مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي (ت741هـ)

هو الشيخ الصالح، الفقيه، العالم المحصل، علاّمة المذهب المالكي وحافظه أبو زيد عبد الرحمن بن عفان بن يِيسيمور بن نعمان الجُزولي الڬرسيفي السَملالي الفاسي، أصله من قرية توغْزِيفْت، الواقعة بقبيلة إداوْسَمْلال بالأطلس الصغير.

وُلد في حدود سنة 650هـ في كنف أسرة يرتفع نسبها إلى الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ اشتهرت هذه الأسرة بالعلم والفضل والدين والصلاح منذ القرن السادس الهجري، وتميزت عن غيرها من الأسر بأن تسلسل العلم فيها أبا عن جد.

ولا شكّ في أنّ من ترعرع في أحضان أسرة كانت لها فروع علمية في العديد من القبائل السوسية أن تتوفّر له جميع الأجواء والظروف حتى يجالس علمائها، وينهل من معينهم في بداية طلبه للعلم، ثم انتقل بعدها إلى فاس حاضرة العلم والعلماء؛ وممن أخذ عنهم الفقيه أبي الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي صاحب كتاب “الحلال والحرام”(ت675هـ)، وأبي عمران الجورائي، والحافظ أبي زيد عبد الرحمن الرجراجي (ت718هـ)، وأبي محمد عبد الصادق الصبّان، فقوي قلمه وصار أهلا للتأليف والتّدريس ولم ينقطع عنه إلى أن توفي رحمه الله، فكَثُر مرتادو حِلَقِه حتى كان يحضر مجلسه أكثر من ألف فقيه، وتوافد عليه الطلاب لمّا طبق ذكره الآفاق؛ ومنهم إمام القرويين وخطيبه أبو الحجاج يوسف بن عمر الأنفاسي (ت761هـ) الذي قيّد عنه شرح الرسالة في سفرين كبيرين، والحافظ الفقيه أبو عمران موسى العبدوسى (ت776هـ)، وسعيد بن محمد الهسكوري، وخلق.

أثنى عليه العلماء بما يستحقه من أوصاف تبرز سمّو مكانته، وعلو مقامه؛ فقال فيه المقَّري صاحب نفح الطيب: شيخ الشيوخ، وقال فيه ابن مرزوق: شيخ الفقهاء سنا وحفظا، وواحد وقته المنفرد بالسنن العالية، وقال فيه ابن قنفذ: الشيخ الفقيه الحافظ، وقال فيه ابن القاضي: أصلح الناس وأورعهم.

وممّا خلّفه هذا العالم الجليل شروحا على المدونة والرسالة حتى عُرف بشيخ المدونة، وقٌيّدت عنه على الرسالة ثلاث تقاييد توجد بعض نسخها بالقرويين؛ أحدها في سبعة أسفار والآخر في ثلاثة، والآخر في اثنين، وكلها مفيدة انتفع الناس بها، وقد قال فيه الفقيه الكرّامي صاحب بشارة الزائرين: شارح الرسالة والمدونة وفاتح مقفلهما ومغلقهما.

انتقل إلى جوار ربه سنة 741هـ بعد سقوطه عن دابته حين خروجه للقاء أبي الحسن المريني مرجعه من وقعة طَريف.

 

من مصادر ترجمته: جذوة الاقتباس في ذكر من حلّ من الأعلام مدينة فاس (2/ 401-402/ رقم406) لابن القاضي، المعسول للمختار السوسي (17/ 61-62/ رقم17)، سوس العالمة له أيضا (ص:176)، وفيات الرسموكي(ص:22/ رقم89)، شجرة النور الزكية لمخلوف(1/ 218-219/ رقم772).

إعداد: ذة. غزلان بن التوزر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. الأخت الفاضلة ذة. غزلان بن التوزر
    تحية طيبة وبعد،،،
    جزاكم الله خير الجزاء على ماتبذلونه من الغالي والنفيس لنشر العلم والوعي
    أنا طالب العلم أقوم بتحقيق مخطوط شرح لامية الزقاق للورزازي،فأرجو إفادة بمراجع عن حياة المؤلف العلمية منها أو الاجتماعية.
    وجزاكم الله خيرا وشكر سعيكم
    أخوكم في الله توفيق

  2. السلام عليكم
    انا طالب دراسات عليا وابحث عن مخطوط شرح الجزولي ع الرسالة فهلا اعلمتنا بمكانها وكيفية الحصول عليها

  3. «شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني» توجد منه نسخة في: «مكتبة ميونيخ» [ألمانيا – مدينة: مِيونِيخْ] محفوظة برقم: 343، ونسخة في: «المتحف البريطاني» [انجلترا – مدينة: لندن] محفوظة برقم: 164، ونسخة في: «المكتبة الوطنية» [الجزائر] محفوظة برقم: 1061، ونسخ في: «خزانة القرويين» [المغرب – مدينة: فاس] محفوظة برقم (404،411-1148-1663،1670).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق