مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

أجوبة التُّسُولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد

يندرج كتاب أجوبة التُّسولي ضمن كتب النوازل الفقهية المالكية المتخصصة، وتأتي أهميته من جهتين: الأولى: كون مؤلِّفه أبو الحسن عليّ بن عبد السلام التُّسُولي من أبرز علماء وفقهاء المغرب خلال القرن الثالث عشر الهجري، والثانية: كونُ كتاب الأجوبة فريد في موضوعه وفي منهجه، وسيأتي تفصيل ذلك.

أما عن المؤلِّف فهو أبو الحسن عليّ بن عبد السلام بن عليّ التُّسُولي، السبراري، الملقَّب بـ«مديدش»، ولدَ بـ«تُسُول» من قبائل البربر في الفترة ما بين أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر الهجري على عهد الدولة العلوية، ونشأ بمدينة فاس قبلة العلماء والطلبة في تلك الفترة، مما ساعده على التتلمذ على أبرز العلماء في مختلف العلوم والمعارف، أمثال: أبي الفيض حمدون بن عبد الرحمن السُّلَمي المِرْدَاسي الشهير بابن الحاج (تـ1132هـ)، والعلامة أبي عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم الدُّكَّالي المشترائي (تـ1241هـ)، وغيرهم. وقد تتلمذ على يديه من العلماء: الفقيه عبد القادر بن أبي القاسم بن إدريس العراقي (تـ1288هـ)، والقاضي العلامة أبو الحسن الحاج علي بن أحمد بن عبد الصادق الرجراجي (تـ1307هـ)، والفقيه النوازلي أبو الحسن عليّ بن محمد السوسي الفاسي (تـ1311هـ)، وغيرهم ممن لا يُحصون. ترك ـ رحمه الله من المصنَّفات الحِسان: «البهجة في شرح التحفة»، و«الجواهر النفيسة فيما يتكرر من الحوادث الغريبة»، وشرح الشامل لبهرام، وغير ذلك.

توفي ـ رحمه الله ـ بفاس صبيحة يوم السبت الخامس عشر من شوال عام (1258هـ)، وصُلِّيَ عليه بعد صلاة العصر بجامع القرويين، ودُفن بضريح أحمد بن علي وولده.

ويُعدُّ كتابُ «أجوبة التُّسُولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد» كتاب نوازل فقه الجهاد، إذ لم يقصره للرَّد على أسئلة الأمير عبد القادر الجزائري، وإنما جعله مؤلَّفاً متكاملاً في فقه الجهاد، وهو في الحقيقة وليدُ الأحداث السياسية التي جَدَّت في ذلك العصر، إذ جاء جواباً عن الأسئلة التي وجهها الأمير المجاهد عبد القادر عند احتلال الفرنسيين للجزائر يستفتي فيها علماء فاس في شأن القبائل التي تُساعد المستعمرين وتتكتَّم على جواسيسهم. فقسَّمه إلى خمسة مسائل، وتحت كلِّ مسألة فصولٌ مفصَّلة، اتَّبع فيها أسلوب المُدقِّق المُحقِّق، فلا يترك قضيَّةً إلاَّ وينقل آراء الفقهاء فيها بمختلف المذاهب والمشارب، مع مناقشتها وطرح وجهة نظره، مستدلاَّ لذلك بالأدلة النقلية والعقلية، ولا ينتقل من فصلٍ لآخر حتى يُشبع كلَّ جوانبه بالبحث والتَّقصي. كما التزم رحمه الله بوضع خاتمة للمسائل المعروضة يذكر فيها ما يتحصَّلُ منها، وما يترجَّح لديه فيها.

وتنوعَّت المصادر التي اعتمدها التُّسُولي في أجوبته فشملت: الفقه، والحديث، والتفسير ، والأصول، والسياسة الشرعية، وكُتب الجهاد، وغيرها، أكثرها يُصَرِّح به وبعضها دون تصريح. فيمكننا بذلك اعتبار الكتاب موسوعة عسكرية فقهية جمعت بين الفقه الجهادي والتنظيم العسكري، وهو ما جعله مرجعاً معتمداً لأحكام الجهاد في الفقه المالكي خاصة، فاعتمده بذلك غير واحد من الفقهاء من أمثال المهدي الوزاني في «المعيار الجديد» وغيره.

طبع الكتاب طبعة حجرية بفاس دون تاريخ، ثم أعيد نشره على أوفر نسخه المخطوطة بتحقيق عبد اللطيف أحمد الشيخ محمد صالح، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1996م.

الكتاب:  أجوبة التُّسُولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد.

المؤلف: أبو الحسن علي بن عبد السلام التُّسُولي الفاسي(تـ1258هـ(.

من مصادر ترجمته: الاستقصا (9/46-47)، الشرب المحتضر (ص19)، سلوة الأنفاس (1/238).

المحقق: عبد اللطيف أحمد الشيخ محمد صالح.

الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1996م.

 

إعداد: ذ.نور الدين شوبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق