مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

الإرشاد إلى تقريب الاعتقاد

إعداد:

الدكتور عبد الله معصر، رئيس مركز دراس بن إسماعيل

الدكتور مولاي إدريس غازي، باحث بمركز دراس بن إسماعيل.

 (قواعد الإسلام )أي أصوله وأعظم خصاله، وآكدها (خمس واجبات وهي )المذكورة في حديث جبريل وحديث ابن عمر الذي في الصحيحين مرفوعا: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) كذا للبخاري، وعليه رتب كتابه.

 ولمسلم من طريق سعد بن عبيدة: (وصيام رمضان والحج، فقال رجل الحج وصيام رمضان، قال: لا صيام رمضان والحج، هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 فإن قلت قد جعل في حديث جبريل الإسلام نفس الأركان الخمسة، وجعله في حديث ابن عمر هذا مبنيا عليها، فاقتضى أنه غيرها لأن المبني غير المبني عليه، قلت: قد مضى أنه اقتصر في حديث جبريل ما هو الأهم والمعظم من خصال الإسلام الكامل الذي هو عبارة عن طاعة الجوارح الجميع قولا وفعلا، أما حديث ابن عمر فقال القسطلاني “على” بمعنى “مِن”، فالمعنى أنه رُكِّب وأُلِّف من هذه الأركان الخمسة، وقال الكرماني المبني هو المجموع، والمبني عليه كل ركن من الخمسة معتبرا بانفراده، فقوله على خمس أي على كل منها لا على مجموعها؛ إذ هو المبني، والأظهر أن يقال المبني مجموع خصال الإسلام الكامل من حيث إنه مجموع له صورة حاصلة باعتبار ترتُّب بعض الأجزاء على بعض، والمبني عليه هو مجموع أو جميع الخمس بخصوصها من حيث إنها العمدة والأساس لغيرها من بقية الخصال، فيتغاير المبني والمبني عليه من حيث إن المبني هو الكل والمبني عليه هو الخمس المتأكدة السابقة في الاعتبار سواء اعتبر مجموعها أوجميعها.                           .

 ثم نقول في الكلام استعارة مكنية وتخييلية وترشيح أو استعارة تمثيلية، وذلك أنه شبه الإسلام بحصن منيع مبني على أركان وثيقة بجامع حصول الأمن الدائم والراحة لمن يأوي إلى كل منهما، فطوى ذكر المشبه به أعني الحصن، واقتصر على ذكر المشبه وهو الإسلام، وأثبت لهذا المشبه وهو الإسلام  ما هو من لوازم المشبه به أي الحصن المذكور مما لا يتم وجه الشبه من الأمن والراحة إلا به وهو البناء، فالمشبه به المطوي الذي دل عليه برديفه ولازمه من البناء أو التشبيه المضمر في النفس، أو إطلاق المشبه على المشبه به ادعاء استعارة بالكناية على الخلاف في نفسها، وإثبات لازم المشبه به للمشبه وإطلاقه على ما تخيله الوهم شبيها بالبناء استعارة تخييلية على الخلاف أيضا، ولفظ خمس صفة لمحذوف دل عليه ذكر البناء، ويقدر جمعا مفرده مؤنث بدليل حذف التاء من العدد، أي على قواعد خمس أو دعائم خمس، وهذا المقرر ترشيح للاستعارة لملائمته المشبه به أعني الحصن، وأما احتمال الاستعارة التمثيلية فتقريره أنه شبه حال الإسلام الكامل من حيث اشتماله على خصال هي العمدة والأساس، وهي في أنفسها متفاوتة أيضا، وعلى خصال أخرى هي كمال وتمام بحال خِباء أقيم على خمسة أعمدة، وقطبها الذي تدور عليه هو الشهادتان، والأربعة الباقية جوانب، فمادام القطب وهو الأوسط قائما فالبيت موجود ولو سقط شيء من الجوانب، وإذا سقط الوسط سقط مسمى البيت، وبقية خصال الإسلام كالأوتاد والحبال والله أعلم.

شرح العالم العلامة البحر الفهامة شيخ الشيوخ سيدي محمد الطيب بن عبد المجيد المدعو ابن كيران المولود سنة 1172هـ المتوفى بمدينة فاس 17 محرم سنة 1227 على توحيد العالم الماهر سيدي عبد الواحد بن عاشر قدس الله سرهما آمين، ص 120- 121.

(طبع على نفقة الحاج عبد الهادي بن المكي التازي التاجر بالفحامين)

مطبعة التوفيق الأدبية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق