مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

التحسينات المالية في المذهب المالكي وتطبيقاتها المعاصرة 1

ذ/ عبد السلام اجميلي

من علماء القرويين

 

المعاملات المالية كثيرة الأنواع متشعبة الفروع في المذهب المالكي، ولهذا درس فقهاؤه هذه المشاكل بتدرج وفي أزمان مختلفة، وبحثوا عن الحلول المناسبة لحلها وإبرازها في مظاهر مناسبة للعصر ومحافظة على الأسس الشرعية.

وهذه الحلول تعتبر محسنات لتصريف المعاملات وتشجيع الناس على التعامل بها.

وكلمة المحسنات ترجع بنا إلى مباحث الاستحسان الذي يعتبر من الأدلة الشرعية لمعرفة الأحكام الشرعية للمعاملات المالية:

وقد نظمت الشريعة أبواب المعاملات بأمرين:

الأول: أمرت بالوفاء بالعقود، ففي السنة العاشرة نزلت سورة المائدة التي أولها: “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود“، وهي العقود الصحيحة شرعا الخالية من المفاسد الاجتماعية والدينية والأدبية.

الثاني: أوجبت الصدق على المتعاقدين وترك الغش والأيمان الفاجرة، والآيات والسنة في هذا كثيرة لا نحتاج  لجلبها، ومن جملة أي القرآن المبني عليها المعاملات الشرعية ذات الأبواب الواسعة قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم  بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وانتم تعلمون“.

ثم إن أبواب المعاملات من الفقهاء من ضيقها كالظاهرية حيث حملوها جميعا على الفساد إلا ما دل الدليل على جوازه والجمهور على العكس، ولو أن الجمهور حملوا تدخل الشرع فيها على معنى حفظ مصالح الخلق وجعلوا الأحكام فيها كلها دائرة على هذا الأصل، لاتسعت أبواب المعاملة على المسلمين، لكنهم أدخلوا فيها التعبد لما قام عندهم من الأدلة على قصده، فضاقت المعاملة،والمذاهب في ذلك متساوية، فمذهب إمامنا مالك أضيق أبوابه الصرف وغيره لا يرى رأيه فيه، لكن تجد لهم تضييقا في باب غيره.

وتضييق أبواب المعاملات كان سببا في أن المتمسكين بمذاهبهم ضاقت معاملاتهم وأحوالهم، وكل من اتسعت متاجرهم فإما أن يبحث عن الأقوال الشاذة فيقلدها ولا يعدمها، وإما أن ينبذ التقيد بالأحكام الشرعية في معاملاته وهي الطامة الكبرى، ولو وسعوا على الناس لكان خيرا من أن يحملوهم على هذا المركب الخشن، فإنا نرى كثيرا من الفقهاء يأخذون بالرخص لأنفسهم في كراء الأرض بما تنبته وفي شركة الخماس وبيع الصفقة وأمثال ذلك، فلا ينبغي للفقهاء أن يقدموا الأمة عن ما يزيد تقدمها، ولا يضيقوا عليها حتى تخلع الرسن ولا أن يوسعوا حتى تنحل الشريعة بل الاعتدال أساس من أسس الشريعة[1].

 

 


[1] -الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، للعلامة الحجوي، بتصرف، ص 112.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق