مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

كتاب التفريع لأبي القاسم البصري

كتاب التفريع لأبي القاسم عبيد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب البصري (ت378هـ) من أهم المؤلفات الفقهية التي أنتجتها المدرسة البغدادية المالكية في القرن الهجري الرابع، وهو عبارة عن مختصر فقهي جامع لكل أبواب الفقه، من العبادات والمعاملات على المذهب المالكي.

وتقدُم زمن المؤلف، وما تمتع به من ملكة فقهية، وجودة اختياراته، واعتماده على المصادر الأولى للمذهب المالكي جعل كتابه يحظى بمكانة خاصة بين باقي المصنفات الفقهية، ويشتمل التفريع على  واحد وثلاثين كتاباً، أولها كتاب الطهارة، وآخرها كتاب الجامع؛ كل كتاب في أبواب، وكل باب احتوى على عدد من الفصول مما سهل الوقوف على مسائله.

ويبلغ عدد مسائله ـ على ما ذكره العلامة التتائي ـ ثمانية عشر ألف مسألة، منها اثنتا عشرة ألف موافقة لما في المدونة، وستة آلاف ليست فيها، وذكر العلامة ابن عبد السلام أنها ثمانية عشر ألف مسألة عن مالك سوى أصحابه.  

وقد اختار ابن الجلاب منهجا يلائم الغرض الذي كان يرمي إليه من وراء كتاب التفريع، ألا وهو تعليم الناس أحكام دينهم على أوسع نطاق، وبأيسر السبل، وإن لم يفصح عن ذلك في مقدمة الكتاب، لكن ذلك  واضح من طريقة عرض المسائل التي كان يتجه فيها إلى دقة العبارات، ووضوحها، وسهولة الألفاظ للدلالة على المعاني على أكمل وجه، دون أن يغفل عن الإفادة من كتب المذهب والوقوف على آراء كبار علمائه مع تحقيق تلك الآراء، ونقدها وترجيح ما رآه راجحا منها، ومن ثم تطبيقها على المسائل الفرعية ليخلص إلى استنباط الأحكام، وتقعيد القواعد بالنسبة للمسائل التي لم يرد فيها حكم سابق.

اعتمد ابن الجلاب في كتابه بالدرجة الأولى على إمام المذهب ثم على كبار أصحابه؛ فكثيرا ما يُصدر كلامه بقوله: «قال مالك»، كما نقل عن تسعة عشر فقيهاً؛ منهم تسعة من تلاميذ مالك وهم: ابن القاسم، وابن الماجشون، وعبد الله بن عبد الحكم، وأشهب، ومحمد بن مسلمة، وابن وهب، والمغيرة، وعلي بن زياد، وأسد بن الفرات، كما نقل عن ستة من تلامذة تلاميذ مالك وهم:  أصبغ بن الفرج، وعيسى بن دينار، وابن المواز، والقاضي إسماعيل، ومحمد بن عبد الحكم، وسحنون، وأخيراً عن اثنين من الطبقة التي تليهم وهما: أبو بكر الأبهري، وعمرو أبو الفرج القاضي.

أخذ الفقهاء بما جاء في التفريع سواء من حيث إسناد الرواية، أو من حيث الدراية؛ أي اجتهاد مؤلفه؛ إما في القياس والاستنباط، وإما في الترجيح بين آراء كبار علماء المذهب؛ فلا يكاد يخلو كتاب من كتب الفقه المالكي من نقل، أو نقول عنه؛ كما عند ابن عبد البر (ت463هـ) في «الكافي»، وأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الجد (ت520هـ) في «المقدمات الممهدات»، وابن رشد الحفيد (ت595هـ) في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد»، و القرافي (ت684هـ) في «الذخيرة» فضلا عن المتأخرين الذين جاؤوا بعدهم.

ولم يقتصر اعتماد العلماء عليه على هذا الحد، بل تعدى ذلك إلى تصدي كثير منهم له بالشرح والاختصار؛ فأول من شرحه هو ابن أخت المؤلف المسدد بن جعفر بن الحسين بن أيوب البصري، وكذلك عبد الله بن إبراهيم بن هاشم القيسي  يعرف بحفيد هاشم (من علماء القرن 5هـ)، وعبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المعري الشارمساحي (ت669هـ) سمى شرحه «البديع في شرح التفريع»، وهو مخطوط بتونس برقم: (6213)، وممن اختصره محمد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن جميل (ت710هـ) وسماه «السهل البديع في اختصار التفريع» وهو مخطوط بالقرويين برقم: (1138)، وغير هؤلاء كثير ممن يطول عدهم ويعسر حصرهم.

طبع كتاب التفريع بتحقيق الدكتور حسين بن سالم الدهماني، عن دار الغرب الإسلامي ببيروت، الطبعة الأولى سنة 1408هـ/1987م.

الكتاب الـتـفــــريع
المؤلف  أبو القاسم عبيد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب البصري (ت378هـ).
مصادر ترجمته   ترتيب المدارك (7/76)، الديباج المذهب (1/406)، شجرة النور الزكية (1/137).
دار النشر  دار الغرب الإسلامي بيروت، ط1 «1408هـ/1987م».
قال القاضي عياض  وكتاب التفريع في المذهب مشهور.

إعداد: ذ.جمال القديم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق