مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

التحسينات المالية في المذهب المالكي وتطبيقاتها المعاصرة27

          ذ/ عبد السلام اجميلي 

من علماء القرويين

عقد الاستصناع :

– تعريف الاستصناع لغة واصطلاحا:

يقال في اللغة: استصنع الشيء أي دعا إلى صنعه، والصناعة: حرفة الصانع، وعلمه الصنعة([1]).

ويقال للعامل: صانع، وللمشتري: مستصنع، وللشيء: مصنوع.

صورته:

أن يقول شخص لنجار –مثلا- اصنع لي سريرا من خشب الأرز، طوله كذا، وعرضه كذا، وارتفاعه كذا، وقبل النجار (الصانع)، انعقد البيع استصناعا.

التكييف الفقهي  لعقد الاستصناع:

إن للاستصناع شبها بكل من السلم والإجارة، والفرق بينه وبين الإجارة: أن المواد التي سيصنع منها الشيء المتفق عليه (المصنوع) في عقد الاستصناع تكون من عند الصانع (البائع) ومن ماله، أما في الإجارة فتكون من عند المستأجر ومن ماله([2]).

والفرق بين السلم والاستصناع([3]) أن في عقد الاستصناع لا تجب ثلاثة شروط تجب في السلم:

-أولا: لا يجب تعجيل الثمن([4]).

-ثانيا: لا يجب بيان مدة الصنع والتسليم([5]).

-ثالثا: لا يجب أن يكون المصنوع مما يوجد في الأسواق([6]).

تنبيه:

إن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، لم يفردوا الاستصناع في مبحث مستقل لأنهم لم يعتبروه عقدا مستقلا، بل هو عندهم داخل في عقد السلم وجزء منه وبالتالي يشترط في الاستصناع عندهم ما يشترط في السلم([7]).

تضمين الصناع ما ادعوا هلاكه من المصنوعات المدفوعة إليهم:

قال ابن رشد اختلفوا في ذلك فقال مالك وابن أبي ليلي وأبو يوسف يضمنون ما هلك عندهم وقال أبو حنيفة لا يضمن من عمل بأجر، وللشافعي قولان في المشترك، والخاص عندهم هو الذي لم ينتصب للناس، وهو مذهب مالك في الخاص وهو عنده غير ضامن، وتحصيل مذهب مالك على هذا أن الصانع المشترك يضمن وسواء عمل بأجر أو بغير أجر، وبتضمين الصناع قال علي وعمر وإن كان قد اختلف عن علي في ذلك، وعمدة من لم ير الضمان عليهم أنه شبه الصانع بالمودع عنده والشريك والوكيل وأجير الغنم، ومن ضمنه فلا دليل له إلا النظر إلى المصلحة و سد الذريعة.

وأما من فرق بين أن يعملوا بأجر أو لا يعملوا بأجر، فلأن العامل بغير أجر إنما قبض المعمول لمنفعة صاحبه فقط، فأشبه المودع، وإذا قبضها بأجر فالمنفعة لكليهما فغلبت منفعة القابض، أصله القرض والعارية عند الشافعي، وكذلك أيضا من لم ينصب نفسه لم يكن في تضمينه سد ذريعة. والأجير عند مالك كما قلنا لا يضمن إلا أنه استحسن تضمين حامل القوت وما يحري مجراه ([8]).

 

 


[1] -لسان العرب، لابن منظور مادة (ص ن ع)، 8/209.

[2] -مجلة الأحكام العدلية، مادة (124)، 102.

[3] -العقود المسماة في الفقه الإسلامي، للزرقا، ص 153.

[4] -وقد جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي، إن عقد الاستصناع ملزم للطرفين إذا توفرت فيه الأركان والشروط القرار 65 ص 144.

[5] -مجلة الأحكام العدلية، مادة 13، ص 155.

[6] -الهداية شرح بداية المبتدي 2/86.

[7] -العقود المسماة في الفقه الإسلامي ص 103.

[8] -بداية المجتهد ونهاية المقصد، ج2، ص : 230.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق