مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

التحسينات المالية في المذهب المالكي و تطبيقاتها المعاصرة18

 

          ذ/ عبد السلام اجميلي 

 من علماء القرويين

-المذهب الثاني: ذهب الحنابلة إلى أن الأصل في الشروط المقترنة بعقد الإباحة، ويستثنى من ذلك كل شرط قام الدليل على حرمته، أو كان مناقضا لمقتضى العقد.

ولاشك أن الشرط إذا كان مناقضا لمقتضى العقد،  فهو مخالف للشرع، لأن الشرع هو الذي وضع لكل عقد مقتضاه، ودليلهم على أصلهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما([1]).

-وجه الاستدلال:

أنه يجب الوفاء بكل شرط بين المتعاقدين إلا شرطا فيه مخالفة للشريعة المطهرة.

ومما يبنى على هذا الكلام:

-أولا: إن أصحاب المذهب الأول وإن اختلفوا في طريقة الاستثناء إلا أنهم بالنهاية اتفقوا على جواز وقوع هذا الاستثناء، فإن قال الحنفية في الاستثناء بالنص، هذا استحسان بالنص، وقال غيرهم، بل هو استثناء ثبت بالنص ابتداء، كانت النتيجة واحدة، وإن قال الحنفية عن الاستثناء بالعرف، هو استحسان بالعرف، وقال المالكية: بل هو من باب الأولى كانت النتيجة واحدة.

-ثانيا: على الرغم من اتفاق أصحاب المذهب الأول على بعض الاستثناءات (كاشتراط الملائم الذي اتفقوا عليه جميعا، والشرط الذي جرى به العرف الذي اتفق عليه المالكية والحنفية)، إلا أن خلافا دار بينهم في تطبيق هذه الاستثناءات على الفروع الفقهية المختلفة.

-ثالثا: إن الخلاف بين الجمهور والحنابلة في الأصل في الشروط المقترنة بعقد البيع، لم يمنع من تقاطع بعض أحكام الفروع بين الحنابلة وغيرهم ممن ذهب مذهب الجمهور، ويتجلى هذا الكلام بالاتفاق على الشروط الواردة بالنص أو الملائمة لمقتضى العقد، لاعتبارها من مصلحة البيع([2]).

والخلاصة:

إن ما ذهب إليه الحنابلة يوسع من دائرة الشروط المقترنة بالعقد، حتى قال بعض المعاصرين: وبالجملة فإن مذهب الحنابلة يعتبر أوسع المذاهب الفقهية في إباحة الشروط، فهو الذي يتفق ورغبات المتعاقدين، وفيه مسايرة للعرف التجاري الحديث([3]).

ولا يخفى أن دائرة الشروط المقترنة بالعقد متسعة أيضا عند المالكية والحنفية، لاتخاذهم العرف سبيلا إلى تصحيح الشروط ما لم يصادم نصا أو يهدم قاعدة شرعية، وهو ما يعرف بالاستحسان([4]).

ومن خلال استعراض الاستثناءات الواردة على حظر الشروط في عقد البيع عند أصحاب المذهب الأول نخلص إلى ما يلي:

-أولا: أن ما ورد من الشروط المستثناة من أصل الحظر عند الحنفية كان الاستحسان عمادها، وما تم من توسعة لدائرة الشروط المقترنة  بالعقد عن طريق تصحيح الشروط المفسدة عرفا كان الاستحسان أساسها.

فإن الشرط الذي ورد به نص هو ما يعرف باستحسان النص، كخيار الشرط، والشرط الذي جرى به العرف هو استحسان العرف، كشراء السلعة بشرط إيصالها إلى المكان الذي يرغبه البائع، إذا كان البيع في داخل المصر.

والشرط الذي يلائم العقد، جوز استحسانا توثيقا لمقتضى العقد، كالبيع بثمن مؤجل على أن يقدم المشتري رهنا معينا.

-ثانيا: أن المالكية قد استثنوا الشرط الذي جرى به العرف من أصل الحظر من باب الأولى، لأن الشرط الذي جرى به العرف بين الناس أولى بالتصحيح من الشرط الذي لم يجر به العرف.

أما الحنفية فقد صححوه استحسانا بالعرف خروجا عن أصل المنع.

 


[1] -ابن قدامة المغني 4/162.

[2] -الروض المربع، شرح زاد المستقنع، ص 247.

[3] -المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي لشلبي، ص 481.

[4] -المصدر السابق، ص 179.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق