مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

أبو الحسن البوجمعوي الدمناتي تـ1306هـ/1988م

 

 

 

  ولد مترجمنا رحمه الله تعالى سنة: 1234هـ بقرية أَيْتْ بُوجَمْعَة ـ وإليها نُسِب البوجمعوي ـ، الكائنة قرب مدينة دَمْنَات بالمغرب الأقصى.

   نشأ هناك كعادة بقية أبناء المداشر والقرى يتردد على كُتَّاب القرية، يتعلم حروف العربية، ثم يتلو ما تيسر له من القرآن، وجد والده رحمه الله وسعى جاهدا أن يجعله من أولي النبل في العلم، والسؤدد في القوم، إلا أن أبا الحسن مترجَمَنا كان يحكي عن نفسه أنه ما كان أبلد منه، وما كان أعجز عن القراءة منه، فلما توفي والده ترك القراءة وهجر الكتاب، واستمر يرعى غُنَيْمات لوالدته، رغبة في نسيان العلم وأهله، لكن والدته رحمها الله ما فتئت تدعو له بأن يهديه الله ويشرح صدره ليرجع إلى الدراسة والتحصيل، فاستجاب الله تعالى دعاءها بعد حين، وقد حكى هذه القصة العجيبة في فهرسته، ففتح الله عليه بعد ذلك، ونال سعة في العلم، أورثته رقة في الطبع، وتعففا عن الدنيا وملذاتها.

   رحل وكتب ودرَس ودرَّس، وأخذ عنه العدد الكبير من الطلبة، وكان له توسع في الإجازة.

  وأسوق هنا ما ذكره العلامة العباس بن إبراهيم السملالي في الثناء عليه حيث قال: هو «الإمام العارف الغارف، أعجوبة الزمان في كثرة التصانيف والانكباب على تدريس العلوم، المحيط بمنقولها ومعقولها، الجامع الرحالة الراوية المسند المحدث الناظم الناثر القانت العابد الخاشع ، السُّنِّي السَّني الناصري».

   رحل إلى الزاوية الناصرية، فزوجه شيخها العلامة سيدي أبو بكر بن علي بن يوسف الناصري ابنته، رغبة في الشيخ أن يجلس ويستقر في الزاوية ويدرِّس بها؛ لما لمسه فيه من النجابة والفطنة.

  ومن شيوخه الكثيرين من المغاربة والمشارقة أذكر:

الشيخ: أحمد بن محمد السوسي الأقصوي الإجنائي، والشيخ: سيدي أحمد بن محمد التاودي محشي البخاري، وأبو العباس الدكالي، وغيرهم كثير.

    وللشيخ رحمه الله تعالى مؤلفات بديعة، في فنون العلم المختلفة، تدل على باعه في العلم والفهم، تقف عليها للاستزادة في فهرسته المعنونة ب: أجلى مساند العلي الرحمن في أسانيد علي بن سليمان، وهي مطبوعة متداولة.

    ومعظم مصنفاته على الكتب الستة، أسوق منها تمثيلا:

– روح التوشيح على الجامع الصحيح.

– وشي الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج.

– درجات مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود.

– نور مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجة.

– نفع قوت المغتذي على جامع الترمذي.

– صرح الخليل في شرح خليل.

– مواهب مالك في شرح ألفية ابن مالك.

– حلي نحور الجنان في حظائر الرحمن، وهو ديوان شعر.

وغيرها من المؤلفات البديعة الماتعة.

وبعد طواف في البلاد للُّقيا والأخذ والاستجازة، حط الشيخ عصا الترحال بمراكش الحمراء، وبها توفي  رحمه الله سنة: 1306هـ، 1988م.

 

مصادر ترجمته:

* فهرسته: أجلى مساند العلي الرحمن في أسانيد علي بن سليمان، والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (279:2)، وسل النصال (ص:10)، وفهرس الفهارس (403:1)، وهدية العارفين (776:1)، والأعلام للزركلي (292:4)، والمجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، منشورات كلية الآداب الرباط.

 

إعداد: د. سعيد بلعزي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق