مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

التدقيق في تحقيق الحِكَم ليس من مَتين العلم

قال العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقَّرِي المالكي (ت758هـ) في كتابه «القواعد» (2/406-408) في القاعدة التاسعة والخمسين بعد المائة.
«قاعدة: التدقيق في تحقيق حِكَم المشروعية من مُلَح العلم لا من مَتينه عند المحققين، بخلاف استنباط عِلَل الأحكام وضبط أماراتها، فلا تنبغي المبالغة في التنقير عن الحِكَم، لاسيما فيما ظاهره التعبد، إذ لا يؤمن فيه من ارتكاب الخطر، والوقوع في الخَطَل، وحسْبُ الفقيه من ذلك ما كان منصوصاً، أو ظاهراً، أو قريباً من الظهور..

فلا يقال: الزوال وقت الانقلاب إلى. العادة، فطُلب عنده البداية بالعبادة، ووقت العصر وقت الانتشار في طلب المَعَاش، فقيل لهم تزودوا قبل ذلك للمعاد، والمغرب وقت الانقلاب إلى العادة أيضا، والعشاء وقت النوم، والفجر وقت اللَّذَّة.
ولا كما قال ابن رِزق: إن الشريعة أرادت إلحاق العيدين والكسوف بالرباعية، اتقت اعتقاد فرضيتها، فأشارت إلى ذلك باستيفاء تكبيرها، أو ركوعها، إلى غير ذلك مما قيل في عدد الركعات، وتعدد السجود دون الركوع، ونحو ذلك.
وإنما الواجب ألاّ تُعتبر الحكمة إلا بظهورها، أو النصّ عليها، فإذا كان أحدهما اعتبرت بذاتها إن كانت منضبطة، أو بضابطها إن كانت مضطربة».

كتاب القواعد للعلامة أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقَّرِي (ت758هـ) (2/406-408)، تحقيق د. أحمد بن عبد الله بن حميد، نشر مركز إحياء التراث الإسلامي بمعهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق