مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

(أحمد ابن القاضي الرباطي(ت 1334 هـ

هو العلامة الشيخ، الفقيه، الفرضي، الحيسوبي، النوازلي، القاضي، الشهير، أبو العباس أحمد بن القاضي محمد بن إبراهيم الرباطي، ولد بالرباط، و بها تلقى العلم على يد مشايخها الكبار في زمانه، منهم العلامة الشيخ القاضي أبو حامد البيطاوري (1355هـ)، و الشيخ أبو عيسى محمد المهدي متجنوش(1344هـ)، وغيرهم.

و بعد أن تمكن المترجم من المبادئ الأولى للعلوم، ووجد من نفسه القدرة على الرحيل نحو وجهة ثانية لطلب العلم و الاستزادة منه، شد الرحال إلى مدينة فاس العلمية العامرة ليجالس علماءها الأجلاء وينهل منهم ويرتوي من معينهم.

بعد ذلك عاد إلى مسقط رأسه مدينة الرباط، حيث أتم فيها دراسته على شيخه العلامة أبي حامد البيطاوري، الذي يعتبر عمدته وسنده، سواء قبل رحيله إلى مدينة فاس أو بعد عودته إلى مدينة الرباط.

و بعد أن  اشتد عوده و ظهر نبوغه وآنس من نفسه القدرة على التصدي لتلقين طلاب العلم ما ينفعهم، تصدر للتدريس فتتلمذ على يديه الكثير من العلماء والنبغاء، كالمؤرخ العلامة أبي عبد الله محمد بن الحاج مصطفي بوجندار الرباطي (ت1345هـ)،  الذي أخذ على يده مجموعة من العلوم كالنحو، و الفرائض، والفقه، وغيرها.

تولى المترجم رحمه الله عدة مناصب منها تصدره للشهادة مدة مديدة فبرز فيها، ثم تولى خطة القضاء بثغر العرائش سنة 1326هـ، ثم بثغر آسفي  سنة 1330هـ، وأعفي منه في السنة المذكورة.

مدحه كثير من العلماء بما هو أهله نثرا وشعرا، منهم تلميذه الشيخ أبو جندار، قال فيه: “كان جميل الأخلاق، مقبول الهيئة محبوبا بالطبع، سريع الرضى والعفو، كريم المائدة، متوددا للناس مقداما غير هياب ولا وَكِل”. و يصفه صاحب إتحاف المطالع بأنه: ” كان علامة، مشاركا، محصلا، جامعا، مدرسا”. و يقول في حقه الشيخ الكانوني: “كان فقيها عارفا بالفقه وفروعه ذكيا ذا فهم ثاقب”.

شارك العلامة أحمد ابن القاضي الرباطي في التأليف والإنتاج العلمي، إذ خطت أنامله كتبا وتقاييد وطررا كثيرة رغبة منه في النفع والإفادة؛ منها: “تلخيص الحذاق شرح لامية الزقاق”، ثم “حاشية على الزقاق في عدة أجزاء، واختصارها في جزء”، ثم ” تأليف في المسألة الأكدرية في علم الفرائض”، ثم “ختم على تحفة ابن عاصم”، و “ختم آخر على الزقاقية”، و “آخر على الأجرومية”، و”ختم على فرائض المختصر”، و”تقييد نفيس فيما يتعلق باسم زيد بن ثابت من المناسبات من الفرائض”. و غير ذلك من المؤلفات النافعة في بابها.

و بعد حياة حافلة مليئة بالعطاء العلمي والعملي انتقل الشيخ أحمد ابن القاضي محمد بن إبراهيم إلى جوار ربه بعد صلاة العشاء من ذي القعدة عام (1334هـ)، ودفن بضريح مولاي المكي رحمه الله.

مصادر ترجمته:الاغتباط بتراجم أعلام الرباط (264)، جواهر الكمال(1/67)، الأعلام للزركلي (1/249)، من أعلام الفكر المعاصر (2/48)، التأليف ونهضته (50-51)، إتحاف المطالع (2/413).

إعداد: ذ. الأزرق الركراكي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على ندى إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق