مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقديةأعلام

” الإمام عبد الواحد بن عاشر”

 

إسمه ومولده ونشأته:

   هو عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري نسبا، الأندلسي أصلا، الفاسي منشأً ودارا، عرف بابن عاشر الفاسي[1].
   ولد بفاس سنة(990ﻫ/1582م)، شيخ الجماعة بفاس و نواحيها، و قد ذكر الفضيلي أنه من حفدة الشيخ الشهير أبي العباس سيدي أحمد بن محمد بن عمر بن عاشر السلاوي، المتوفى سنة(765ﻫ)[2].
   نشأ بفاس منصرفا إلى العلم و لقاء أهله، و برع في علوم شتى، وتبحر في منقولها ومعقولها، وكان دؤوبا على تعليم الناس، حريصا عليهم وعلى إحياء السنن والدين، وإخماد البدع، وكان يسكن بدار أسلافه الكبرى، بحومة درب الطويل، من فاس القرويين، ثم رحل إلى الحج سنة(1008ﻫ)، ليأخذ العلم عن المشارقة، وقد تصدر للتدريس والمشيخة والخطابة، وشارك في جل العلوم، خصوصا علم القراءات، والرسم، والضبط، والنحو، والإعراب، وعلم الكلام، والأصول، والفقه، والتوقيت، والتعديل، والحساب، والفرائض، والمنطق، والبيان والعروض، والطب[3].

شيوخه:

   تلقى العلم على يد ثلة من علماء عصره، منهم: أحمد ابن القاضى المكناسي: عاش ما بين: (960ﻫ و1025ﻫ)، وأبو القاسم بن محمد بن القاضي المكناسي: (ت1022 ﻫ)[4].
وعبد الله الدَّنوشري: (ت1025ﻫ)، وأبو عبد الله القصَّار: (ت1012ﻫ)، ومحمد بن أحمد التجيبي: (ت1022ﻫ)، ومحمد بن أحمد المريي: (ت1018ﻫ)، وسالم السَّنهوري: (ت1010ﻫ)، وأحمد بن عثمان اللَّمطي، ومحمد بن محمد الهوَّاري: (ت1022ﻫ)، وابن أبي النَّعيم الغسَّاني: (ت1032ﻫ)، وأبو الحسن البطُّوئي: (ت1039ﻫ)، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الجنان الفاسي: (ت1050ﻫ)، وبركات بن محمد الحطَّاب: (ت953ﻫ)، ومحمد بن أحمد بن مرزوق السبط: (ت842ﻫ)، وأبو العباس أحمد بن محمد بن مرزوق الكفيف[5].

تلاميذه :

   أخذ عن الفقيه عبد الواحد بن عاشر مجموعة من التلاميذ المشايخ نذكر منهم: الشيخ عبد القادر الفاسي: (ت1091ﻫ)، والإمام محمد بن سعيد المرغيثي: (ت1089ﻫ)[6]، والقاضي محمد بن سودة: (ت1076هـ)، وأبو عبد الله ميارة: (ت1072ه)[7].

تآليفه :

   للإمام ابن عاشر تآليف عدة وهي:
–  المرشد المعين على الضروري من علوم الدين – المنظومة- وهو مطبوع متداول.
–  شرح الإعلان بتكميل مورد الظمآن في كيفية رسم القرآن لغير نافع من بقية السبعة، ويوجد شرح له بذيل دليل الحيران على مورد الظمآن لمحمد الشريشي الشهير بالخراز- الناشر مكتبة النجاح بليبيا.
–  مورد الظمآن في علم رسم القرآن و ” تنبيه الخلان ” في علم رسم القرآن.
–  و ” فتح المنان ” في شرح مورد الظمآن، وعليه رسالة للدراسات العليا بكلية الآداب بالرباط.(لم تنشر)
–  شرحٌ على مختصر الشيخ خليل
–  رسالة عجيبة في عمل الربع المجيب
–  تقاييد على العقيدة الكبرى للإمام السنوسي
–  طرر عجيبة على شرح الإمام أبي عبد الله محمد التنسي لذيل مورد الظمآن في الضبط
–  طرر على الشرح الصغير للتتائي على مختصر الشيخ خليل المسمى بجواهر الدرر
–  حاشية على الجعبري
–  نظم في النكاح وتوابعه من طلاق وغيره
–  المقطعات في جمع نظائر رسالة مهمة من الفقه والنحو وغيرهما
–  ” شفاء القلب الجريح بشرح بردة المديح”[8].

آراؤه العقدية:

   بدراسة الجانب الفكري خلال القرن العاشر والحادي عشر -تاريخ عصر الإمام ابن عاشر- نجد أن علم الكلام قد قامت له دولة، حيث وضعت رسائل ومنظومات عديدة.
   وقد ظل علماء المغرب في العصر السعدي معجبين إلى حد كبير بعقائد السنوسي، متشبثين بتوجهه، رغم عدم تقيد بعض العلماء بهذا المذهب.
   وهكذا عرف القرن العاشر والحادي عشر نشاطا تأليفيا واسعا في مجال علم العقيدة، كما كان اعتماد المدرسين للتوحيد في ذلك العصر على عقائد السنوسي، فكتبوا عليها شروحا وحواشي كثيرة، كما شرحوا كذلك عقائد المهدي بن تومرت، وأحمد بن عبد الله الزواوي، وابن زكري، وغيرها.
   وقد ذكر تلميذُ عبدِ الواحد بن عاشر -الشيخُ ميارة- أن شيخه -ابنَ عاشر- كان يحفظ نظم ابن زكري عن ظهر قلب. ولما نظم “المرشد المعين” اتخذه من بعده مرجعا مختصرا لعلم العقائد والعبادات والتصوف.
فالذي يقرأ “مقدمة كتاب الاعتقاد” من منظومة ابن عاشر -رحمه الله- المشهورة (المرشد المعين في الضروري من علوم الدين) يجدها خلاصة لما أثاره علم الكلام الأشعري، فهو -وكباقي علماء الأشاعرة- يعتبر النظر العقليَ أولَ واجب عيني على كل مكلف، فيقول:[9]

أول واجـب على من كلفـا    ***    ممكنا من نظر أن يعرفـــا
الله والــرســل بالصفــــات    ***   ممـا عليـه نصــب الأيـــات

فوجوب المعرفة في الإيمان، وتحريم الاكتفاء فيه بمجرد التقليد، هو الراجح عند أكثر أئمة الأشاعرة، كإمام الحرمين، والشيخ الأشعري وغيرهما.
ثم عدد صفات الله تعالى الواجبة والمستحيلة والجائزة وذكر براهينها ودلائلها ليخرج المكلف بمعرفتها عن ربقة التقليد.
وتحدث عن قضية حدوث العالم مستدلا على ذلك بملازمته للأعراض الحادثة.
ثم بعد ذلك انتقل للحديث عن الجزء الثاني من جزأي الإيمان، لأن الإيمان مركب من جزأين:
أحدهما: الإيمان بالله تعالى، وهو حديث النفس التابع للمعرفة بما يجب له تعالى وما يستحيل وما يجوز.
وثانيهما: الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو أيضا حديث النفس التابع للمعرفة بما يجب لهم، وما يستحيل، وما يجوز.
ولما كان الجزء الثاني موقوفا على الجزء الأول، إنما يعرف ويحصل بعد معرفته، قدم الكلام على الجزء الأول، ثم أخذ في الكلام عن الجزء الثاني، وهو الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام، وما يجوز في حقهم، وما يستحيل، وما يجوز[10].

تواضعه:

   كان رحمه الله ممن له التبحر في العلوم، والمشاركة في الفنون، عالما عاملا، عابدا ورعا، زاهدا، يأكل من كدّ يمينه، يضرب في الأرض على طلب الحلال، متواضعا حسن الأخلاق، نزيه النفس، ينزل إلى مَن دونه ليأخذ عنه، ويتولى في الأسواق مأربه بيده، ويباشر أسبابه بنفسه.

وفاته:

   توفِّي-رحمه الله- بعد مرضٍ مفاجئ، قيل بالدَّاء المسمَّى على لسان العامة (بالنقطة)، وقيل مات مسموما بسبب سم وُضع له في نوار الياسمين عند اصفرار يوم الخميس ثالث ذي الحجة عام أربعين وألف للهجرة النبوية (1040ﻫ)، وهو في الخمسين من عمره، ودفن قرب مصلى باب الفتوح بفاس[11]، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

الهوامش:

1ـ  طبقات الحضيكي 2/512.
2ـ  معلمة المغرب 17/5837.
3ـ  سلوة الأنفاس 2/310 و معلمة المغرب 17/5837 .
4ـ طبقات الحضيكي: 1/512.
5ـ نشر المثاني 2/402، ومعجم المؤلفين: 6/70 طبقات الحضيكي: 2/335 الإكليل والتاج في دليل المحتاج: رقم 60 ص: 144، فهارس علماء المغرب:641، توشيح الديباج وحلية الإبتهاج، ص:217، شجرة النور الزكية،2/140، فهارس علماء المغرب، ص:346.
6ـ شجرة النور الزكية، 2/140.
7ـ شجرة النور الزكية، 2/ 237 فهارس علماء المغرب، ص:346.
8ـ معلمة المغرب، 17/5837.
9ـ  منظومة المرشد المعين في الضروري من علوم الدين للإمام ابن عاشر.
10ـ انظر شرح ميارة على المرشد المعين ص: 15 و31 و32.
11ـ معلمة المغرب 17/5838.

مصادر الترجمة:

ـ “الإستقصا”، أحمد بن خالد الناصري، وزارة الثقافة والاتصال، الدار البيضاء، 2001.
– الإكليل و التاج في تذييل المحتاج، لمحمد بن الطيب القادري- دراسة وتحقيق: مارية دادي – طبعة الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر- مطبعة شمس وجدة.
ـ الدر الثمين والمورد المعين، لمحمد بن أحمد بن محمد المالكي، الطبعة الأخيرة، 1954م، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي، مصر.
ـ توشيح الديباج و حلية الابتهاج، لبدر الدين القرافي- تحقيق:الدكتور علي عمر-مكتبة الثقافة الدينية/القاهرة-ط:2004.
ـ “معلمة المغرب” – إنتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر-نشر مطابع سلا:2001.
ـ “سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء  بفاس” -تأليف: أبي عبد الله الكتاني- تحقيق: عبد الله الكامل الكتاني وحمزة بن محمد الطيب الكتاني ومحمد بن حمزة بن علي الكتاني -طبعة دار الثقافة الدار البيضاء- الطبعة
الأولى:2004
ـ فهارس علماء المغرب منذ النشأة إلى نهاية القرن الثاني عشر للهجرة: منهجيتها وتطورها وقيمتها العلمية-تأليف :عبد الله الترغي–منشورات كلية الآداب بتطوان- الطبعة الأولى 1999.
ـ “طبقات الحضيكي”، تأليف: محمد بن أحمد الحضيكي – تقديم وتحقيق: أحمد بومزكو- مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء/2006.
ـ “شجرة النور الزكية في طبقات المالكية”، محمد مخلوف، ت: علي عمر، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط1/2007.
ـ “موسوعة أعلام المغرب”، تنسيق وتحقيق، محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، ط2/2008.
ـ “فهارس علماء المغرب منذ النشأة إلى نهاية القرن الثاني عشر للهجرة”: منهجيتها وتطورها وقيمتها العلمية-تأليف :عبد الله الترغي–منشورات كلية الآداب بتطوان- الطبعة الأولى 1999.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق