مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

الحُضَيْكِي

محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو عبد الله، اللكوسي الجزولي الحضيكي، نزيل زاوية إيسي بسوس، ولد بقرية تارسواط في شعبان سنة ثماني عشرة ومائة وألف للهجرة/ نونبر، دجنبر 1706م.

نشأ الحضيكي محاطا بعناية ورعاية مخصوصة في أسرة مشهورة بالصلاح، ذات مجد تليد، وجاه عظيم.
وكانت بداية تلقيه العلم على يد الفقيه عبد الله بن إبراهيم الكرسيفي، ثم انتقل بعد ذلك إلى زاوية الشيخ أحمد بن موسى بتازروالت، لينتقل بعد ذلك إلى منطقة أقَّا حيث أخذ عن الشيخ أحمد بن محمد بن الكوري المرابطي الدرعي، كما أخذ عن الشيخ أوهبول بقرية تاكديرت أوشعيب، ومما عرف عنه في طلبه للعلم استعداده للتحصيل، وبروز نهمه العلمي وحبه للمعرفة وهو ما زال صغيراً، مما أهله لحضور مجالس علماء عصره، مثل: الشيخ أحمد الصوابي الذي يعتبر عمدة تكوينه الفقهي، وعبد الله بن إبراهيم الرسموكي، ومحمد بن الحسن الحامدي وأحمد بن عبد الله الهشتوكي وغيرهم، ولم يقتصر مترجمنا على مركز علمي واحد، وإنما أخذ عن مجموعة من الفعاليات الفكرية الموجودة آنذاك، ثم بعد ذلك شدَّ الشيخ رحمه الله الرحال إلى مراكش، وأخذ عن بعض علمائها أمثال: محمد بن عبد الله الدرعي، ومحمد الصغير الإفراني، ومحمد الحاج العبدلي، ورحل بعد ذلك إلى المشرق فحج وزار، وأقام مدة في الأزهر بمصر، وكانت هذه الرحلة مناسبة استغلها للقاء بعلماء الأزهر أمثال أحمد بن محمد العماري، وأحمد بن مصطفى الإسكندري، وغيرهم، وعموما كانت الفترة التي قضاها بالمشرق ذات أثر مهم في تكوين شخصيته العلمية والمعرفية؛ ليعود بعد ذلك إلى المغرب مرورا بفاس وسلا، لينتهي به المطاف إلى زاوية أبي القاسم الفيلالي بقبيلة آسي.

أخذ الحضيكي رحمه الله في كل فن من فنون العلم بنصيب، فقد كان عارفا بالسير والحديث، وعلوم الحقائق والمعارف، جمع بين شرفي العلم والولاية، تولى التدريس والوعظ، وتخرج عليه عدد من الطلبة من بينهم سليمان الناصري، ووظف مكانته العلمية والدينية في تعامله مع محيطه القبلي، من خلال استعمال نفوذه الروحي والمعنوي لإحلال التصالح بالمنطقة، وإصلاح ذات البين بين القبائل.

كان رحمه الله عديم النظر في زمانه، ورعا متبعا للسنة، مُعْرِضاً عن الدنيا، وكان يطعم الواردين في داره، وكان رحمه الله مهاباً، شديد الشكيمة على أهل البدع.

ألف الحضيكي في جميع العلوم: الفقه، الحديث، السيرة، التصوف، النحو، الآداب، التراجم، الفهارس، ومن أهم إنتاجاته الفكرية: كتاب التراجم المعروف بالطبقات، حيث ضمنه  ما يزيد على 820 ترجمة للفقهاء والعلماء والصلحاء ممن عاشوا بين القرن العاشر والثاني عشر (وهو مطبوع بتحقيق أحمد بومزكو، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى (1427هـ/2006م))، ومن أهم مؤلفاته الأخرى: شرح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، الرحلة الحجازية، شرح الهمزية، اختصار الإصابة لابن حجر، حاشية على كتاب الغنيمة الناصرية، تأليف في آداب المعلم والمتعلم، شرح الشقراطيسية، إلى غير ذلك من التآليف.

توفي المترجم رحمه الله في ليلة السبت، عند العشاء التاسعة عشرة من رجب الفرد عام تسعة وثمانين ومائة وألف (1189هـ).

المصادر: الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات (6/81-86)، المعسول (11/302-325)، الأعلام للزركلي (6/15)، إتحاف المطالع (1/39)، معلمة المغرب (10/3457-3458)، مقدمة كتاب طبقات الحضيكي (21-75).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق