن المجموع الخامس.

([41]) ـ  منه نسخة بخزانة تمكروت (عدد: 1824) ضمن المجموع الخامس، ونسخة بخزانة تطوان (عدد: 826).

([42]) ـ  نزهة الحادي للإفراني (ص: 213)، خلال جزولة( 4 /11).

([43]) ـ  خلال جزولة ( 4 /11)، ومعلمة المغرب (3270).

([44]) ـ  نزهة الحادي للإفراني (ص: 213)، خلال جزولة ( 4 /11).

([45]) ـ  نزهة الحادي (ص: 213)، وخلال جزولة ( 4 /11)، ومعلمة المغرب (3270).

([46]) ـ  “ووقف عليه غير واحد من الباحثين في خزائن سوس، وآخر من اطلع عليه الشاعر المرحوم الحسن البونعماني”معلمة المغرب (3270).

([47]) ـ  نزهة الحادي (ص: 213).

([48]) ـ  سوس العالمة (ص: 183)، ومعلمة المغرب (3270).

([49]) ـ  سوس العالمة (ص:183)، ومعلمة المغرب (3270).

([50]) ـ  منه نسخة بالخزانة الحسنية (رقم: 6337).

([51]) ـ  معلمة المغرب (3269).

([52]) ـ  الاستقصا للناصري (6 /60).

([53]) ـ  الاستقصا للناصري (6 /60).

([54]) ـ  الاستقصا للناصري (6 /60).

([55]) ـ  الاستقصا للناصري (6 /60).

([56]) ـ   الفوائد الجمة (ص:157).

([57]) ـ   طبقات الحضيكي (2 /598).

([58]) ـ  نزهة الحادي (ص: 209-210-211).

([59]) ـ  نزهة الحادي (ص: 213).

([60])- المعسول ( 19 /48).

([61]) ـ   الفوائد الجمة (ص: 158)، العوائد المزرية (ص: 125).

([62])- المعسول ( 19 /93).

([63])- المعسول ( 19 /96).

([64])- المعسول ( 19 /96).

([65]) ـ  منهم المحدث الرحال أبو العباس أحمد أَدْفَّال الدرعي، انظر نص إجازته للحاحي في الفوائد الجمة (ص:417).

([66]) ـ الفوائد الجمة ص: (235 ـ 236).

([67]) ـ الفوائد الجمة ص: (236 ـ 237 ـ 241).

([68]) ـ الفوائد الجمة (ص: 157).

([69]) ـ الفوائد الجمة (ص: 235-236) بتصرف يسير.

([70]) ـ الفوائد الجمة (ص: 236 -237) بتصرف.

([71]) ـ الفوائد الجمة (240-241).

([72]) ـ راجعها بتفصيل في الفوائد الجمة (ص: 244).

([73]) ـ راجعها بتفصيل في الفوائد الجمة (ص: 245).

([74]) ـ راجعها بتفصيل في الفوائد الجمة (ص: 247).

([75]) ـ راجعها بتفصيل في الفوائد الجمة (ص: 248).

([76]) ـ راجعها بتفصيل في الفوائد الجمة (ص: 249).

([77]) ـ الفوائد الجمة (244).

([78]) ـ الفوائد الجمة (245).

([79]) ـ الفوائد الجمة (247).

([80]) ـ الفوائد الجمة (248).

([81]) ـ راجعها بتفصيل في الفوائد الفوائد الجمة (ص: 249).

* راجعت المقال الدكتورة خديجة أبوري.

Science
اظهر المزيد

د. محمد بن علي اليــولو الجزولي

  • أستاذ باحث مؤهل بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة النبوية العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط.
  • حاصل على الدكتوراه: تخصص مناهج الدراسات العلمية للسيرة النبوية شعبة الدراسات الإسلامية، جامعة ابن زهر أكادير، من خلال بحث بعنوان:” مرويات الشمائل النبوية في طبقات ابن سعد الزهري البغدادي (230هـ): جمع ودراسة”، عام 2012م.
  • أستاذ باحث بمركز الأبحاث التابع لشركة ابن القيم للتعليم والبحث العلمي بأكادير(سابقا).
  • مهتم بالتراث الإسلامي، وعلوم السيرة النبوية والحديث الشريف، شاركت في ندوات وطنية ودولية، وأنجزت عدة أبحاث ومقالات منشورة في مجلات محكمة ومواقع إلكترونية، وتحقيقات في طور النشر بحول الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق