مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

الطيب بن محمد الفاسي تـ1113هـ

 

 

 

  هو العلامة الشيخ المشارك المحصل المتقن أبو عبد الله محمد الطيب بن محمد بن عبد القادر الفاسي، قيل ولد سنة 1064هـ ، وقيل سنة 1068هـ بفاس، وبها نشأ في حجر أبيه وجده، حفظ القرآن وجوده تجويد أهل الضبط والإتقان، ثم اشتغل بطلب العلم فأخذ على علماء بلده، كجده الشيخ العلامة عبد القادر الفاسي، وعن ولد عم أبيه محمد بن أحمد الفاسي، وعن عمه الشيخ الحافظ أبي زيد عبد الرحمن الفاسي، وأبي العباس ابن الحاج، وأبي سالم العياشي وأجازه، وأجازه أيضا الشيخ الخرشي، وغيرهم.

عرف رحمه الله بنباهته وإقدامه على حل المشكلات والمعضلات، مما جعله ينخرط بشكل واسع في الاصلاحات المجتمعية، مما جعل أمير المؤمنين المنصور بالله المولى إسماعيل ابن الشريف الحسني يوجهه مع ولده المولى عبد الملك بن اسماعيل، للمهادنة مع الترك في حدود عام 1103هـ إلى الجزائر بعد وقعة المشارع على وادي ملوية، رفقة ثلة من أعيان الدولة وعلمائها، من بينهم الفقيه المؤرخ محمد بن عبد الوهاب الوزير الغساني الأندلسي؛ وكما ظهرت نباهته في حل المشكلات والمعضلات، ظهرت كذلك فيما ترك من تآليف وتقاييد، منها:

شرحه مقدمة جده في الأصول التي سماها :” مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول للشيخ عبد القادر الفاسي”، وفهرسة والده سماها :” أسهل المقاصد بحلية المشايخ ورفع الأسانيد الواقعة في مرويات شيخنا الإمام الوالد”، و”مطمح النظر ومرسل العبر بالذكرى بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر”، بلغ فيه إلى السنة الثالثة عشر؛ وتقاييد وأجوبة علمية.

وهذا الانخراط في الإصلاحات المجتمعية، أو الانكباب على التأليف النافع، لم تثن المؤلف رحمه الله عن تعليم الناس ما ينفعهم، فقد كانت له مجالس علمية قام فيها مقام أبيه، درس فيها علم التفسير والحديث والفقه، مما كان سببا في ثناء العلماء عليه ووصفه إياه بأوصاف حميدة تنم عن شخصية علمية فذة، يقول في حقه صاحب السلوة :” واشتغل بقراءة العلم بذهن ثاقب، وفهم صائب حتى صار رأس المحققين، وقدوة المدققين، أحد أعاجيب الزمان في التحقيق والإتقان، مع المشاركة والتحرير، والجلوس على منصة التصدير، علامة، حافظا، متبحرا، متقنا، ماهرا في العربية، متضلعا بالفقه والحديث والأصول والبيان والمنطق والتصوف، بصيرا بالتاريخ وملح النوادر مع الإقدام على حل المشكلات وفهم المعضلات”؛ ويصفه محمد بن الطيب القادري بأنه: “.. ؛ ويقول في حقه الشيخ عبد الحي الكتاني: ” والشيخ أبو عبد الله هذا كان من أعلام فاس، ومحدثيها، ورواتها، وذوي الجاه العريض بها” من أعاجيب الزمان في التحقيق والإتقان والمشاركة وتحرير النوازل”.

توفي رحمه الله في حياة أبيه، في 19 ربيع الثاني عام 1113هـ/23 شتنبر 1701م، ودفن بزاويتهم بالقلقليين من فاس.

مصادر ترجمته: سلوة الأنفاس (1/361-362)، معجم المؤلفين لابن زيدان(2/154-155)،نشر المثاني ضمن موسوعة أعلام المغرب(5/1883-1884)، تذكرة المحسنين ضمن موسوعة أعلام المغرب(5/1892). التقاط الدرر لمحمد بن الطيب القادري(282-283)، فهرس الفهارس (2/182-184)، معلمة المغرب(19/6415-6416).

 

إنجاز: ذ. الأزرق الركراكي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق