مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو زكرياء الحاحي تـ1035هـ

 

 

 

  هو يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم، أبو زكرياء الداودي المناني الحاحي، الفقيه الصوفي، ينتسب إلى الأسرة النَّعِيمِيَّة، إحدى أكبر وأشهر الأسرالعلمية بحاحا في جنوب غرب المغرب، وكان جده سعيد بن عبد المنعم (ت 953هـ) أشهر أعلام هذه الأسرة علما وعملا، أحيى الله به السنة بسوس، وانتعش به الإسلام فيه، وانتقل ابنه والد المترجم عبد الله بن سعيد (ت 1012هـ) إلى أَسِيف نْتَمّْنْت (وادي العسل) بقبيلة إداوزداغ (زداغة) الواقعة في تافيلالت بتارودانت، بأمر من سلطان وقته أبي محمد عبد الله بن محمد الشيخ السعدي (ت 964هـ)، وأسس زاويته بها، فكانت مركز إشعاع علمي وصوفي كبير، وحرص فيها الأب على تلقين ابنه أصول العلم ومناهجه، ومبادئ التصوف وقواعده، إلا أن أهم شيوخ يحيى هو الشيخ الصوفي المحدث أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الدرعي السوساني المعروف بأذفال (ت 1023هـ)، الجامع لأسانيد المشرق والمغرب، وحمل عنه وأجاز له كل ما حمل عن أشياخه، وأخذ بفاس عن قاضي الجماعة عبد الواحد بن أحمد الحميدي (ت 1003هـ)، والفقيه المتفنن أبو القاسم بن أبي النعيم الغساني الفاسي (ت 1032هـ) وغيرهما، و أجازه أيضا أحمد بابا السوداني التنبكتي (ت 1036هـ).

  ولقد ورث أبو زكرياء الحاحي عن أبيه عبد الله بن سعيد زاويته، فتصدى للتدريس والتعليم والتربية ، وكان من أهم تلامذته الشيخ أبو زيد عبد الرحمان التمنارتي (ت 1060هـ) الذي ورد عليه في جمادى الأولى سنة 1017هـ ، وحمل الحديث والتصوف عنه وأجازه، وأخذ عنه أيضا الفقيه الأديب داود بن عبد المنعم الدغوغي (ت نحو 1010هـ)، والشيخ محمد بن بلقاسم الحسن اللكوسي (ت1048هـ) .

  ولما استصرخ به السلطان زيدان السعدي (ت 1037هـ)، لقتال الثائر أبي محلي، لبى نداءه، ودارت بينه وبين هذا الثائر معركة قرب جليز بمراكش انتهت بانتصار أبي زكرياء ومقتل أبي محلي في سنة (1022هـ)، إلا أن حب الزعامة جعلت الشيخ يستقل بالسلطة بالسوس الأقصى، وينازع آل الشيخ أحمد بن موسى علي بودميعة السملالي (ت 1069هـ) مجد الرياسة، دون أن يتم له الأمر، حتى قال عنه تلميذه أبو زيد التمنارتي: «إنه قام لجمع الكلمة والنظر في مصالح الأمة، فاستمر به علاج ذلك إلى أن توفي ولم يتم له أمر»، وأثنى عليه العلامة محمد المختار السوسي بقوله: «علامة بارع في العربية، درس وألف، وشعر بروائع الشعر وأرشد ثم رأس، فظهر بمظهر كبير يجر وراءه الجيوش، وكان يحاول الإصلاح وقول الحق، وله غارة على أصحاب الدعاوي الغيبية».

  ولم تثن الصراعات السياسية الشيخ يحيى الحاحي عن التأليف والتصنيف، فألف كتبا منها: أجوبة في مسائل شتى، ومؤلف في الجداول، و له أيضا قصائد رائقة معجبات، ومواعظ مبكيات.

  وكانت وفاته ليلة الخميس سادس جمادى الثانية من سنة 1035هــ بقصبة رودانة، وحمل من الغد إلى رباط والده فدفن بجنبه رحمه الله.

 

  مصادر الترجمة: الفوائد الجمة (157 ـ 161)، وفيات الرسموكي (29)، طبقات الحضيكي (2/ 598 ـ 599، رقم: 783)، الاستقصا (6/ 32 ـ 50)، الإعلام بمن حل مراكش (10/222 ـ 245)، المعسول (19/ 84 ـ. 93)، سوس العالمة (151 ـ 152)، (183)، رجالات العلم العربي في سوس (51)، الأعلام (8/155).

 

 إنجاز: د. بوشعيب شبون.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق