الرابطة المحمدية للعلماء

مُقترحات ناشطة أمريكية مسلمة حول تعليم الإيمان في مدارس أمريكا

تدريس الإسلام بمعزل لن يعمل إلا على زيادة وضع المسلمين في موقع “الآخر”

“هناك ضرورة لمواجهة التحدي المتمثّل بتوفير معرفة دينية أساسية كجزء من المنهاج المدرسي الأمريكي، بأسلوب شجاع جديد. لقد ترك الفصل بين الدين والدولة الأساتذة والإداريين يعانون عند فتح موضوع الدين في غرفة الصف، إلا أنه من الأساسي بدء هذه المناقشات في وقت تدور فيه النقاشات عن العنف والسياسة والحرب حول مفاهيم أساسية خاطئة حول معتقدات الطرف الآخر، وخاصة الإسلام”، هكذا تحدثت الباحثة الأمريكية ديلارا حافظ، وهي المؤلّفة المشاركة لكتاب “دليل المراهق الأمريكي المسلم” في مقال هام لها حول موضوع “تعليم الإيمان في مدارس أمريكا”.

واعتبرت الباحثة أنه يجب أن يشكّل وضع الدين في سياقه التاريخي، إضافة إلى بحث الممارسات الراهنة والمعتقدات المشتركة، جزءاً من التعليم الأساسي إذا أُريد للأجيال القادمة أن تتغلّب على تيار عدم التسامح المتزايد، مضيفا أن الديانات التوحيدية الثلاث تشتمل جميعها على دروس عديدة يجب تعليمها بشكل متزامن، معبرة عن اعتزازها بأنها ألقت أكثر من 300 محاضرة حول الإسلام منذ العام 2000، وكان القاسم المشترك الأعظم بين هذه التجارب هو أن جمهورها لا يعرف إلا القليل عن الإسلام، وهذا القليل سلبي في معظم الحالات، حيث تُؤخَذ المجموعات المتطرفة والمدونات على شبكة الإنترنت بشكلها السطحي على أنها تمثّل مجموعات دينية كاملة. يجري استبدال الجهل ببساطة بسوء النية بل وبالحقد.

وترى الباحثة أنه رغم أن جذور الإسلامية والمسيحية واليهودية يجري تدريسها باختصار في مناهج المدارس المتوسطة والثانوية في أنحاء البلاد، إلا أن التركيز التاريخي يترك التلاميذ على غير علم بحالة المعتقدات والممارسات الدينية الراهنة، إضافة إلى الأمور المشتركة، داخل هذه التقاليد الدينية. لا يترك قضاء بضعة أيام فقط أو ربما أسبوع في دراسة كل دين سوى زمناً محدوداً لإجراء نقاش وبحث مفصّلين، لذا يتم ملء ثغرات المعرفة خطأ بما يمليه الإعلام أو إشاعات الإنترنت، مقترحة على مجموعات التعاون الديني الوطنية، عوض التعلم عن كل دين بمعزل عن الأديان الأخرى، أن تعمل على صياغة دورات حول الدين تناسب الأعمار المختلفة، وتوفر أساسيات الأديان الأكثر شعبية بأسلوب موحّد عبر مجالات المعرفة. يُعتبر الدين أمراً حسّاساً له خصوصياته، لولا أن تجاهل أهمية علاقة الطرح الديني العليم هو أمر يسيء إلى تلاميذنا، لأنه في نهاية المطاف، تقع على عاتق المدارس مهمة توفير الأدوات والآليات لتخريج طلاب يتمتعون بمعرفة جيدة وعقلية اجتماعية، يعترفون بالحريات الأساسية التي يضمنها الدستور الأمريكي.

تبقى مواجهة الصور النمطية بشكل مباشر من خلال الألعاب واتخاذ الأدوار والقصص والإجازات، تقنيات تعليمية محبوبة ربما تثبت أنها مفيدة إلى درجة بعيدة في مباشرة حوارات روحانية قد تكشف الكثير من الأمور المشتركة مما هو ظاهر أمام الطلبة. ولكن الأهم من ذلك كله أن الأساتذة يحتاجون لأن يكونوا على ثقة أن الحقائق الدينية الأساسية في مناهجهم تنبع من وجهات النظر الأكثر انتشاراً وتسامحاً بين الأديان لكل دين، وفي الوقت نفسه الاعتراف بالحوارات التاريخية والمستمرة داخل التقاليد الدينية، مضيفة أن الطلبة يقفون على الخطوط الأمامية في المعركة من أجل مجتمع مدني يركّز على العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون، وسلاحهم الأفضل هو التعليم الصادق المبني على الحقائق.

وترى ديلارا حافظ: “أشعر كمسلمة أن تبديد سوء الفهم بالإسلام ضروري وبشكل ملحّ، ولكنني أدرك كأمريكية أن تدريس الإسلام بمعزل لن يعمل إلا على زيادة وضع المسلمين في موقع “الآخر”، بينما يخلق وضع الإسلام في مضمونه كثالث دين إبراهيمي الكثير من حسن النية المطلوبة بين المجتمعات الدينية، إضافة إلى ذلك فإن التركيز على الرسائل الدينية مثل “الإيمان والأعمال” المشتركة في كل دين يمكنه أن يشكّل الخيط المشترك الذي يربط المواطنين معا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق