مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

التحسينات المالية في المذهب المالكي وتطبيقاتها المعاصرة21

– اشتراط ترك الثمر المتناهي على الشجر([1]):

إذا اشترى تاجر ثمرا على الشجر، وكانت الثمرة قد ثناها عظمها، واشترط المشتري تركها على الشجر، فهل يصح هذا الشرط، أم أنه شرط فاسد؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين:

-المذهب الأول:

ويرى أصحابه صحة هذا الشرط، وصحة عقد البيع به، وإليه ذهب: المالكية([2])والشافعية([3]) والحنابلة([4])، ومحمد بن الحسن الشيباني (من الحنفية) ([5]).

-المذهب الثاني:

ويرى أصحابه فساد العقد بهذا الشرط، وإليه ذهب: الشيخان من الحنفية (الغمام أبو حنيفة، والإمام أبو يوسف)([6]).

وسبب الخلاف بين المذهبين أمران:

-الأمر الأول: هل جرى العرف أن يشترط المشتري ترك الثمر المتناهي على الشجر؟

فإن قيل: إن العرف لم يجر باشتراطه، كان هذا الشرط   شرطا فاسدا عند الحنفية، لأن العقد    لا يقتضيه، وغن قيل: قد جرى به العرف: لم يكن شرطا فاسدا، لن العرف مصحح للشرط الفاسد الذي لا يقتضيه العقد، وهذا هو سبب الخلاف بين الشيخين ومحمد بن الحسن الشيباني([7]).

-الأمر الثاني: هل إطلاق بيع الثمر على الشجر يقتضي القطع أو التبقية؟ فإن قيل: إن الإطلاق يقتضي التبقية كما هو الحال عند الجمهور، فإن اشتراطه يكون مؤكدا  لمقتضى العقد، وإن قيل: إن طلاق يتقضي العقد كما هو الحال عند الحنفية، فإن هذا الشرط لا يقتضيه العقد، فلا يصح، وهذا هو سبب الخلاف بين الحنفية والجمهور([8]).

تنبيه:

إذا بدا صلاح التمرة جاز بيعها مطلقا، وبشرط الترك والتبقية، عند المالكية والشافعية والحنابلة، بخلاف محمد الذي يشترط أن تكون الثمرة قد تناهى عظمها، لاشتراط التبقية، ولا يكتفي بمجرد بدو صلاحها([9]).

والحاصل:

أنه إذا تناهى عظم الثمرة، جاز بيعها مطلقا، ويشترط التبقية عند المالكية والشافعية والحنابلة من باب أولى، لأنهم يجوزون ما دون ذلك، وهو جواز البيع بشرط التبقية بمجرد بدو الصلاح.

 

 


[1] -يقصد بالثمرة التي تناها عظمها، أي التي نضجت نضوجا كاملا.

[2] -المعونة على مذهب عالم المدينة، للقاضي عبد الوهاب 2/40.

[3] -مغني المحتاج، إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للشربيني 2/496.

[4] -المغني على مختصر الخرقي 4/64.

[5] -الهداية شرح بداية المبتدي، للمرغيتاني، 2/29.

[6] -الهداية شرح  بداية المبتدي 2/29.

[7] -بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكساني، 5/173.

[8] -الهداية شرح بداية المبتدي، 2/29.

[9] -المعونة على مذهب عالم المدينة 2/40.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق