الرابطة المحمدية للعلماء

“الدرس البلاغي في الجامعة: الإكراهات والآفاق” موضوع ندوة بالجديدة

 

تنظم مجموعة البحث في البلاغة والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة شعيب الدكالي (الجديدة – المغرب) ندوة دولية في موضوع: الدرس البلاغي في الجامعة: الإكراهات والآفاق يومي 25 – 26 مارس 2015.
الإشكالية:
انحصر الدرس البلاغي سواء في التعليم الثانوي التأهيلي أو التعليم الجامعي في التصور التقليدي العام الذي هيمن على البلاغة العربية منذ عصر النهضة الحديث أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ حيث تمت إعادة البناء البلاغي اعتمادا على كتب التلخيصات التي انتشرت في مرحلة متأخرة من تطور الحضارة العربية الإسلامية، فتقيد مفهومها بتلك التعريفات اللغوية العامة، وانحصرت تجلياتها المنهجية في مقاربة أبيات من الشعر مجردة من سياقها أو نصوص قرآنية أو نثرية تقدم الظواهر البلاغية المختلفة في صورها الشكلية العامة.
إن اختزال البلاغة في هذه النماذج التبسيطية جعل صورتها في ذهن المتلقي العربي وذاكرته موصولة بالضرورة بتلك القوالب والأمثلة المتواترة التي تصاحبه منذ بداية تعلمه أبجديات البلاغة في المرحلة الثانوية وتطوير هذه الأبجديات في المرحلة الجامعية، ليصبح ملقنا إياها للأجيال اللاحقة. وأصبح في عرفنا الثقافي كلما ذكرت البلاغة أن نتأطر ضمن البيان أو البديع أو المعاني مؤكدين على ضرورة وضع الحدود الفاصلة بين هذه الحقول البلاغية، فيحضر البيان على الخصوص في الشعر، وتصاحبه المعاني نسبيا في ذلك مع الحضور المكثف في هذا الحقل للخطاب الديني لمعرفة مستويات التخاطب في النص القرآني والأحاديث النبوية، ويبقى البديع هو الحقل المختص بالدراسات النثرية خصوصا الخطابة والمقامات.
 هكذا إذن تتقسم الحقول البلاغية وفق تقسيم شبه أجناسي يرتبط بتجليات نصية خاصة في التراث العربي.
البلاغة مفهوم واسع يستوعب حقولا مختلفة؛ وعندما نقول مفهوما واسعا فهذا لا يتنافى مع طبيعة البلاغة العربية الحقيقية في مصادرها الأساسية؛ فبالنظر في مؤلفات من قبيل “الصناعتين، أسرار البلاغة، دلائل الإعجاز، منهاج البلغاء، المنزع البديع، الموازنة، الوساطة بين المتنبي وخصومه….وغيرها” ندرك بالفعل أن كتب التلخيصات التي تلتها واختزلتها أساءت للمقاربة البلاغية في الثقافة العربية الإسلامية. فمع هؤلاء الرواد لا نشعر بهذه الفواصل بين هذه الحقول البلاغية المزعومة في تلك التلخيصات المتأخرة، ومع هؤلاء الرواد نحصل على رؤيات بلاغية منسجمة تستوعب النص الشعري كما تستوعب النثري في نوع من التكامل والانسجام. أضف إلى ذلك أن الفصل اللا مبرر في الدرس الجامعي بين البلاغة والنقد العربي القديم زاد الأمور تعقيدا، وضاعف من التشويشات التي تعترض المتلقي وهو يتلقى هذه المفاهيم، لأن النقد العربي القديم في مجمله هو نقد بلاغي ومن المفروض حضور هذه النسقية ونحن نقدم هذه المعرفة في الدرس الجامعي، فلا حدود تفصل النقد عن البلاغة في الثقافة العربية، ولا مبرر لتدريس كل حقل منفصلا عن الآخر؛ فالنقد هو ممارسة وتفعيل إجرائي للأدوات البلاغية التي تجلي إبداعية النص.
إذا أضفنا إلى هذه الإكراهات ما عرفه المفهوم “بلاغة” من تحولات بتطور العلوم الحديثة والحديث المتكرر عن “البلاغة الجديدة” ندرك بالفعل أننا أمام إشكال حقيقي لابد من طرحه وتأمله والتحاور حوله من أجل منح الدرس البلاغي نفسا جديدا يجعله قادرا على مسايرة التحولات المتتالية والمتسارعة التي تلحق هذا الحقل المعرفي بتطور العلوم المجاورة له.
كسرت البلاغة الجديدة حدود التقليدية، وتجاوزت النص الشعري التقليدي وكذا الخطابات المشابهة إلى خطابات أخرى رأت أنها تدخل في إطار تخصصها ولا تعوزها في المقاربة؛ فهي منهج يقارب الخطاب الإعلامي كما يقارب الخطاب السياسي، ويقارب ما هو بصري كما يقارب ما هو لفظي؛ فهل يمكن أن نستغني بالقوالب التقليدية الجاهزة عن كل هذه التطورات المعرفية؟
سؤال محوري يؤسس أرضية لندوة لتبادل الآراء والمواقف من أجل رسم مسار جديد للبلاغة العربية فكريا وبيداغوجيا.
الأهداف:
تهدف الندوة إلى تحقيق جملة من الأهداف، من بينها:
1. إعادة النظر في منهجية تدريس البلاغة في الجامعات والمؤسسات الثانوية، على المستويين البيداغوحي والديداكتيكي؛
2. تخليص البلاغة من الرؤية الضيقة وتوسيع هذا المفهوم ليشمل حقولا معرفية مختلفة، كالخطابة وتحليل الخطاب والدلالة والتداوليات….؛
3. انفتاح الدرس البلاغي على الحقول المعرفية الحديثة كالدلالة والتداوليات ولسانيات الخطاب….
المحاور المقترحة للندوة:
1. البلاغة العربية التقليدية وفاعلية المقاربة النصية.
2. البلاغة الجديدة وعلوم المعرفة: آفاق الانفتاح والتحول (البلاغة واللسانيات – البلاغة والتداولية – البلاغة والسيكولوجيا)
3. البلاغة وأنماط الخطاب: مقاربات نصية.
4. نحو رؤية جديدة للبلاغة العربية:
البلاغة العربية والتحولات المعرفية
سبل انفتاح الدرس البلاغي في الجامعة

تنظم مجموعة البحث في البلاغة والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة شعيب الدكالي (الجديدة – المغرب) ندوة دولية في موضوع: الدرس البلاغي في الجامعة: الإكراهات والآفاق يومي 25 – 26 مارس 2015.

الإشكالية:انحصر الدرس البلاغي سواء في التعليم الثانوي التأهيلي أو التعليم الجامعي في التصور التقليدي العام الذي هيمن على البلاغة العربية منذ عصر النهضة الحديث أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ حيث تمت إعادة البناء البلاغي اعتمادا على كتب التلخيصات التي انتشرت في مرحلة متأخرة من تطور الحضارة العربية الإسلامية، فتقيد مفهومها بتلك التعريفات اللغوية العامة، وانحصرت تجلياتها المنهجية في مقاربة أبيات من الشعر مجردة من سياقها أو نصوص قرآنية أو نثرية تقدم الظواهر البلاغية المختلفة في صورها الشكلية العامة.

إن اختزال البلاغة في هذه النماذج التبسيطية جعل صورتها في ذهن المتلقي العربي وذاكرته موصولة بالضرورة بتلك القوالب والأمثلة المتواترة التي تصاحبه منذ بداية تعلمه أبجديات البلاغة في المرحلة الثانوية وتطوير هذه الأبجديات في المرحلة الجامعية، ليصبح ملقنا إياها للأجيال اللاحقة. وأصبح في عرفنا الثقافي كلما ذكرت البلاغة أن نتأطر ضمن البيان أو البديع أو المعاني مؤكدين على ضرورة وضع الحدود الفاصلة بين هذه الحقول البلاغية، فيحضر البيان على الخصوص في الشعر، وتصاحبه المعاني نسبيا في ذلك مع الحضور المكثف في هذا الحقل للخطاب الديني لمعرفة مستويات التخاطب في النص القرآني والأحاديث النبوية، ويبقى البديع هو الحقل المختص بالدراسات النثرية خصوصا الخطابة والمقامات. هكذا إذن تتقسم الحقول البلاغية وفق تقسيم شبه أجناسي يرتبط بتجليات نصية خاصة في التراث العربي.

البلاغة مفهوم واسع يستوعب حقولا مختلفة؛ وعندما نقول مفهوما واسعا فهذا لا يتنافى مع طبيعة البلاغة العربية الحقيقية في مصادرها الأساسية؛ فبالنظر في مؤلفات من قبيل “الصناعتين، أسرار البلاغة، دلائل الإعجاز، منهاج البلغاء، المنزع البديع، الموازنة، الوساطة بين المتنبي وخصومه….وغيرها” ندرك بالفعل أن كتب التلخيصات التي تلتها واختزلتها أساءت للمقاربة البلاغية في الثقافة العربية الإسلامية. فمع هؤلاء الرواد لا نشعر بهذه الفواصل بين هذه الحقول البلاغية المزعومة في تلك التلخيصات المتأخرة، ومع هؤلاء الرواد نحصل على رؤيات بلاغية منسجمة تستوعب النص الشعري كما تستوعب النثري في نوع من التكامل والانسجام.

أضف إلى ذلك أن الفصل اللا مبرر في الدرس الجامعي بين البلاغة والنقد العربي القديم زاد الأمور تعقيدا، وضاعف من التشويشات التي تعترض المتلقي وهو يتلقى هذه المفاهيم، لأن النقد العربي القديم في مجمله هو نقد بلاغي ومن المفروض حضور هذه النسقية ونحن نقدم هذه المعرفة في الدرس الجامعي، فلا حدود تفصل النقد عن البلاغة في الثقافة العربية، ولا مبرر لتدريس كل حقل منفصلا عن الآخر؛ فالنقد هو ممارسة وتفعيل إجرائي للأدوات البلاغية التي تجلي إبداعية النص.

إذا أضفنا إلى هذه الإكراهات ما عرفه المفهوم “بلاغة” من تحولات بتطور العلوم الحديثة والحديث المتكرر عن “البلاغة الجديدة” ندرك بالفعل أننا أمام إشكال حقيقي لابد من طرحه وتأمله والتحاور حوله من أجل منح الدرس البلاغي نفسا جديدا يجعله قادرا على مسايرة التحولات المتتالية والمتسارعة التي تلحق هذا الحقل المعرفي بتطور العلوم المجاورة له.

كسرت البلاغة الجديدة حدود التقليدية، وتجاوزت النص الشعري التقليدي وكذا الخطابات المشابهة إلى خطابات أخرى رأت أنها تدخل في إطار تخصصها ولا تعوزها في المقاربة؛ فهي منهج يقارب الخطاب الإعلامي كما يقارب الخطاب السياسي، ويقارب ما هو بصري كما يقارب ما هو لفظي؛ فهل يمكن أن نستغني بالقوالب التقليدية الجاهزة عن كل هذه التطورات المعرفية؟

سؤال محوري يؤسس أرضية لندوة لتبادل الآراء والمواقف من أجل رسم مسار جديد للبلاغة العربية فكريا وبيداغوجيا.الأهداف:تهدف الندوة إلى تحقيق جملة من الأهداف، من بينها:

1. إعادة النظر في منهجية تدريس البلاغة في الجامعات والمؤسسات الثانوية، على المستويين البيداغوحي والديداكتيكي؛

2. تخليص البلاغة من الرؤية الضيقة وتوسيع هذا المفهوم ليشمل حقولا معرفية مختلفة، كالخطابة وتحليل الخطاب والدلالة والتداوليات….؛

3. انفتاح الدرس البلاغي على الحقول المعرفية الحديثة كالدلالة والتداوليات ولسانيات الخطاب….المحاور المقترحة للندوة:

1. البلاغة العربية التقليدية وفاعلية المقاربة النصية.

2. البلاغة الجديدة وعلوم المعرفة: آفاق الانفتاح والتحول (البلاغة واللسانيات – البلاغة والتداولية – البلاغة والسيكولوجيا)

3. البلاغة وأنماط الخطاب: مقاربات نصية.

4. نحو رؤية جديدة للبلاغة العربية:• البلاغة العربية والتحولات المعرفية• سبل انفتاح الدرس البلاغي في الجامعة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق