مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكأعلام

الإمام سـحـنـون

 د. أمينة مزيغة باحثة بمركز دراس بن إسماعيل

        عبد السلام بن سعيد بن حبيب أبو سعيد التّنوخي، القيرواني، القاضي، الإمام، رأس الفقهاء، الزاهد، الصادع بالحق، واسم سحنون هو اسم طائر بالمغرب يوصف بالفطنة و التحرز، وهو بفتح السين وبضمها، ولد سنة ستين ومائة، وقيل سنة إحدى وستين ومائة، رحل في طلب العلم في حياة مالك، وهو ابن ثمانية عشر أو تسعة عشر عامًا ، وكانت رحلته إلى علي بن زياد بتونس وقت رحلة ابن بكير إلى مالك، قال أبو العرب: كان سحنون ثقة، حافظًا للعلم، فقيه البدن اجتمعت فيه خصال قلما اجتمعت في غيره: الفقه البارع، والورع والصدق، والصرامة في الحق، و الزّهادة في الدنيا، والتخشُّن في الملبس والمطعم، والسماحة.

         وكان سحنون رحمه الله من أيمن العلماء الذين دخلوا المغرب، كأنه مبتدأ عصر محا ما قبله، وكان أصحابه الذين أخذوا عنه مصابيح في كل بلدة، وقد بلغوا سبعمائة رجل ظهروا بصحبته وانتفعوا بمجالسه، قال ابن عجلان الأندلسي: “ما بورك لأحد بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بورك لسحنون في أصحابه، إنهم كانوا بكل بلد أئمة”.

         ساد أهل المغرب في تحرير المذهب، وانتهت إليه رئاسة العلم، وعلى قوله المعوّل بتلك الناحية، انتشرت إمامته في المشرق والمغرب، وسلم له الإمامة أهل عصره، واجتمعوا على تقديمه، قال يونس بن عبد الأعلى: هو سيد أهل المغرب، فقال له حمديس: أو لم يكن سيد أهل المغرب والمشرق؟، وقال أشهب: ما قدم إلينا من المغرب مثله.

          قال أبو العرب: كان الذين يحضرون مجلس سحنون من العباد أكثر من الطلبة، كانوا يأتون إليه من أقطار الأرض.

         أخذ رحمه الله العلم بالقيروان عن مشايخها: أبي خارجة، والبهلول، وعلي بن زياد، وابن أبي حسان، وابن غانم، وابن أشرس، وأبي زياد الرعيني، كما سمع من: ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، وعبد الله بن عبد الحكم، وسفيان بن عيينة، و وكيع، وعبد الرحمان بن مهدي، وحفص بن غياث، وأبي داود الطيالسي، والوليد بن مسلم، وابن نافع الصائغ، وابن الماجشون، و مطرف، وغيرهم.

         وأخذ عنه: ولده محمد فقيه القيروان، وأصبغ بن خليل القرطبي، ووهب بن نافع فقيه قرطبة، ومحمد بن عبد الله بن عُبدوس المغربي، وحَمْديس، وعدد كثير من الفقهاء.

         من مصنفاته المدونة الكبرى والمختلطة، وفضائله جمة جمعها العلماء مفردة ومضافة.

         روي عنه أنه لما بلغ من العمر ثمانين سنة عمل طعامًا ونادى عليه بعض الخاصة فسئل عن سببه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من بلغ عمره ثمانين سنة كتبت حسناته ولم تكتب سيئاته”، فعمله شكرًا لله.

         راوده محمد بن الأغلب حولاً كاملا على القضاء وأغلظ عليه الغلظة، وحلف عليه بأشد الأيمان فقبل منه على شرط أن لا يرتزق له شيئا على القضاء وأن ينفذ الحقوق على وجهها حتى في الأمير وأهل بيته. وكانت ولايته سنة أربع وثلاثين ومائتين.

         لم يختلف أن سحنون توفي في رجب، سنة أربعين ومائتين، عن ثمانين سنة، وقبره بالقيروان معروف.

         ترتيب المدارك 2/5 رقم: 148.

         الديباج المذهب 2/29 رقم: 342.  

          سير أعلام النبلاء 9/462 رقم 1978.

         الفكر السامي 2/453 رقم: 388.

         جمهرة تراجم الفقهاء المالكية 1/ 503 رقم: 423. 

         شجرة النور الزكية 1/103 رقم:124.

        معجم المؤلفين 5/224.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق