الرابطة المحمدية للعلماء

الاجتهاد الأصولي بين جدلية الثقافة والواقع!

د. الخمليشي: لو بقي الرأيُ الاجتهادي على ظنيته لسهل فتح المجال لمراجعته.

يرى د .أحمد الخمليشي، مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط، أن هناك اختلافا كبيرا بين الثقافة الدينية السائدة وبين ما نعيشه. وقد أشار في مساهمة ضمن زاوية “رؤية للنقاش” نشرت في العدد الأخير من مجلة الإحياء (العدد 28) وحملت عنوان: “بين الثقافة والواقع”، إلى بعض العناصر التي تُشكِّل -في رأيه- هذه الثقافةَ السائدة، وإلى عناصر من الواقع المعيش، وإلى ما بينها من التعارض والتضاد.

ومن بين العناصر التي تُشكل هذه الثقافة السائدة ذكر الخمليشي ما يلي: فكرة المجتهد، طبيعة الرأي الاجتهادي، تمكُّن التقليد، أدوات التفسير الاجتهادي، المخاطَب بأحكام الشريعة، دور العقل.

أما العناصر من الواقع المعيش فتطرق إلى الآتي: مفهوم الدولة، حدود الدولة، النظام الدستوري، اتساع مجال المعرفة، النظام الدولي، مركز الفرد وحقوقه والتزاماته، العلاقة بالمخالف في الدين.

وإجمالا، أكد الخمليشي أن فكرة المجتهد كما كانت متداولة في أصول الفقه ما نزال ندرسها بنفس التصور والمعنى والدلالة، وأنه لا يتم الاعتراف لأحد بصفة “مجتهد”، ولا وسيلة عملية لاكتساب هذه الصفة، وفي ذات الوقت نسند إلى المجتهد كل شيء وحلّ جميع مشاكل الحياة… ليصل في النهاية إلى تقرير نتيجة مفادها أنه من المتعذر أن يكون المجتهد، بمفهومه الأصولي، مصدرا لإنتاج الأحكام الملزمة التي تنظم المجتمع.

من ناحية أخرى، شدد الخمليشي على أهمية إعادة النظر في التصورات المحيطة والمتعلقة بـ “طبيعة الرأي الاجتهادي”، مؤكدا أنه لو بقي الرأي الاجتهادي على وصفه الأصلي، وهو أنه ظنيٌ، لسهل فتح المجال لمراجعته… وأنه بالرغم من قول الأصوليين إن الرأي الاجتهادي رأيٌ ظني، لأنه مجرد تفسير لنصوص تحتمل أكثر من دلالة، فإنهم عندما عرّفوا الفقه قالوا هو العلم بالأحكام الشرعية… فوضعوا العلم مكان الظن.

ولم يفت الخمليشي أن ينبه إلى خطورة “تمكن التقليد”، مشيرا إلى أنه بالرغم من الحديث الكثير عن الاجتهاد إلا أن مبدأ التقليد ترسَّخ واستولى على عقل الأمة الإسلامية.
ووجه الخمليشي في نهاية بحثه دعوةً للمشتغلين بالدراسات الدينية، داعيا إياهم إلى تنزيل العناصر التي يقوم عليها فكر أصول الفقه على الواقع الذي يعيشونه، وبيان كيفية هذا التنزيل؛ وكل ذلك بالتحليل المنطقي وأسلوب الإقناع، والوسائل القابلة للتطبيق، وليس بأسلوب التبليغ والوصاية، أو التنظير الخيالي الذي لا صلة له بالواقع.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق