مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

الانزعاج عن الوطن

 

 

 

  قال الحسن اليوسي رحمه الله تعالى في كتابه: المحاضرات في الأدب واللغة ما نصه:

  «خرجت في أعوام التسعين وألف من حضرة مراكش حرسها الله، وكنت إذ ذاك منزعجاً عن الوطن، مبايناً للقطين والسكن، فلقيت أعرابياً من هوَّارة، وهم حي من شبانة، فإذا هو قد انزعج عن وطنه في السوس الأقصى، فحدثني عن أحمد بن عبد الله بن مبارك الوقاوي؛ أنه كان هبت له ريح فحسده قومه وقالوا عنه، وهو في غربته حتى خرج عن وطنه إلى وداي السوس، قال: فجئته ذات مرة وهو في غربته، فقال لي: أين العرب وأين القوالون؟ قال: فقلت: هم بحالهم، لم يزالوا يقولون، قال ثم أنشد هو ملحوناً:

إلى برْكْ لي الزمانْ أرْكْبْتْ عليه وْلِّي رادْ المولى نلقاهْ عْراضا

بْرَكْ لي مركوب فاني ضاري به ما نْحْسبْش أيامي علي مْغْتاضا

نْصْبر لْاحْكام المولى حتى تتْقاضا

  في قوله: مغتاضاً من الغيظ، وأبدل من الظاء [هنا] ضاداً.

  وكان هذا من عجيب الاتفاق، فإن هذا القول مناسب لأحوالنا معشر الثلاثة، أعني القائلَ والراويَ والسامعَ.

  وقوله: “نصبر لْاحكام المولى حتى تتقاضا ” هذا هو أدب العبد، وهو الصبر لأحكام الله تعالى، والسكون تحت مجاري الأقدار، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لحُكْمِ رَبّكَ…﴾، ونحوه من نصوص الكتاب والسنّة، وأقوال أئمة الدين لا يحصى».

 

  المحاضرات في الأدب واللغة، للحسن اليوسي (1102هـ) (137:1)، تحقيق: د. محمد حجي، وأحمد الشرقاوي إقبال، دار الغرب الإسلامي، طبعة 1402هـ/1982م.

 

  انتقاء: د. سعيد بلعزي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق