مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي تـ1238هـ

هو العالم الورع الصالح أبو الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل السلطان العلوي الحسني، ولد رحمه الله بمراكش الحمراء يوم 20محرم من عام 1180هـ، وفي حِجْرِ والده السلطان سيدي محمد الثالث ترعرع وتربى، وعلى يديه تلقى مجموعة من المعارف الدِّينية والدُّنيوية بداخل البلاط العلوي، غَرَست فيه محبته لدينه وتمسكه به، وقوَّت فيه عزيمة الاعتكاف على قراءة العلم الشريف والتبحر في مسالكه، وتتبع حِلَق شيوخ التدريس في المساجد والمدارس والزوايا وبيوت العلماء زيادة في التحصيل، كما عُرف أيضا رحمه الله بحرصه الشديد على سرد الكتب الحديثية والفقهية خاصة في حَضَره وسَفَرِه بمعية جُمُوع من شيوخه وطلابه الملازمين له، وختمها في بعض المناسبات الدينية، وواصل على هذا الدّرب إلى أن تحقّقت له الغاية المرجوة في علمي المنقول والمعقول، والفضل في هذا كله يعود لخالقه ثم لوالده ولأولئك العلماء الأفاضل الذين فسحوا له مجال التعلم على أيديهم، وقد أتحفتنا كتب التراجم والأخبار بذكر جملة من أسمائهم وما أخذه عنهم، أشهرهم أبو عبد الله محمد بن أحمد الشَّرادي(ت1210هـ)، وأبو العباس محمد بن أحمد بن محمد بِنِّيسْ الفاسي(ت 1213هـ وقيل: 1214هـ)، وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام الفاسي(ت1214هـ)، وأبو عبد الله محمد بن مسعود الطْرُنْبَاطِي(ت1214هـ)، ومحمد الطيب بن عبد المجيد بن كِيرَان(ت1227هـ)، وأبو العباس أحمد بن سُودَة المرِّي(ت1235هـ).

وبعدما نبغ المترجم وقَوِيَت ملكته العلمية، جعل لنفسه مجالس للتدرس، تشهد إقبالا منقطع النظير، من قبل طلاب العلم ومن مختلف الأصقاع، وقد سجّل لنا التاريخ أسماء عدد منهم أبرزهم: أبو حامد العربي بن محمد الدَّمْنَاتي الأصل الفاسي الدار والمنشأ(ت1253هـ)، وأبو مالك عبد الواحد بن أحمد بن سُودَة المرِّي(ت1253هـ)، وعبد الودود بن أحمد الشفشاوني الأندلسي(ت1260هـ)، وأبو عبد الله محمد بن حمدون بن الحاج السلمي(ت1274هـ).

ولم يكن كل ما ذكر عن المولى سليمان إلا تمهيدا وتوجيها لما هو أعظم وأكبر، وهو توليه لمنصب إمامة البلاد، وقد تأتى له ذلك سنة(1206هـ)، واستمر فيه إلى أن أخذته المنية سنة(1238هـ).

وقد شهد للمولى سليمان شيوخ مبرزون بحسن أخلاقه، وبعدله وإنصافه، وتفوقه في بعض العلوم، كما حَلَّوه بالتحليات الـحِسَان، من ذلك قول الزياني: « بلغ الغاية في المنقول والمعقول … وسَبَحَ في بحر الأدب والتاريخ وأنساب العرب والنوادر التي يرقص سامعها ويطرب، وجَالَ في ميدان البلاغة والإنشاء والترسيل المطرز بالحجج من الحديث وآي التنزيل، فصار عَلَماً يُهْتَدى به، وإماما يُقتدى به، وصار من يحضر مجلسه من الفقهاء لسرد كتب الحديث والتفسير والمذاكرة في حَلِّ مشكلها الخطير العسير يكتسبون من وفره، ويغترفون من بحره …». وقال محمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس: «السلطان الهمام، حامل ألوية الإسلام، عالم السلاطين، وعون الضعفاء والمساكين، منية السلوان». وحَلَّاه عبد الحي الكتاني في فهرسه بـ: «الفقيه البياني النحرير الناسك» .

ومما عرف به رحمه الله انكبابه على تأليف مصنفات طريفة ومفيدة في بابها، منها: حاشية على الموطأ وشرحه للزُّرْقاني، وجواز التجمير بالقُسط – أي العود الذي يتبخر به- في رمضان، توجد منه نسخة بالخزانة الصبيحية تحت رقم(87)، وأخرى بالخزانة الحسنية تحت تحت رقم(5633)، ورسالة في الكسب، منه نسخة مخطوطة بالمكتبة الوطنية تحت رقم 364 و640، وحاشية على شرح الخرشي لمختصر خليل، منه نسخة بالخزانة الحسنية تحت رقم (1323)، وتقييد على حديث تمثيل أعمال الكتابيين والمسلمين، منه نسخة بالمكتبة الوطنية تحت رقم(2560د)، وحسن المقالة في تطهير النفس مما يشين الحج ويسلب كماله، منه نسخة بالمكتبة الوطنية تحت رقم(963ك)، وثانية بالخزانة الحسنية تحت رقم (12032)، وثالثة بمؤسسة علال الفاسي(410)، وتقييد في العادل والجائر من الولاة والعمال، منه نسخة بالمكتبة الوطنية تحت رقم(278د).

أما وفاته رحمه الله فكانت يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول عام ثمانية وثلاثين ومائتين وألف، بمدينة مراكش، ودفن بضريح جده مولاي علي الشريف بباب إيلان.

مصادر ترجمته: جمهرة التيجان وفهرسة الياقوت واللؤلؤ والمرجان في ذكر الملوك وأشياخ السلطان المولى سليمان للزَّيَانِـي، وإتحاف المطالع لابن سودة(1/131)، وسلوة الأنفاس لمحمد بن جعفر الكتاني(3/4)، وفهرس الفهارس لمحمد عبد الحي الكتاني(2/980-984)، والإعلام بمن حل مراكش للمراكشي(3/43-130)، والنهضة العلمية على عهد المولى سليمان، لآسية البلغيثي.

إعداد: ذ.رشيد قباظ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق