مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

(أبو عبد الله ميارة (ت 1072هـ

هو الإمام الفقيه مَحمد، بفتح أوله، ابن أحمد بن محمد، أبو عبد الله ميارة الفاسي أصلا ومنشأ ودارا ومزارا، ولد سنة 999هـ، وأخذ العلم عن كبار علماء عصره منهم: أبو زيد عبد الرحمن الفاسي العارف(ت1036هـ)، وعبد الواحد بن عاشر(ت1040هـ)، و أحمد المقري (ت1041هـ) وغيرهم، وتتلمذ على يديه ثلة من الأعلام منهم: أبو عبد الله ابن محمد العياشي الزياني المالكي (1073هـ)، وأبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي (ت 1090هـ)، وأبو زيد عبد الرحمن بن أبي محمد عبد القادر الفاسي (ت1096هـ).

   وكان رحمه الله من أوعية العلم، متقنا للنوازل والأحكام، مستحضراً للغريب من النقول، ملزماً نفسه بالدرس والمطالعة في غالب الوقت، حتى إنه كان متقشفا يتقوت من حلي من لباس النساء كان يكريه في الأعراس، ولم يغتر بعلو كعبه في الفقه أن يستفيد من أقرانه ويفيدهم، خاصة ممن طبقت شهرتهم في الزهد والعلم كأحمد بن علي البوسعيدي السوسي (ت1046هـ)، حيث طلب منه المترجم له النظر في كتاب «الدر الثمين» الذي شرح به «المرشد المعين» لشيخه ابن عاشر، فأجابه بقوله:  «نظرت هذا المجلد المسمى بالدر الثمين الموافق اسمه لما وضع له من المعنى الأتم المكين لما فيه من المحاسن وجمع النظائر، ونظم قلائد الفرائض والنقول المنسوبة المسرودة الفوائد الكثيرة المسائل، المشحونة الوسائل، جعل الله نية مؤلفه خالصة لوجهه الكريم، وجعل فيه خدمته لمقام ألوهيته العظيم، فماذا عسى أن أقول فيه غير أني محتاج إلى كثير مما فيه لأجل ما دون فيه من المسائل الدينية، والفروع الكثيرة الفقهية، ولافي لا أصل إلى تلك الدوواين، ولا رأيت الكثير منها، فلله دره، فلو أدركه شيخنا صاحب الأصل لسر به».

وبالرغم من الأذى الذي لحق الفقيه محمد ميارة من طلبة وقته، واتهامهم له بعدم الثقة في النقل حسدا، فإن تراثه العلمي الذي وصل إلينا دليل على رسوخ قدمه في الفقه والنوازل، فهو شيخ المذهب وحامل لوائه، ومن جملة هذا التراث: شرحه على منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لشيخه عبد الواحد بن عاشر، وسماه «الدر الثمين والمورد المعين»، وهو الشرح الكبير، ومختصره وهو الشرح الصغير، و«الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام» شرح فيه منظومة تحفة الحكام لابن عاصم الغرناطي، و «بستان فكر المهج في تكميل المنهج» للزقاق، و«فتح العليم الخلاق بشرح لامية الزقاق»، و«نصيحة المغترين في الرد على ذوي التفرقة بين المسلمين، وغيرها.

  توفي رحمه الله بعد ضحى يوم الثلاثاء ثالث جمادى الثانية سنة 1072هـ.

  من مصادر ترجمته: فهرسة الشيخ محمد بن أحمد ميارة الفاسي، صفوة من انتشر (250 – 251)، نشر المثاني، ضمن موسوعة أعلام المغرب (4/1500- 1501)، التقاط الدرر (151- 153)، سلوة الأنفاس (1/ 178- 179)،  شجرة النور الزكية (309)، معجم المطبوعات المغربية (340- 341).

 

إعداد: د. بوشعيب شبون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق