الرابطة المحمدية للعلماء

الإعلان عن إطلاق مبادرة إنشاء 1200 مكتبة في مختلف ربوع المملكة

د. عبادي: من أمارات صحة المجتمعات التداول الهادئ الرصين والعلمي حول
ما يعترض طريقها من
مشكلات.

يستأنف فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء سلسلة حواراته
المباشرة في أول لقاء بعد العطلة السنوية، وهكذا فقد جاءت تساؤلات رواد الموقع
متنوعة بتنوع اهتماماتهم وخلفياتهم؛ مابين تساؤلات تواصلية تستفسر عن الرابطة
وأنشطتها ومشاريعها وخدماتها، وأخرى تتقدم بمقترحات وملتمسات من قبيل اقتراح
الإعلان عن جوائز تشجيعية للكتاب الذين يسهمون في نشر إنتاجاتهم الفكرية في الموقع، تعميقا
للتواصل مع الموقع وضمانا لعنصر الاستمرارية في عطائه كما ونوعا. أومن قبيل
التساؤل عن إمكانية تحويل بعض أوقاف المسلمين، التي غالبا ما تتخذ شكل متاجر أو
حمامات أو دور، إلى مكتبات عامة تملأ فراغ الشباب وتحصنهم من مختلف مظاهر
الفساد.. أو من قبيل التماس توسيع الرابطة لشراكاتها مع مختلف الجامعات المغربية.. وكلها مقترحات وملتمسات ثمنها السيد الأمين العام واستجاب لها؛ وفي هذا الإطار فقد أطلق نداء
لكل المحسنين والغيورين للعمل على تأسيس 1200 مكتبة في أحياء كل مدن المملكة،
بتعاون مع مختلف الجهات ذات الاختصاص، بحيث تلتزم الرابطة المحمدية للعلماء بالمتابعة والإنجاز
كما تم تعيين منسق  لهذه المبادرة المباركة
يمكن الاتصال به على العنوان الآتي: melmantar@arrabita.ma

كما أن هناك تساؤلات معرفية انصبت على منهجية التعامل مع القرآن
الكريم؛ وفي هذا السياق أوضح الأستاذ أحمد عبادي أن “القرآن المجيد أنزله
الله ليكون هدى للناس، وجعله بينات وهدى وفرقانا، وصرف فيه الآيات تصريفا، فكان، وكما
قال منزله( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني). هذا عن القرآن من حيث ذاته،
من حيث كونه وحيا مرسلا، فهو من هذا النحو كامل، يبقى المرسَل إليه ومدى استعداده
لتلقي هذا الوحي الهادي المرسل، فلا يتصور عبور هذه الهداية ولا تلك البينات من
غير جسر الإنسان، والذي تترتب عليه إزاء القرآن جملة من الواجبات؛ في مطلعها واجب
القراءة والتدبر ثم يأتي واجب التلاوة والاتباع، ثم يأتي واجب الترتيل والتنامي صعدا
عبر مختلف التنزيلات على الذات وعلى المحيط نحو مرضاة الله. “كما أكد” أن
القيام بهذه الواجبات لا يتأتى إلا إذا اكتسب الإنسان المتلقي فردا
وجماعة جملة من المهارات تمكنه من ذلك، مما يبرز أمامنا بامتياز مسؤولية الإنسان
إزاء الوحي الخاتم، وإزاء نفسه ومحيطه، كما يوجه لمساءلة مختلف التكوينات المتاحة
بهذا الصدد سؤالات الجدوى والإنتاجية والمردودية بهذا الخصوص..”

ورغم أن أحد التساؤلات انصب حول ما أثير من نقاش حول قرار منع وضع
الحجاب بالنسبة للموظفات في السجون المغربية، إلا أن السيد الأمين العام عمل على
الارتقاء بمستوى النقاش والتداول حول هذه المسألة مقترحا مقاربة منهجية مقاصدية
هادية من شأن اتباعها أن يحصن المجتمع المغربي من مختلف المنزلقات والفتن وذلك
بقوله أن ” من أمارات صحة المجتمعات التداول الهادئ الرصين والعلمي حول ما
يعترض طريقها من مشكلات، سعيا لحلها بطريقة منهاجية تؤسس للعلاج
متعدد الأبعاد (اعتقادي، مفاهيمي، فقهي، قانوني، حضاري،
اجتماعي، ثقافي، اقتصادي…)، والذي يضحى معه التعامل المستقبلي مع المشاكل الشبيهة
في غاية اليسر لتمكين هذا المسلك من تلافي إعادة اختراع العجلة في كل حين.
ومن هنا فإن المجتمعات الحية هي تلك التي تهتبل فرص وقوع المشاكل فيها للقيام بهذا
التأسيس المنهاجي للعلاجات المستدامة ومتعددة الأبعاد، دون الوقوع في فخ التنافي
الناجم عن الثنائيات وأضرب التضاد المتجاوزة، وهذه هي سبيل النماء الإيجابي في
المجتمعات..” وقد شدد على ضرورة تبني مقاربة شمولية وهادئة من شأنها
أن “تخرج التناول من مجرد بحث عن المواقف والمواقف المضادة إلى آفاق
المعالجة التأسيسية المستدامة، والتي لا يمكنها أن تنبني على غير استحضار مختلف
المعطيات وموقعة الإشكال دينيا وقيَميا، وتاريخيا، وحضاريا، وثقافيا، وقانونيا؛
مما يشكل مدخل امتلاك الرؤية السليمة الممكّنة من العلاج الأوفق، وبما أن هذه
النازلة تحف بها جملة من الملابسات، تصب جميعها في محاولة جادة للدولة المغربية لإصلاح
السجون، بعد وقوع جملة من دواعي ذلك. فلا ينبغي فصل هذا الاجتهاد، الذي يبقى بشريا على
كل حال، عن سياقه، كما لا ينبغي تحميله أبعادا لا يتضمنها ضرورة حتى لا يتم السقوط
في وَهْدَة المواقف والمواقف المضادة، والثنائيات والمحاور! وإنما ينبغي
الإقدام المسؤول على المناقشة الإيجابية له مع اعتماد مقاربة التأسيس المنهاجي
للعلاجات المستدامة وفق الآليات والشروط الموضوعية المنصوص عليها أعلاه بشجاعة
وتؤدة ورصانة”.

واستلهاما لنفس الرؤية المقاصدية المستبصرة عمل على توجيه من يدعو
إلى “وقف التيار الوهابي الذي زرع التفرقة في هويتنا الدينية كمغاربة “بتأكيده أن” الفهوم للإسلام الحنيف في ربوع عالمنا اليوم في إطار الكتاب
والسنة، ووفق الضوابط المجمع عليها من لدن المسلمين، فهوم متعددة
ومتنوعة، نظرا للاجتهادات المختلفة، ونظرا للأسيقة والأحوال
والعادات والأعراف المختلفة والتي تفرض زوايا نظر تتسق وتتلاءم معها. ولا شك أن هذه
الاجتهادات يوجد بينها توافق كما يمكن أن يوجد بينها دون ذلك، غير أن الذي ينبغي
أن ينص عليه في مثل هذا المقام، هو أن نقل أي اجتهاد من هذه الاجتهادات خارج سياقه
الذي نشأ فيه دون مراعاة الحيثيات المذكورة أعلاه، يمكن أن تنجم عنه أضرب من الإرباك
والاضطراب، ولتلافي ذلك دون سد منافذ الإفادة المتبادلة وجب استحضار هذه
القضية والتي نص عليها علماؤنا تحت عناوين مختلفة؛ من مثل: تغير الفتيا بتغير
الأزمنة والأمكنة والأحوال والعادات والأعراف، والعادة محكمة، ووجوب اعتبار السياق،
وغيرها. وعليه فمن أجل تعاط سليم مع فهم من الفهوم، أو تداوله خارج سياق نشأته لا
بد من اعتبار ما سلف اجتنابا لكل إرباك أو اضطراب أو فتنة..”

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق