الرابطة المحمدية للعلماء

الرابطة تعزز نهج التواصل العلمي والتوجيهي..

د. عبادي: قضية التكوين تقع في قلب اهتمامات الرابطة، وتعزيز دور الرابطة في هذا المجال جار دون انقطاع.

التزاما بنهج التواصل العلمي والتوجيهي يواصل الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء الدكتور أحمد عبادي حواره المباشر حول مختلف القضايا التي تهم زوار موقع الرابطة من داخل المغرب وخارجه.
وقد تميز حوار هذا الأسبوع بتركيز الأسئلة من جهة أولى على الجانب الوظيفي للرابطة من خلال جملة من القطاعات، من قبيل دور الرابطة في عملية التكوين والتأطير العلمي،  ومدى تواصلها مع الطلبة واحتضانها ورعايتها للمواهب الوطنية سيما فيما يتصل بالعلوم الشرعية والفكر الإسلامي، وكذا دورها في النهوض بقضايا المرأة.. ومن جهة ثانية على مجموعة من القضايا المتفرقة التي استرعت اهتمام الرأي العام الوطني خاصة الموقف من الفتوى المتعلقة بزواج الفتاة الصغيرة، وما أثير من جدل حول “حملات التشيع” في المغرب، إلى جانب القضاء الوطني ومدى التزامه بمرجعية الشريعة..

ففيما يتصل بمدى تواصل الرابطة مع الطلبة أشار السيد الأمين العام إلى أن الرابطة  “دأبت على تنظيم ندوات وأيام دراسية ولقاءات وتظاهرات علمية، وتوثيق أواصر التعاون والتواصل مع المؤسسات الأكاديمية داخل المملكة وخارجها. ولا شك أن في هذا إحياء لصلة الرحم مع الطلبة والباحثين في مختلف فروع المعرفة. ويبقى الموقع الإلكتروني للرابطة إلى جانب مجلة الإحياء، في حلتها الجديدة، أحد أبرز وسائل هذه العلاقة التواصلية.” مؤكدا في نفس السياق أن ” اكتشاف طاقات الناس وذكاءاتهم وتجميعها والتنسيق بينها وتوجيهها نحو الخير كان دائما ديدن الأنبياء وورثتهم، وارتقاء الأمم كان دائم الاقتران بهذا المسلك المبارك، والدوران معه وجودا وعدما. مما وجب أن يلحظ ويدمج في برامجنا التعليمية والتنموية والعملية بشكل عام والتنبيه إلى كل هذا..”

أما فيما يتعلق بسياسة القرب، بصدد التأطير الديني، فقد أبرز كيف أن “أمير المؤمنين قد سبق له أن دعا كافة القيمين على الشأن الديني، في هذا البلد الكريم، في خطابه بتطوان يوم 26 رمضان 1429 هـ، إلى القرب من الناس، وإلى العمل على جعل ثوابت الأمة واضحة للجميع من خلال تنظيم كل ذلك، وتوفير جميع شروطه المادية والمعنوية، والتواثق من لدن علماء الأمة لتحقيق كل ذلك..” وفي هذا الإطار فقد أعلن فضيلته أن قضية التكوين تقع في قلب اهتمامات الرابطة، وأن تعميق التفكير والعمل على تعزيز دور الرابطة في هذا المجال جار دون انقطاع..

وعن دور الرابطة فيما يتصل بقضايا المرأة فقد ذكر السيد الأمين العام بأن الرابطة “قد نظمت يوم الجمعة الماضي (24 أكتوبر 2008) نشاطا علميا في الموضوع، بمقر الرابطة المحمدية للعلماء، تم خلالها مناقشة قضايا المرأة عموما بين مجموعة من العلماء والباحثات والأكاديميين. كما عرف اللقاء الإعلان عن انطلاق عمل المجموعة الدولية للدراسات والتفكير حول النساء والإسلام (GIERFI).”

وفي صلة بموضوع المرأة، وردا على من تساءل عن تأسيس فتوى زواج بنت التسع سنوات بناء على تفسير الشيخ المكي الناصري، كشف السيد الأمين العام أن  “ما ساقه الشيخ المكي الناصري، رحمه الله، في تفسيره لحكم عدة اللائي لم يحضن؛ متعلق بمعالجة الحالات التي وجدها القرآن معمولا بها في النكاح حين تنزله، حتى لا تبقى صاحباتها كالمعلقات، تماما كمعالجته لما وجده قد سلف من الجمع بين الأختين. كما أن تناول الشيخ الناصري رحمه الله لهذه القضية جاء في سياق تفسيره للقرآن كله، وليس في سياق الفتيا في مسألة مخصوصة.”

وبخصوص العلاقة بين الشيعة والسنة؛ فبعد أن أشار الأستاذ أحمد عبادي إلى وحدة المرجعية الجامعة بين كلا الطرفين في إطار الإسلام انطلاقا من قوله تعالى: “وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون”[سورة المومنون / الآية: 53]، نبه إلى ضرورة توجه العمل بهذا الصدد إلى ثلاث محاور، “أولها: التحصين التعليمي والتربوي المبني على البيان والتفهم بانتهاج كل الوسائل الممكّنة من ذلك. ثانيها: الالتزام المتبادل بين السنة والشيعة بمواثيق توقير متبادل تقضي بعدم نشر أي من أهل المذهبين لمذهبه عن طريق أشخاص أو مؤسسات أو نشرات، حيث استقر المذهب الآخر. وثالثها: تعزيز أوجه التعارف والتقريب، بتأسيس منهجي شفاف ورصين، يجنبنا أنواع الاختلال التي طفقت في السنوات الأخيرة.”

ومن القضايا الهامة التي أثيرت في هذا الحوار المباشر قضية القضاء ومرجعية الشريعة الإسلامية؛ حيث أكد فضيلة الأمين العام أن “القضاة في المملكة المغربية يُمنحون تكوينا جيدا والحمد لله، كما يُمنحون هوامش تقديرية واسعة تمكنهم من إعمال التكييف فيما يعرض عليهم من أحكام. وبما أن الأصل في قوانيننا في المملكة عدم معارضتها لأحكام الشرع الحنيف، فإن عرض الإشكال في بعض النوازل وجب الاجتهاد لدرء التعارض اتباعا للمساطر الغنية التي تنفسح لذلك..” مشددا على أهمية تعزيز الثقة في سائر مؤسساتنا الدستورية الوطنية ، وفي مقدمتها القضاء..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق