مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

(أبو العباس أحمد بناني الرباطي (1340هـ

هو الإمام، العلامة، المشارك، الفقيه، الأديب، الهمام، الورع، الخطيب، القاضي، أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بناني الرباطي، ولد بالرباط سنة 1260هـ/1844م، كان عالما مشاركا في كثير من العلوم العقلية والنقلية، ماهرا في علم النحو، مبرزا في علم التوثيق، ضابطا متقنا منقبضا عن الناس متباعدا عن مخالطتهم، متصوفا، عارفا بزمانه، مقبلا على شأنه، مستعملا الجد في سائر أحواله، مكبا على المطالعة والتقييد، معمرا أوقاته بنوافل الخيرات، وكان معظم الجناب موقرا عند الخاص والعام.

تتلمذ على مجموعة من المشايخ الأفاضل في مدينة الرباط في وقته منهم: محمد البريبري (ت1326هـ)، وإبراهيم التادلي (ت1311هـ)، والعلامة العربي بن السايح (ت 1309هـ)، وبعد أن نهل من معين علماء الرباط، قرر المترجم شد الرحال اتجاه أقطار أخرى، فرحل -رحمه الله- إلى فاس ومكناس و زرهون و تطوان؛ وفي هذه الأخيرة أخذ الطريقة الريسونية عن الشيخ محمد بن ريسون، الذي أمره أن يمكث لطلب العلم بالزاوية العيساوية.

ثم رحل -رحمه الله- إلى المشرق مرتين، فحج وزار، وأخذ العلم عن كثير من شيوخ الحجاز   ومصر، وكانت حجته الأولى مع شيخه أبي إسحاق التادلي سنة 1284هـ، ومن الشيوخ   والعلماء الذين تتلمذ عليهم أثناء رحلته هذه إلى المشرق: الشيخ الدراج المدني، وأجازه الشيخ أحمد دحلان المكي إجازة عامة، وكتب له السند في “البخاري”، و”الشمائل”، و”الشفا”، و”الجامعين للسيوطي”.

و كانت رحلته الثانية سنة 1292 هـ، وقد حضر هذه المرة مجالس الشيخ دحلان المكي لتدريس “الإحياء”، و”تفسير البيضاوي”، وغيرهما؛ كما حضر مجالس الشيخ صديق الهندي المكي بقراءة “سنن أبي داوود”، ومجلس الشيخ حسب الله المصري ثم المكي لتفسير “ذي الجلالين”،  كما أخذ بمصر عن الشيخ عليش، و الشيخ العدوي شارح “دليل الخيرات”.

و بعد هذا الجهد المبارك في التحصيل العلمي في المشرق والمغرب، جلس أبو العباس الرباطي لإقراء العلم، فوفد إليه طلبة العلم لينهلوا من معينه و يرتووا من حوض فكره، وكان من تلامذته الذين أخذوا عنه: زين العابدين بن أبي بكر البناني (ت 1310 هـ)، وعلي بن عبد الله الرباطي (ت1342 هـ)، و محمد بن أحمد بناصر ملين ( ت1342 هـ)، ومحمد بن عبد الواحد بنونة الرباطى(ت 1345 هـ)، وعلي بن محمد عواد السلاوي (ت1354 هـ)، ومحمد المكي البطاوري (ت1355هـ)، محمد بن عبد السلام السايح (ت1367هـ)،  وقد أجاز فيمن أجاز: محمد ملين، ومحمد السايح، وأجاز من فاس عبد الحفيظ الفاسي (ت 1383 هـ)، أجاز الشيخ عبد الحي الكتاني إجازة عامة.

و لم يقف أمره -رحمه الله- عند تلقي العلم وإنفاقه على الطلبة، بل تعداه إلى التأليف والتصنيف، فقد ترك عدة مؤلفات وتقاييد وتقارير علمية نافعة في بابها منها:

– حواشي “المكودي على الألفية” في عدة أجزاء.

– وحواشي المجرادي الموسومة ب ” فتح الهادي “.

– و شرح البردة المترجم ب: “إتحاف أهل المودة”.

– و”شرح على الجوهرة”.

– و”شرح على خطبة ميارة”.

– و”ديوان خطب”.

– وتقييد في مسألة العمل بالخبر التلغرافي سماه: “إتحاف أهل الإنصاف”، إلى غير هذا من التقاييد النافعة الجامعة.

و قد تقلد -رحمه الله- عدة مهام وخصوصا بعد عودته من رحلته الثانية من المشرق وكان أولها تعيينه في خطة الشهادة، ودام في مزاولتها نحو الثلاثين سنة؛ وفي حدود عام 1300هـ تم تعيننه في خراج مرسى الرباط إثر وفاة القاضي ابن إبراهيم، وفي عام 1317هـ ترشح لقضاء الرباط فتم في ولايته نحو الخمس سنين.

و كانت وفاته -رحمه الله-  ليلة الثلاثاء سادس وعشرين ربيع الثاني عام  1340هـ، ودفن بالزاوية الناصرية، وكانت له جنازة حافلة حضرها السلطان المولى يوسف ووقف على شفير قبره إلى أن ووري التراب.

مصادر ترجمته:

 معجم الشيوخ (91/ الترجمة رقم 37)، الاغتباط (269)، الأعلام للزركلي(1/249)، إتحاف المطالع (2/430)، التأليف ونهضته بالمغرب (52)، معلمة المغرب (5/1474).

إعداد: ذ. الركراكي الأزرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق