الرابطة المحمدية للعلماء

العولمة واستفحال أزمة النظام الإيكولوجي

د.بيير
رابحي يحذر من
اختلال بيئي خطير ما لم يتغير منطق التعاطي الإنساني مع الطبيعة.

شدد د. بيير
رابحي (Pierre Rabhi) رئيس “الحركة
الدولية: الأرض والإنسانية”،في مداخلته ضمن فعاليات الندوة العلمية التي
نظمتها الرابطة المحمدية حول موضوع: “الإنسان والأرض: أية علاقة؟” في حلقتها الثانية تحت
شعار”نحو أنسنة لعلوم البيئة” يوم الاثنين 28 ربيع الثاني 1429 الموافق
5 ماي 2008م، بفندق حسان -الرباط، على الأبعاد الكونية للمأزق البيئي الذي يواجه
الإنسانية جمعاء، وعلى الطبيعة غير السوية للعلاقة بين الإنسان والبيئة؛ القائمة
على النزوع الجامح للسيطرة على الطبيعة وفق منظور براجماتي يمعن في استنزاف
خيراتها ومقدراتها بناء على نمط إنتاج استغلالي عنيف يقوم على هدر الموارد وتدمير
البيئة..

وأوضح كيف أن هذه الأزمة قد استفحلت، بشكل
ملحوظ، مع التبلور التدريجي لظاهرة العولمة في نزوعها المستمر للهيمنة والتنميط،
وفي إعلائها من سلطة المال المطلقة، المكرسة لنمط إنتاج استهلاكي يجعل من المستحيل
الاستجابة للاحتياجات الإنسانية بمقاييس الاستهلاك السائدة في المجتمعات
الرأسمالية المتقدمة؛ بحيث إن تلبيتها تستوجب التوافر على خمسة كواكب في حجم
كوكبنا الأرضي..

كما انتقد مختلف مظاهر السلوك الإنساني غير
الرشيد التي لا يتحرج أصحابها من اقتلاع الأشجار، وتلويث مياه البحار والأنهار،
والاستعمال المكثف للمبيدات السامة، واستنزاف الموارد والخيرات الطبيعية وتبذيرها،
كما وقف مليا على مخاطر الاحتباس الحراري، وسباق التسلح الذي يتم إعطاؤه أهمية
أكبر من الحياة نفسها من جراء عدم الوعي بوحدة المصير الإنساني، مؤكدا أن الحقيقة
الإنسانية تتحقق من خلال الوعي بالوحدة وليس بالانقسام..

وفي
هذا السياق سجل، بيير رابحي،  مفارقة
بمقتضاها يتزامن التطور التكنولوجي غير المسبوق مع أزمة عميقة على صعيد الوعي
بأهمية الحياة الطبيعية والإنسانية وقدسيتها.. الأمر الذي جعله يتبنى موقفا نقديا
من الحداثة والتحديث على النمط الغربي السائد من جهة، ويدعو إلى ضرورة ترشيد
استهلاك الموارد الطبيعية من جهة أخرى، محذرا من مخاطر مجاعة عالمية قادمة واختلال
بيئي أخطر طالما لم يتغير منطق التعاطي الإنساني مع الطبيعة وتوازناتها، مشددا على
الأهمية القصوى لعملية التدوير الطبيعي، ولدور صغار الفلاحين في ضمان أمن غذائي
سليم، مستحضرا بهذا الخصوص تجربة كل من المغرب وروسيا، مشيرا إلى أن صغار الفلاحين يوفرون، على سبيل المثال، حوالي 30% من
احتياجات موسكو الغذائية.
   
وتجدر
الإشارة أن الأستاذ بيير رابحي يصدر عن تصور للطبيعة يقوم على التكامل بين
مكوناتها والتجانس والتناغم والتوازن بين عناصرها، من منطلق أن للطبيعة نظامها
الخاص الذي هو نظام الحياة القائم على التدوير الطبيعي.. كما يصدر عن موقف ملتزم
بقضاياها..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق