مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

التفسير الصوفي الإشاري من خلال نموذج لطائف الإشارات للقشيري (19)

ذ. عبد الرحيم السوني.

باحث بمركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوك.      

ومن المواضع التي يفصل فيها القشيري أسباب النزول قوله في الآية: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم﴾[1]، حيث قال: «إن سبعين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون قتله … فأنزل الله هذه الآية في شأنهم. وقيل أخذ اثني عشر رجلا من المشركين بلا عهد فمن عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم. وقيل: هم أهل الحديبية كانوا قد خرجوا لمنع المسلمين إلى بيوتهم، فأنزل الله هذه الآية يمن عليهم حيث كف أيدي بعضهم عن بعض عن قدرة من المسلمين لا عن عجز، فأما الكفار فكفوا أيديهم رعبا وخوفا، وأما المسلمون فنهيا من قبل الله، لما في أصلابهم من المؤمنين أراد الله أن يخرجوا، أو لِمَا علم أن قوما منهم يؤمنون»[2]

والذي يمكن ملاحظته هو أن القشيري كان في استشهاده بأسباب النزول، أكثر مما كان عليه الحال بالنسبة للحديث، والقراءات، والأخبار الإسرائيلية، والأحكام الفقهية.

رــ النسخ:

يعتبر النسخ، من الوسائل التي يوظفها القشيري لإبراز مذهبه الصوفي، حيث يبين من خلاله كيف أن أحوال المريدين تنسخ كلما ارتقوا في سيرهم إلى مستويات أعلى من سابقتها. ومما نورده في ذلك قوله في الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل …﴾[3]، حيث يقول: «حكم هذه الآية كان ثابتا في الشرع، ولكنه نسخ بعده والنسخ هو الإزالة، ومعنى النسخ في سلوك المريدين أنهم في الابتداء فرضهم القيام بالظاهر من حيث المجاهدات، فإذا لاح لهم من أحوال القلوب شيء، آلت أحوالهم إلى مراعاة القلوب.»[4]، ومثل هذا قليل في اللطائف.

ط ــ اللغة:

نظرا لفاعلية اللغة في بناء الخطاب الصوفي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتفسير القرآن الكريم تفسيرا إشاريا، فإننا تجنبنا الخوض في كه مجموعة من القضايا والإشكالات التي تتطلب مجهودا ووقتا وتكوينا مضاعفا، فاللغة عندما تدخل عالم الصوفي تأخذ طابعا آخر غير الطابع المعتاد لها. وبالتالي فإن هذه النقطة بالذات تحتاج إلى بحث مستقل ومفصل.

 


[1] ـ سورة الفتح، الآية: 24.

[2] ـ اللطائف، ج5، ص: 428ـ429.

[3] ـ سورة المائدة، الآية: 106.

[4] ـ اللطائف، ج2، ص: 148.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق