مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو زيد عبد الرحمان التمنارتي (ت1060هـ)

شيخ مشايخ سوس، عالم تارودانت ومفتيها، أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد، التمنارتي، المعافري الجزولي.

ولد بقرية تمنارت وفيها نشأ وترعرع، وقدرت سنة ولادته في (974هـ) حسب ما أشار إليه محقق كتاب الفوائد الجمة، لأن التمنارتي لم يذكر سنة ولادته، ولم يتعرض لذكرها أحد ممن ترجموه.

وينتسب مترجمنا إلى أسرة مشهورة بالعلم والصلاح، وفي أحضانها نشأ التمنارتي تحت رعاية والده الذي أنشأه نشأة صالحة، ورسم له سبيل طلب العلم منذ سنِّ السابعة من عمره.

وهكذا بدأت رحلته في الطلب سنة (992هـ)، عندما توجه إلى تارودانت حاضرة العلم والعلماء بالسوس الأقصى، وامتدت رحلته العلمية بعد ذلك إلى مراكز علمية أخرى بحاضرة سوس، كمركز زداغة، ومركز تمنارت، ولم يعرف عن التمنارتي أن له رحلة للطلب خارج سوس، بل اكتفى بالتنقل بين المراكز العلمية المذكورة، حيث وجد فيها ضالته المنشودة، وعكف على حضور مجالس العلماء، والجلوس بين أيدي المشايخ الكبار والأخذ عنهم، حتى تضلع في مختلف العلوم الدينية واللغوية، وتلقى تكويناً علمياً رصيناً على يد ثلة من المشايخ الكبار، والأساتذة الأفذاذ، وهم الذين ترجم لهم في كتابه الموسوم بـ«الفوائد الجمة»، ومن أبرز هؤلاء الشيوخ: والده محمد بن أحمد التمنارتي (ت1007هـ)، والإمام الخطيب أبو عبد الله محمد بن أحمد التلمساني المعروف بالوقاد (ت1001هـ)، وأبو عثمان سعيد بن عبد الله بن إبراهيم الجزولي (ت1007هـ)، والشيخ الصوفي أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الحاحي (ت1035هـ)، والفقيه المحدث أبو العباس أحمد بن أحمد ابن الفقيه الحاج أحمد بن عمر بن محمد أقيت الصنهاجي السوداني (ت1036هـ) وآخرون.

وهكذا استقى التمنارتي من هؤلاء الشيوخ معارف وعلوماً متنوعة، وبفضل ذلك ترسَّخت قدمه في العلوم الإسلامية، واتسعت مجالات ثقافته لتشمل علوم الفقه، والأصول، والحديث ومصطلحه والسيرة، والتفسير والقراءات والرسم، والعقائد، والمنطق، والتصوف، والنحو، والبلاغة، والعروض، والفلك والحساب، وهذه المكانة العلمية أهلته ليتولى قضاء الجماعة بمدينة تارودانت حوالي ثلث قرن، وهي مدة عرف فيها بعدله وصلاحه، وضُرب به المثل في الاستقامة والتزام العدل في أحكامه، كما تصدر رحمه الله لمهمة التدريس وإفادة طلاب العلم، وكان مقصدا للطلاب من مختلف الجهات، واتخذ الجامع الكبير بتارودانت مقراً لحلقاته العلمية التي كان يحضرها نجباء الطلبة وحتى الفقهاء والعلماء، ويظهر ذلك من خلال المستوى العالي للمواد التي كان يُدَرِّسُها وهي: التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والعقائد، وقد تتلمذ عليه وسمع منه عدد من العلماء الأجلاء نذكر منهم: ابناه أحمد ومحمد، وأبو عبد الله محمد بن سعيد المرغيتي السوسي (ت1090هـ)، والفقيه أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي (ت1102هـ)، والفقيه منصور بن أحمد ابن القاضي سعيد بن علي الهوزالي، وآخرون.

وإلى جانب اهتمامه بتعليم التلاميذ وتكوين الأجيال، كان اهتمام مترجمنا منصبّاً أيضاً على التأليف والتصنيف، فخلف آثاراً مفيدة تدل على وتبحره في العلم ، فمن هذه التآليف: «الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة» وهو مطبوع، و«أجوبة فقهية»، و«ديوان شعر»، و«شرح منظومة الجزائري في التوحيد»، و«النور الباهر في نصرة الدين الطاهر»، و«شنف الأمان ودرة الولدان من واجب أمور الديانات».

إضافة إلى مكانته العلمية فقد كان التمنارتي رحمه الله جواداً، كريماً، حسن المعاشرة، وكثير الصبر والتحمل، منعدم الرغبة في متاع الدنيا، حسن الخلق والتواضع، قال عنه الحضيكي: «وكان رضي الله عنه، رجلاً محباً للصالحين، حسن النية فيهم، شديد الحب في الله،…»، ودامت سيرته على هذا الحال إلى أن لقي ربه ضحى يوم الأحد الخامس من شوال عام ستين وألف للهجرة النبوية.

من مصادر ترجمته وأخباره: الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة، صفوة من انتشر للإفراني (ص: 273)، طبقات الحضيكي (2/399-401)، واليواقيت الثمينة (ص:193)، والأعلام للزركلي (4/ 108)، معلمة المغرب (7/2195-2196).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق