مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكشذور

اختيار القاضي عياض في التأليف

          اختيار القاضي عياض في التأليف:

         قال الشيخ الفقيه الحافظ الناقد القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى ورضي عنه:

        وفي هذا الباب كتب جامعة كثيرة وتصانيف مبسوطة ومقتضبة شهيرة، وقد انتقد على الشيخ أبي علي في كتابه ذكر أشياء من ذاك لم تذكر في الكتابين بحال، ولو أعطي فيها التأليف حقه لاتسع كتابه وطال، وفي ذكر البعض قدح في حق التأليف وغض كترجمة الجزار و الخزاز والخراز، وذكر من يعرف بذلك ممن في الصحيحين، وليس فيهما من هذه الألقاب مذكورا حقيقة غير يحيى بن الجزار، وأبو عامر الخراز ومن عداهما، فإنما فيهما ذكر اسمه أو كنيته دون نسبته لذلك، وكذلك ذكر في الأسماء بور وثور وثوب، وليس في الصحيحين من هذه الأسماء إلا ثور وحده، وغير ذلك في أنساب أسماء وكنى ذكرت فيهما، وإنما ذكرنا هاتين الترجمتين مثالا لعشرات مثلها، وذكرنا في آخر كل فصل من فصول كل حرف ما جاء فيه من تصحيف، ونبهنا فيه على الصواب والوجه المعروف، ودعت الضرورة عند ذكر ألفاظ المتون، وتقويمها إلى شرح غريبها، وبيان شيء من معانيها و مفهومها، دون نقص لذلك ولا اتساع إلا عند الحاجة لغموضه، أو الحجة على خلاف يقع هنالك في الرواية أو الشرح ونزاع، إذ لم نضع كتابنا هذا لشرح لغة، وتفسير معان بل لتقويم ألفاظ وإتقان. وإذ قد اتسعنا بمقدار ما تفضل الله به وأعان عليه في شرحنا لكتاب صحيح مسلم المسمى بالإكمال، وشذت عن أبواب الحروف نكت مهمة غريبة لم تضبطها تراجمها، لكونها جمل كلمات يضطر القارئ إلى معرفة ترتيبها، وصحة تهذيبها إما لما دخلها من التغيير أو الإبهام أو التقديم والتأخير أو أنه لا يفهم المراد بها إلا بعد تقديم إعراب كلماتها أو سقوط بعض ألفاظها أو تركه على جهة الاختصار ولا يفهم مراد الحديث إلا به.

 

 

 فأفردنا لها آخر الكتاب ثلاثة أبواب: 

أولها:  في الجمل التي وقع فيها التصحيف وطمس معناها التلفيف إذ بينا مفردات ذلك في تراجم الحروف.

الباب الثاني: في تقويم ضبط جمل في المتون والأسانيد وتصحيح إعرابها وتحقيق هجاء كتابها وشكل كلماتها، وتبيين التقديم والتأخير اللاحق لها، ليستبين وجه صوابها وينفتح للأفهام مغلق أبوابها.

الباب الثالث: في إلحاق ألفاظ سقطت من أحاديث هذه الأمهات أو من بعض الروايات أو بترت اختصارا أو اقتصارا على التعريف بطريق الحديث لأهل العلم به لا يفهم مراد الحديث إلا بإلحاقها ولا يستقل الكلام إلا باستدراكها، فإذا كملت بحول الله هذه الأغراض وصحت تلك الأمراض، رجوت ألا يبقى على طالب معرفة الأصول المذكورة إشكال وأنه يستغني بما يجده في كتابنا هذا على الرحلة لمتقني الرجال، بل يكتفي بالسماع على الشيوخ إن كان من أهل السماع والرواية، أو يقتصر على درس أصل مشهور الصحة أو يصحح به كتابه ويعتمد فيما أشكل عليه على ما هنا إن كان من طالبي التفقه والدراية.

 

 

مشارق الأنوار على صحاح الآثار في شرح غريب الحديث

الموطأ والبخاري ومسلم، للقاضي عياض.

 الطبعة الأولى 1423هـ – 2002م.

 دار الكتب العلمية، 1/15.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق