الرابطة المحمدية للعلماء

آذان مسجد غرناطة يختلف عن آذان أغلب مساجد الدول العربية والإسلامية

حقيقة التمكّن من بناء هذا المسجد تُعتبر في حدّ ذاتها كرامة إنسانية

وصف الرحالة العالمي والمغربي ابن بطوطة مدينة غرناطة بأنها فخر الأندلس، وفي هذه المدينة بالذات، تم قبل حوالي سبعة أعوام افتتاح مسجد غرناطة الكبير، وذلك بعد طول غياب امتد إلى خمسمائة عام.

وفي غرناطة أيضا، يمتد قصر الحمراء بمحاذاة سلسلة جبال سييرا نيفادا، التقى ابن بطوطة الطنجي أشخاصًا عاشوا في أماكن مشهورة تقع على امتداد طريق الحرير، في مدن مثل سمرقند وتبريز أو قونية، واستقرّوا أخيرًا هنا في هذه المدينة التي كان يأتيها الناس حتى من الهند. ومدينة غرناطة ما تزال تشكِّل حتى يومنا هذا مكانًا تلتقي فيه ثقافات العالم، ويجتمع فيه أشخاص من كلِّ بقاع الأرض، للاتصال ببعضهم بعضًا والتفاعل فيما بينهم.

وعلى صوت عكس صوت الآذان الذي يتم رفعه بمكبِّرات الصوت فوق المآذن النحيلة في القاهرة، أو صوت المؤذِّنين المشوَّش في مدينة صنعاء، حيث تتداخل هناك أصوات أكثر من ستين مؤذِّنًا، فإن صوت المؤذِّن في غرناطة خفيف ورقيق، بحيث أنَّه ينصهر على بعد بضعة خطوات من المئذنة في معمعة الأصوات المختلفة عند منطقة ميرادار الشهيرة المطلة على قصر الحمراء، حسب متابعة إعلامية أنجزها تروي ناحومكو في موقع “قنطرة” الإلكتروني، والذي يرى أن المؤذِّن الشَّاب الذي صعد المئذنة يؤذِّن خمس مرات في كلِّ يوم ليدعو إلى الصلاة المسلمين المقيمين هنا القادمين على الخصوص من المغرب والجزائر ومن جميع أنحاء العالم.

وعن أسباب رفع الآذان بدون مكبِّرات صوت في واحدة من أكثر مدن أوروبا صخبًا، فإن تفسير ذلك بسيط برأي الكاتب، على اعتبار أن هذا المسجد يقع بجوار الكنيسة الكاثوليكية ذات النفوذ الواسع التي تنظر بريبة إلى كلِّ ما يمكن أن يطغى على صوت أجراس الكنيسة، ولهذا يرى البعض أن حقيقة التمكّن من بناء هذا المسجد تعتبر في حدّ ذاتها معجزة صغيرة. ففي إسبانيا كثيرًا ما يقوم ممثِّلو المجالس البلدية برفض منح التراخيص لبناء المساجد، مدفوعين من قبل معارضة صغيرة. ومن خلال ذلك يضطر المسلمون إلى إقامة صلاة الجماعة في بيوت خاصة.

وهكذا يؤدِّي انسحاب الجالية المسلمة إلى حياة منعزلة، وبهذا لا يتم التوصّل إلى الاندماج المطلوب، بل إلى نقيض الاندماج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق