مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقديةأعلام

ابن زكري التلمساني

إسمه:
هو شيخ الإسلام الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن زكري المغراوي(نسبة إلى مغراوة وهي قبيلة عظيمة من زناتة) المانوي(نسبة إلى بني مانو وهم من قبائل زناتة البربرية) التلمساني(نسبة إلى مدينة تلمسان) المالكي[1]  لقب بشيخ الإسلام[2] والحافظ[3].
ولد بمدينة تلمسان ما بين عامي (820هـ و 827هـ)[4] وتوفي أبوه وتركه يتيما صغيرا فكفلته أمه، وتعلم الحياكة فاستؤجر للعمل بنصف دينار في الشهر، فرآه العلامة ابن زاغو، فأعجبه ذكاؤه، فسأله عن ولي أمره فقال أمي، فذهب إليها وتعهد بأن يعطيها في كل شهر نصف دينار وأن يفقه ولدها ويؤدبه، فرضيت، واستمر إلى أن نبغ واشتهر[5].
شيوخه:
أخذ ابن زكري عن جملة من الشيوخ والأئمة الأعلام الذين كان لهم دور كبير في نشأته العلمية منهم:
– إبراهيم بن محمد بن علي اللنتي التازي (تـ866هـ): نزيل وهران الإمـام العالم العلامة، الورع الزاهد، الصالح الولي الناصح، كان من الأولياء الزاهدين، وعباد الله الصالحين الناصحين، أخذ بمكة عن علاَّمة علمـائها سيدي الشريف تقي الدين محمد بن أحمد بن علي الحسني الفاسي، وبالمدينة عن الشيخ أبي الفتح بن أبي بكر القرشي، وبتونس عن شيخ الإسلام الحافظ العلامة عبد الله العبدوسي، وبتلمسان عن محمد بن مرزوق الحفيد، أخذ عنه جمـاعة منهم الحافظ التنسي، و لقيه الإمـام السنوسي في مدينة وهران عند رجوعه من الجزائر بعد تلقيه العلوم عن الشيخ الثعالبي، حيث مكث عنده مدة خمسة وعشرين يومـا، أخذ فيها عنه الخرقة والذكر والمصافحة والسبحة والحديث المسلسل بالأولية، كل ذلك بأسانيده المتصلة إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.[6]– الشيخ أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن محمد بن مسعود البرشاني الغرناطي: الإمام الأ تاذ الخطيب المقرئ المدرس المفتي المتكلم، أحد علماء الأندلس في وقته، أخذ عن أبي عبد الله الموجاري، وعنه أبو الحسن البلوي، وابو القاسم الفهري، وأبو عبد الله الأزرق[7].
– أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن زاغو المغراوي التلمساني: فقيه عابد فرضي، من أهل تلمسان. العالم العامل، الولي الصالح، كثير الكرامات والسايحة شرقا وغربا، ولد في حدود (782هـ) وتوفي سنة (845هـ) وأخذ عن أبي سعيد العقباني، وأبي يحيى الشريف التلمساني وغيرهما كما أخذ عن ابن حجر وأجازه، وعنه جماعة منهم يحيى المازوني صاحب النوازل، والقلصادي، والحافظ التنسي وغيرهم من كتبه (تفسير الفاتحة) و (شرح التلمسانية) في الفرائض و (أجوبة فقهية) وله فتاوي كثيرة[8] .
– أبو الفضل القاسم بن سعيد بن محمد التجيبي العقباني التلمساني: الفقيه الإمام الرحالة، شيخ افسلام ومفتي الأنام، قاضي الجماعة بتلمسان، ولد سنة (768هـ) وتوفي سنة (854هـ) من شيوخه ابن حجر والبساطي وغيرهما من تلا ميذه ابنه أبو سالم وحفيده محمد بن مرزوق (حفيد الحفيد) ومحمد بن العباس ويحيى المازوني والحافظ التنسي والقلصادي وغيرهم له مصنفات منها شرح الرسالة وشرحان على المدونة وشرج جمل الخونجي[9].
– أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي(تـ875هـ): الشيخ الإمـام حجة الإسلام، العالم العامل، الزاهد العابد الورع، ولي الله الناصح الصالح، صاحب تفسير «الجواهر الحسان» وغيره من المصنفات المفيدة، ذكر الوادي آشي أنّ الإمـام السنوسي «رحل إليه إلى الجزائر وأخذ عنه بها علم الرواية»، وذكر الملالي أنه  قرأ عليه صحيحي البخاري ومسلم وغيرهمـا من كتب الحديث، وأنه رأى إجازة بخط الثعالبي أجاز بها الإمـام السنوسي، وأخاه لأمّه الشيخ علي التالوتي[10].
تلاميذه:

– الشيخ أحمد زروق (تـ 899 هـ)[11] هو أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى  البرنسي  الفاسي، المالكي، الشهير بـ”زروق” يقول الشيخ زروق في كناشته:ولدت يوم الخميس طلوع الشمس ثامن وعشري من المحرم سنة ست وأربعين وثمانمائة (846هـ)، وتوفيت أمي يوم السبت بعده وأبي يوم الثلاثاء بعده كلاهما في سابعي، فبقيت بعين الهق بين جدتي الفقيهة “أم البنين” فكفلتني حتى بلغت العشر وحفظت القرآن وتعلمت صناعة الخرز…” فأخذ في بدايته العلم عن جملة منهم: خاله أحمد بن محمد الفشتالي، وعلي السطي، وعبد الله الفخار، وأخذ القرآن بحرف نافع على جماعة منهم: محمد بن قاسم بن أحمد القوري، والزرهوني، وعبد الله المجاصي، والأستاذ الصغير عبد الله التجيبي، وأخذ أيضا التصوف والتوحيد على الشيخ عبد الرحمن المجدولي[12].
– أبو جعفر أحمد بن علي بن أحمد بن داود البلوي الوادي آشي: ويعرف ايضا بأحمد بن داود، وصفه ابن غازي بالفقيه المتقن المشارك الجامع المصنف الناظم الناثر البليغ الأمضى الأدرى الكامل، أصله من وادي ىش الأندلس، وارتحل إلى تلمسان ثم إلى المشرق أخذ عن القلصادي والمواق وابن مرزوق الحفيد وابن مرزوق الكفيف والتنسي والسنوسي وأجازه ابن غازي والفخار اللخكي وغيرهم ممن ذكر في ثبته، من مؤلفاته شرح على الخزرجية وثبته الذي فيه شيوخه توفي عام (938هـ)[13].
-أبو العباس أحمد بن محمد بن مرزوق المعروف بحفيد الحفيد: وهو واحد من عائلة المرزوقيين الشهيرة بالعلم والفضل أبوه هو العالم ابن مرزوق الكفيف، وجده هو ابن مرزوق الحفيد، من مؤلفاته شرح عقيدة السنوسي الصغر، ونظم بيوع الآجال وغيرذلك توفي في حدود عام (930هـ)[14].
– أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي التلمساني ثم الفاسي: حامل لواء المذهب المالكي على رأس المائة التاسعة، من شيوخ بتلمسان محمد بن العباس، وأبو الفضل العقباني، وابراهيم بن قاسم العقباني وغيرهم من مؤلفاته المعيار ال معرب وتعليق على مختصر ابن الحاجب الفرعي، والفائق في الوثائق، وإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك وغسر ذلك توفي عام (914هـ)[15].
    وغيرهم من التلاميذ كثير.
مؤلفاته:
لقد تنوعت تآليفه حيث صنف في أصول الدين، وأصول الفقه، وا لحديث، والفقه، كما كانت له فتاوى، ومراسلات مع علماء عصره، من هذه المؤلفات:
– “معلم الطلاب بما للأحاديث من الألقاب” في مصطلح الحديث.
– “محصل المقاصد مما به تعتبر العقائد” نظم في علم الكلام.
–  ” بغية الطالب شرح عقيدة ابن الحاجب”.
– “غاية المرام شرح مقدمة الإمام” شرح ورقات إمام الحرمين في أصول الفقه.
–  “مسائل القضاء والفتيا” .
– أجوبة وفتاوى مختلفة.
وفاته:
توفي رحمه الله عام (899 هـ)
مذهبه العقدي:
خرجت المدرسة التلمسانية أعلاما كان معظمهم  على مذهب الأشاعرة، ولم يشذ ابن زكري عن هذا التيار بل سار على وفقه، فكان بدوره أشعريا في الإعتقاد على مذهب أهل السنة والجماعة، والمتتبع لنظمه الكبير في العقائد يجد هذه الأشعرية واضحة وبارزة فيه، ومن أمثلة ذلك قوله:
(فصل)أبو الحسن الأشعري*** واضـع ذا لعلم المرضي
بكتبــه الموافــق الرســول*** فخـص بالسنة والقـبول
لقـب تـابعـوه بالأشـاعـرة*** وهو بالشيخ اتبع مؤازره
ونسبـوا لـه بالأشـعـرية*** إلى أهل الحق في البريـة
وقال في موضع آخر:
فالأشعريون هم المصيبون*** مخالفوا رأيهم المحرومون
وقال في آخر النظم:
والشكر له على التوفيق*** لمذهب السنة بالتحقيق[16]

 

                                                                     إعداد الباحث: يوسف الحزيمري

الهوامش:

[1] انظر ترجمته في المصادر التالية:أضواء على حياة وتراث ابن زكريا لتلمساني لجيلالي صاري، مجلة الثقافة العدد 90، ص:87 ، والأعلام للزركلي (213) والبستان لابن مريم (38) وتاريخ الجزائر الثقافي لأبي القاسم سعد الله (1/85) وتعريف الخلف للحفناوي (1/42) وتلمسان عبر العصور لمحمد الطمار (221) وتوشيح الديباج لبدر الدين القرافي (61) وثبت الوادي آشي (418) والجزائر في التاريخ العهد افسلامي لمجموعة من الأساتذة(445) ودرة الحجال لابن القاضي (1/90) ودوحة الناشر لابن عسكر (119) والضوء اللامع للسخاوي (1/303) وكشف الظنون لحاجي خليفة (2/1157) وشجرة النور لمحمد مخلوف (1/267) ومعجم أعلام الجزائر لعادل نويهض (159) ومعجم مشاهير المغاربة لمجموعة من الأساتذة بتنسيق الدكتور أبي عمران الشيخ (256) ومعجم المؤلفين (1/265) ونيل الابتهاج للتنبكتي (129) ووفيات الونشريسي (153)
[2] الثبت للوادي آشي (418) والبستان لابن مريم (19)
[3] ثبت الوادي آشي  (418) ونيل الابتهاج للتنبكتي (129)
[4] انظر: دراسة تحقيق كتاب غاية المرام في شرح مقدمة الإمام دراسة وتحقيق محند أودير مشنان دار التراث الجزائر ودار ابن حزم، الطبعة الأولى 1426هـ-2005م).
[5] الأعلام للزركلي (1/ 231)
[6]  المواهب القدوسية، ص: 37 والبستان لابن مريم ص: 60 وتعريف الخلف برجال السلف لأبي القاسم الحفناوي ج: 2 ص: 7
[7] ثبت الوادي آشي (156-183) ونيل الابتهاج للتنبكتي (57)
[8] البستان لابن مريم (41-43) وتعريف الخلف للحفناوي (1/46-47) الأعلام للزركلي (1/ 227)
[9] البستان لابن مريم (149) شجرة النور الزكية (1/255/267)
[10] المواهب القدوسية في المناقب السنوسية، ص: 34 و شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، ج: 1 ص:264 نبل الابتهاج ص: 257 و البستان لابن مريم ص: 223 ومعجم أعلام الجزائر، ص: 90 ومعجم المفسرين ص: 276
[11] نيل الابتهاج التنبكتي (1/138 وما بعدها) و البستان لابن مريم (ص:55-62) وتوشيح الديباج بدر الدين القرافي (ص:38-39) دوحة الناشر (2/799-801)
[12] نيل الابتهاج بتطريج الديباج (1/138-139) والبستان (55-56)
[13] توشيح الديباج لبدر الدين القرافي (54-55)شجرة النور الزكية (1/273) فهرس ابن غازي (25)
[14] البستان لابن مريم (52)تعريف الخلف للحفناوي (1/149) شجرة النور الزكية (1/275-276)
[15] الاستقصا للناصري (4/165) البستان لابن مريم (53-54) تعريف الخلف (1/62-63)
[16] نقلا عن دراسة تحقيق كتاب غاية المرام في شرح مقدمة الإمام دراسة وتحقيق محند أودير مشنان دار التراث الجزائر ودار ابن حزم، الطبعة الأولى 1426هـ-2005م (ج:1ص:213)

هو شيخ الإسلام الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن زكري المغراوي(نسبة إلى مغراوة وهي قبيلة عظيمة من زناتة) المانوي(نسبة إلى بني مانو وهم من قبائل زناتة البربرية) التلمساني(نسبة إلى مدينة تلمسان) المالكي[1]  لقب بشيخ الإسلام[2] والحافظ[3].
ولد بمدينة تلمسان ما بين عامي (820هـ و 827هـ)[4] وتوفي أبوه وتركه يتيما صغيرا فكفلته أمه، وتعلم الحياكة فاستؤجر للعمل بنصف دينار في الشهر، فرآه العلامة ابن زاغو، فأعجبه ذكاؤه، فسأله عن ولي أمره فقال أمي، فذهب إليها وتعهد بأن يعطيها في كل شهر نصف دينار وأن يفقه ولدها ويؤدبه، فرضيت، واستمر إلى أن نبغ واشتهر[5].

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. السلام عليكم
    هل كانت للعلامة ابن زكري التلمساني رحلات خارج تلمسان ك الأندلس مثلا أو مصر أو المغرب الأقصى….
    وبارك الله فيكم

  2. لم تثبت مصادر الترجمة رحلة علمية لابن زكري خارج بلاده، وجل شيوخه هم من أعلامها، وهي المشهورة وقتئد بكثرة علمائها وتعدد مدارسها، الأمر الذي مكن ابن زكري من نيل حظه الوافر من العلم في بلده.
    إلا أن إشارة الوادي آشي في ثبته إلى إجازة أبي إسحاق الغرناطي ابن زكري جميع محمولاته من منقول ومفهوم ومنثور ومنظوم، يفتح مجالا لاحتمال رحلة ابن زكري إلى الأندلس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق