مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

(أبو جعفر اللَّبْلي (تـ691هـ

هو الإمام الأستاذ النحويُّ الأديب التّاريخيّ المحدث الرَّاوية أبو جعفر وأبو العبّاس أحمد بن أبي الحجاج يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللَّبْليّ، الملقّب بـ«أفضل الدين»، و«شهاب الدين»، و«صدر الدين». والنسبة إلى مدينة لَبْلَة ـ بفتح ثم سكون ـNIEBLA  وهي مدينة حسنة متوسطة القدر قديمة في غرب الأندلس، تبعد عن طُلَيْطُلَة مرحلة واحدة، مقدار عشرين ميلا، وتعرف بالحمراء، بينها وبين البحر المحيط ستة أميال، وهي حاليا تقع في جنوبي غربي إسبانيا في مقاطعة أَوْنَبَة HUELVA، إلى الغرب من إبيلية.

وُلد اللَّبْليّ بِمدينة لَبْلَة سنة ثلاث عشـرة وستمائة (613هـ)، وقيل: (623هـ)، ولم تذكر المصادر شيئا عن أسرته أو نشأته، إلا أنّ أمثاله في المستوى العلمي غالباً ما يحظُون بعناية بالغة في الصّغر من قِبَل الأسرة والمحيط. فتلقى تعليمه أول الأمر ببلده لَبْلَة عن أبي زكريا يحيى بن عبد الكريم الفِنْدَلاَوي، وطاف الأندلس فأخذ بها بإشبيلية عن أبي عليّ عمر بن محمد الأزدي الشَّلَوْبين، وأبي الحسن الدَّبَّاج، وغيرهم من الأئمة الأعلام، ثم ارتحل إلى سبتة لما زادت الأوضاع السياسية بالأندلس سوءاً فأخذ بها عن أبرز شيوخها، ثم انتقل إلى بجاية، وخرج قاصداً حجّ بيت الله الحرام فدخل تونس، والإسكندرية، والقاهرة، ثم دمشق.

ثم استقرّ بعد رحلته العلمية الطويلة بتونس، وتخرّج على يديه جمٌّ غفير من الأعلام من أبرزهم: الحافظ ابن رُشيد السبتي، وأبو عبد الله العبدري الحيحي، وأبو حيان الغرناطي، وابن جابر الوادي آشي، وغيرهم من الأعلام مما لا يكاد يَعُدُّهم عادٌّ.

وكان للمُترجَم اتِّجاه مميّز في التأليف والتصنيف نحى فيه منحى النُّحاة، وهو ما غلبَ على مصنّفاته التي منها: «بغية الآمال في النطق بجميع معرفة مستقبلات الأفعال»، و«تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح»، و«وشي الحلل في شرح أبيات الجمل»، إضافة إلى برنامجيه الكبير والصغير، وفهرسة أخرى ضمّنها تراجم شيوخه الذين تلقى عنهم أصول الدين والمعتقد، وغير ذلك. وبذلك وغيره تمكّن العلاّمة أبو جعفر اللبلي من امتلاك ناصية العلم بمختلف فروعه، واكتساب مكانة خاصة عند شيوخه وأقرانه، فقد كان سلطان العلماء العز بن عبد السلام يحتفي بالجلوس بين يديه وسماع تصانيفه هو وولده، وكذلك شهد له تلاميذه وأقرانه بالتقدّم، قال عنه الغَبْرِينِيّ: «الشيخ الفقيه النحوي الأستاذ اللغوي التاريخي … كان له علم بالعربية، وكان يتبسّط لإقراء كتبها، وله علم باللغة وتآليف كثيرة»، ووصفه ابن رُشيد بـ «الأستاذ المُقرئ اللغوي النحوي المتفنّن … أحد مشاهير أصحاب أبي علي الشَّلَوْبين»، وقال عنه الذهبي والصفدي: «أحد المشاهير بالمغرب».

توفّي ـ رحمه الله ـ في غُرّة شهر المحرّم عام أحد وتسعين وستمائة، ودُفن بداره بعد العصر بتونس، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

 

مصادر ترجمته وأخباره: رحلة العبدري (116)، عنوان الدراية (345-346)، سبك المقال لابن الطواح (ص143-146-149)، ملء العيبة لابن رُشيد السبتي (2/209-250).

 

إعداد: ذ. نور الدين شوبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق