مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

أقسام النية

يقول الإمام أحمد بن إدريس المالكي القَرَافي في مؤلفه المسوم بـ :الأمنية في إدراك النية:

النية قسمان: فعلية موجودة، وحُكْمِيَّة معدومة، فإذا نوى المكلَّف أول العبادة فهذه نية فعلية، ثم إذا ذهل عن النية حكم صاحب الشرع بأنه نَاوٍ ومتقرب، فهذه هي النية الحكمية؛ أي حكم الشرع لصاحبها ببقاء حكمها لا أنها موجودة، وكذلك الإخلاص، والأَيْمان، والكفر، والنفاق، والرياء؛ وجميع هذا النوع من أحوال القلوب إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت فعلية، وإذا ذهل عنها حكم صاحب الشرع ببقاء أحكامها لمن كان اتصف بها قبل ذلك، حتى لو مات الإنسان مغمورا بالمرض حكم صاحب الشرع له بالإسلام المتقدم، بل بالولاية أو الصفة كيفية وجميع المعارف المتقدمة وإن لم يتلفظ بالشهادة عند الموت، وعكسه حكم له بالكفر والنفاق وجميع مساوئ الأخلاق، وإن كان لا يستحضر منها شيئا عند الموت ولا يتصف بها، بل يوم القيامة الأمر كذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿إنه من يات ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى﴾، مع أن أحدا لا يكون يوم القيامة مجرما ولا كافرا ولا عاصيا لظهور الحقائق عند الموت وصار الحق ضروريا، ولم تبق العقول متمكنة من الجهالات لقوة الظهور، بل معناه يكون محكوما له بالإجرام كما يحكم لغيره بالأيمان، واكتفى صاحب الشرع بالأيمان والإخلاص والنية الحكمية للمشقة في استمرارها بالفعل.

الكتاب «الأمنية في إدراك النية» لأبي العباس أحمد بن ادريس القرافي (ت 684ﻫ).

تحقيق ودراسة: د.مساعد بن قاسم الفالح

الناشر: مكتبة الحرمين، الرياض

الطبعة الأولى: 1408ﻫ/1988م

انتقاء: ذ.الأزرق الركراكي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق