مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصةأعلام

العلامة سيدي الحسن بن عمر بن الحاج إدريس مزور (1286-1376ھ/1869-1957م).

العلامة الفقيه المقدم سيدي الحسن بن عمر بن الحاج إدريس مزور، فقيه مالكي من العلماء بالحديث، مغربي من أهل مكناس، من مشايخ مصنف: “دليل مؤرخ المغرب الأقصى”…[1]

ولادته:

ولد في شهر جمادى الثانية عام 1286-1376ھ، بمدينة فاس[2] العلامة الكبير، الوطني الغيور، “المشارك، المحصل المدرس، الفصيح النفاعة، يملي أول الدرس بعبارة تكتب من لفظه كأنه يؤلف مع حلاوة وذلك مع كبر سنه…”.[3]

مكانته العلمية وشيوخه:

أقبل مترجمنا على طلب العلم بالقرويين سنة 1302ھ، فأخذ عن كبار شيوخها حيث قرأ القرآن الكريم على الأستاذ الناسك أحمد التدلاوي المشهور بولد المعطي (ت1332ھ)، وكان يحفظ السبع، وقرأ العلم على الشيخ محمد بن أحمد الصقلي وبحلقته جلس أول درس في طلب العلم، ثم على الشيخ مَحمد- فتحا- بن قاسم القادري، والشيخ محمد بن التهامي الوزاني، والشيخ مَحمد- فتحا- ابن محمد بن عبد السلام كنون، والشيخ التهامي بن المدني كنون، والشيخ عبد الهادي ابن أحمد ابن محمد بن الشيخ الصقلي الحسيني المتوفى سنة (1321ھ) بالمدينة المنورة، والشيخ عبد المالك بن محمد العلوي الحسني المدغري، والشيخ أحمد بن محمد بن الخياط الزكاري الحسني، والشيخ جعفر بن إدريس الكتاني الحسني، والشيخ حمّاد بن علال الصنهاجي، وأجازه الشيخ العربي بن إدريس العلمي الموساوي (ت1320ھ)…، إلى غير ذلك من الأشياخ الذين حوتهم فهرسته المسماة: ” إتحاف الأعيان بأسانيد العرفان”.[4]

وبالنسبة لتصوفه فقد كان مترجمنا تجاني الطريقة، بل كان من كبار مقدميها، أجازه فيها سيدي العربي العلمي، وسيدي محمد بن عبد الله الحسني البوكيلي، كما أجازه في التقديم المقدم البركة سيدي محمد بن العربي العلوي الزرهوني والعلامة سيدي محمد كنون.[5]

وقد كان لمترجمنا مواقف وطنية، منها أنه كان من جملة الموقعين على عريضة الاستقلال عام 1944م، كما كان له اتصال بالسلطان محمد الخامس حيث كان بجانبه إبان الأزمة التي كانت بينه وبين المقيم العام الفرنسي، حاثّا إياه على التمسك بالثوابت الوطنية وعدم الاكتراث لتهديدات المستعمر الذي قرر خلعه ونفيه، مبشرا إياه بالنصر والعودة، وهذا ما أكده تلميذه ابن سودة قائلا: “وفي هذه الفتنة الأخيرة التي أدت إلى خلع جلالة الملك محمد الخامس عن عرش أسلافه الكرام، أظهر صاحب الترجمة شجاعة نادرة مع كبر سنه، وامتنع من التوقيع على خلعه، وأدى ذلك إلى عزله عن التدريس بكلية القرويين ومنعه من راتبه الشهري، وجلس في داره معظما محترما تؤمه الوفود من كل حدب لأجل الرواية والأخذ عنه، ولما رجع جلالة الملك محمد الخامس من منفاه جعله رئيسا لكلية القرويين لكنه لم يزاول الأشغال لمرض ألمّ به وتوفي منه”.[6]

تلامذته

من بين تلامذته العلامة عبد السلام ابن سودة حيث قال في حقه: “أخذت عنه وجلست في درسه واستفدت منه، وقد أجازني إجازة عامة نصها: “بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم، الحمد لله هادي من استهداه، وأستند عليه في جميع أموري، وكافي من استكفاه، وأعتمد عليه في الورود والصدور…، أما بعد: فقد أجاز كاتبه ذو العجز والفضول، المفتقر لرحمة مولاه الغني الشكور، الحسن بن عمر مزور، السائل الذي شمّر عن ساعد الجد في طلب العلم وتعلمه، والغوص عن كشف دقائقه وتفهمه، الفقيه النبيه، العلامة الأمجد، سيدي عبد السلام ابن الفقيه الأجل، سيدي عبد القادر ابن سودة، في جميع مروياته ومسموعاته، معقولا ومنقولا، فروعا وأصولا، مما تداوله وتعاطاه علماؤنا الأعلام، وأئمتنا الأفاضل الكرام، إجازة مطلقة غير مشوبة إن شاء الله برياء أو سمعة…”.[7]

كما تتلمذ عليه أيضا العلامة سيدي إدريس بن محمد بن إدريس العراقي، والعلامة سيدي الحسن بن الصديق الغماري.

مؤلفاته:

له مؤلفات عديدة منها:

– السيوف المهندة السنان لمستعمل التبغ من الإخوان

– الحلل الزنجفورية على البردة البوصيرية في جزءين

– حاشية على تأليف الشيخ الطيب بن كيران في حرف “لو”.

– شرح منظومة الشيخ الطيب بن كيران في المجاز والاستعارة

– تقييد في النهي عن إغلاق المتاجر يوم الجمعة إلا في وقت النداء

– وفهرسة جامعة لشيوخه سماها: “إتحاف الأعيان بأسانيد العرفان” استهلها بقوله: “الحمد لله الذي حفظ الشريعة المحمدية بحفظ أسانيدها…الخ، فرغ من كتابتها سنة 1366ھ- 1948م، تقع في نحو سبع كراريس توجد منها نسخة في الخزانة الأحمدية بمكناس، عليها خط المؤلف بالإجازة لصاحب الدليل.[8]

وفاته:

بعد حياة مليئة بالعطاء توفي- رحمه الله تعالى- في الساعة الثانية من ليلة الخميس فاتح شوال عام 1376ھ إثر مرض ألمّ به، ودُفن يوم العيد بعد صلاة العصر بزاوية كائنة قرب درب ابن سالم الذي كان يسكن فيه بالطالعة.[9]

الهوامش:

[1] الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط17، 2007م، 209/2.

[2] دليل مؤرخ المغرب الأقصى، عبد السلام ابن سودة، دار الفكر للطباعة والنشر، ط1، 1418ھ-1997م، ص: 192، الترجمة رقم: 1149.

[3] إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع، عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1417ھ-1997م، 558/2.

[4] سل النصال للنضال مع الأشياخ وأهل الكمال، عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1417ھ-1997م، ص: 166، الترجمة رقم: 202.

[5] علماء الطريقة التجانية، أحمد بن عبد العزيز بنعبد الله، ص: 34.

[6] سل النصال، ابن سودة، ص: 168.

[7] المصدر السابق، ص: 167.

[8] دليل مؤرخ المغرب الأقصى، ابن سودة، ص: 192.

[9] نفسه، ص: 168.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق