مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث

مَن صَبَرَ ظَفِر

من صبر ظفر

هذا كتاب عظيم الفائدة، نادر الوجود؛ ألّفه الإمام الزاهد المُجاور، أبو بكر محمد بن علي بن محمد المُطَّوِّعِي الغَازِي النَّيْسابوري، من كبار علماء الأمة الإسلامية في أواخر القرن الرابع، والثلث الأول من القرن الخامس للهجرة، ويتميّز هذا الكتاب عن كُتب السيرة النبوية المبكرة؛ بكونه تناول في مجمله أحداث العهد المكي، وسَرَدَ فيه تفاصيل الوقائع المرتبطة بمولده صلى الله عليه وسلم، ونشأته ومبعثه وهجرته؛ لا سيما المواقف التي ضحّى فيها رسولنا الكريم بالغالي والنّفيس في سبيل نشر رسالة رب العالمين، فتحمّل عليه الصلاة والسلام هو وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم، شتى صُنوف الأذى من صناديد قريش، وتعرّضوا للحصار والتهجير والتشريد؛ حتى أظهرهم الله على من آذاهم، وتحقّق لهم الظفر والفرج، والنصر والتمكين، وهذا ما يُشير إليه صاحب هذا الكتاب الإمام المُطَّوِّعِي رحمه الله من خلال العنوان الفريد الذي وضعه لكتابه ((من صبر ظَفِر))؛ فهو يُريد أن يبيّن للقارئ الكريم ـ كما نصّ عليه في مقدمته ـ أن عاقبة الصّبر في كل الأمور الظّفر لا محالة.

  ومن جهة أخرى فإنّ هذا العِلْق النفيس يُقدم لنا أنموذجاً آخر للتلاقح الفكري بين أجزاء الأمة الإسلامية؛ مشرقها ومغربها، فبالرغم من أن المؤلف مشرقي المَحتد، إلا أن كتابه الذي بين أيدينا قد نال عناية خاصة، واحتفاءً من لدن تلامذته الأندلسيين والمغاربة، فعن طريقهم عُرف مؤلفه الإمام المُطَّوِّعي، وبفضلهم ذاعت رواياته وأسانيده، وانتشرت واشتهرت كُتبه وتصانيفه ببلاد المغرب والأندلس.

  ومن مزايا هذا الكتاب الذي يُعَدُّ بحقٍّ من مصادر السيرة النبوية؛ أنه يَضُمُّ بين طيّاته جملة من الأخبار المُسندة التي تربو على الخمسين رواية، ومنها أسانيد عزيزة لأخبار مشهورة، وأخرى هي عبارة عن أسانيد غريبة، كما حفظ لنا الكتاب أسماء العديد من رواة الأسانيد، الذين لا نجد لبعضهم ذكراً في المصادر، كما أنّ الكتاب حافل بشرح غريب السيرة النبوية، وبيان ما غمض من نصوصها وأشعارها.

  وقد صدر هذا الكتاب عن مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء بتحقيق الدكتور طارق طاطمي، اعتماداً على نسختين خطيتين، الأولى نسخة تامة اعتراها بعض البتر محفوظة بمكتبة جامعة كمبردج ببريطانيا تحت رقم 1473، والثانية منتخبة محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق برقم 3792.

Science

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق