مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو محمد الزَّكَنْدَري الهَرْغِي تـ768هـ

 

 

 

  هو: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله، تقي الدين، الزَّكَنْدَري ـ وتكتب بالقاف الزقندري ـ، الهَرْغي.

  والزكندري نسبة إلى مدينة صغيرة بسوس، بناها يوسف بن عبد المؤمن الموحدي سنة: 578هـ، سميت بذلك للمعدن الذي وجد بها، وهي في لغة أمازيغ المنطقة: الفضة.

  ولد بمراكش في التاسع، وقيل: السابع عشر، من ربيع الأول، سنة: 705هـ.

  ولم تورد مصادر ترجمته مبدأ تلقيه العلم، ولا على من كان ذلك، إلا أنه رحل وحجَّ، ولقي كثيرا من الفضلاء، وأخذ عن عدد كثير من أهل المغرب والمشرق دراية ورواية، فمن المراكشيين العلامة: أبو العباس أحمد الغَفائري، والعلامة: أبو عمران يوسف الدّْغُوغي المكناسي، ومن الفاسيين العلامة: عبد العزيز بن محمد القروي الفاسي (ت:750هـ(، ومن التلمسانيين العلامة: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد، العبدري الآبُلِّي (ت:757هـ(، ومن التونسيين العلامة: ابن عبد السلام الأموي (ت:749هـ(، ومن الإسكندريين العلامة: أبو العباس محمد بن سلامة، جمال الدين القضاعي (ت:718هـ(، وقاضي المالكية بالقاهرة العلامة: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عيسى، تقي الدين الأخْنَائي (ت:750هـ(، وغيرهم من أهل الشام ومكة المكرمة، والمدينة المنورة.

  وقد أرَّخ صلاح الدين بن أيبك الصفدي (ت:764هـ)، دخول الزكندري دمشق ولقياه بها حادي عشر من صفر الخير، سنة:747هـ.

  ولمكانته العلمية كان له مجلس درس في مراكش، حضره العلامة ابن الخطيب القسطنطيني، الشهير بابن قنفذ، وأثنى عليه ثناء عطرا إذ قال: «حضرت درسه بمراكش في التفسير والحديث، ولم يكن بها مثله في زمانه».

  كما وصفه صديقه لسان الدين ابن الخطيب في نفاضة الجراب بما لا مزيد عليه، ـ وعليه اعتمد من ترجمه بعده ـ، بقوله: «فاضل متفنن حَسَن الهيئة، راجح الوِزان، كثير الوقار، بعيد عن الدُّخْلة، متساوي الظاهر والطوية، مُطَّرِح للهوادة، ما شئت من رجل غزير الحِفْظ، جيد المعرفة، مضطلع بفنون، سديد النظر، جَمُّ المشاركة في حديث ورواية وتاريخ وخَبَر، وكلام وفقه ونظم ونثر، إلى فضل المجالسة، وحسن العشرة، والغفلة عن نصيب النفس، والاحتطاب في حبل الرفيق، وإقطاع غبيط السذاجة وفضل الفكاهة، والجهر بالتلاوة في سبيل الورد المترتب ناشئَةَ الليل ومبادئ الإسحار».

  كما تولى رحمه الله تعالى القضاء بعدة نواح من بلاد المغرب الأقصى، كأغمات وسبتة، ثم أخيرا قضاء مراكش، وكان ذلك منتصف رمضان سنة: 760هـ.

  وكان له شعر أورده من ترجموه؛ خاصة عن أصله البربري الذي ينتمي إليه:

وما أمّة سكناهم نصف وصفهم * وعيش أعاليهم إذا ضمّ أوّله

ومقلوبه بالضم مشروب جلّهم * وبالفتح من كلٌّ عليه معوّله.

  ومع ما وصف به تقي الدين الزكندري ـ الزقندري ـ إلا أن من ترجموه لم يذكروا له مؤلفا صراحة، اللهم ما نقله ابن الخطيب في نفاضة الجراب بقوله: «وابتدأ لهذا العهد تخريج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي»، ولم أتبين الأحاديث التي قصدها بالتخريج.

  توفي رحمه الله تعالى سنة: 768هـ، وعليه فإن التاريخ الذي ذكر في مطبوع كفاية المحتاج، ونيل الابتهاج للعلامة التنبكتي (ت:1036هـ) رحمه الله تعالى في: أنه: 808هـ غير صحيح؛ لأن ابن الخطيب أعرف به؛ حيث التقاه وعاصره، ولمخالفته بقية المصادر.

  مصادر ترجمته: نفاضة الجراب (ص:62)، وأعيان العصر (718:2)، والوافي بالوفيات (319:17)، ومعجم شيوخ السبكي (ص:208)، ونيل الابتهاج (240:1)، وكفاية المحتاج (ص:161)، والإعلام بمن حل مراكش (232:8).

 

إعداد: د. سعيد بلعزي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق