الرابطة المحمدية للعلماء

في رسالة سامية إلى المشاركين في المؤتمر الإسلامي الثالث لوزراء البيئة

جلالة الملك محمد السادس يقترح إحداث أكاديمية إسلامية للبيئة والتنمية المستديمة

اقترح صاحب الجلالة الملك محمد السادس على المشاركين في المؤتمر الإسلامي الثالث لوزراء البيئة، الذي انطلقت أشغاله بالرباط يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2008 بمقر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، النظر في إمكان إحداث أكاديمية إسلامية للبيئة والتنمية المستديمة، لإغناء البحوث وتبادل التجارب، وتعزيز القدرات من خلال برامج التكوين.

وجاء في الرسالة السامية لجلالته، التي تلاها مستشار الملك عبد العزيز مزيان بلفقيه، أن رهان اليوم هو العمل على وضع سياسة بيئية كفيلة بالتحكم في الطلب المتزايد على الطاقة، وتشجيع الطاقات المتجددة، وكذا الانفتاح على العالم للاستفادة من التكنولوجيات الجديدة، ومحاولة استغلالها على النحو الأمثل، للمضي قدما في برنامج اقتصاد الطاقة، وتحسين جودة الهواء بتحسين جودة المحروقات.

وقال جلالة الملك محمد السادس إن الإنسانية اليوم تُواجه مشاكل بيئية متشعبة وحادة، ساهمت في تدهور الأنظمة البيئية واختلال توازنها، مما أثر سلبا على ظروف حياة الإنسان وإطار عيشه، مضيفا أن التصدي لهذه المشاكل ومؤثراتها السلبية غير محدودة يظل مسؤولية جماعية يتحملها الأفراد كما تتحملها الجماعات.

وثمن جلالته المبادرة الإيجابية والطموحة للمؤتمرين بإيجاد إطار مؤسساتي لتعزيز العمل الإسلامي المشترك لحل المعضلات البيئية بالبلدان الإسلامية، خصوصا وأن دين الإسلام الحنيف كرم الإنسان وجعله خليفة في الأرض، وسخر له ثرواتها وكلفه بعمارتها، وحثه على توفير الظروف الأساسية للحياة الآمنة والمتوازنة، ودعاه إلى المحافظة على التنوع الإحيائي، باعتباره من المرتكزات الإسلامية الأساسية، كما في قوله تعالى “وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم”، مما يؤكد أن اعتبار التنوع البيولوجي يشكل أنظمة قائمة بذاتها، يجب الحفاظ عليها لما فيه خير الأجيال الحالية واللاحقة.

وأكد الملك محمد السادس، في رسالته إلى المؤتمر الإسلامي الثالث لوزراء البيئة، أن إشكالية المياه تعتبر إحدى القضايا الرئيسية للعمل الإسلامي البيئي، وأن الأمن الغذائي مرتبط بمدى تعبئة الموارد المائية وترشيد استعمالاتها المتعددة، وتطوير المؤسسات والتشريعات والقدرات الخاصة بتدبير الماء؛ هذا المورد الذي جعله الله عز وجل أساس الحياة إذ قال: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”، وبه أنعم على بني البشر، مبينا إنزاله في قوله جلت قدرته: “وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه، وما أنتم له بخازنين”.

وأشار جلالته أن المغرب أحدث مند التسعينيات مرصداً وطنياً للبيئة بهدف تتبع الحالة البيئية ببلادنا، وهو الآن بصدد إنشاء مراصد بيئية جهوية لمساعدة الجماعات المحلية على برمجة مشاريعها، انطلاقا من معطيات بيئية دقيقة، وبهدف تدعيم مبدأ بيئة القرب، بالإضافة إلى تشييده ما يزيد عن 120 سد كبير، مما مكن من تعبئة طاقة تخزينية تزيد عن ستة عشر مليار متر مكعب، ومن توفير مستوى عالٍ من الحماية ضد الفيضانات، ومن تسخير موارد تؤمن احتياجات البلاد أثناء فترات الجفاف.

يشار إلى أن أشغال المؤتمر الإسلامي الثالث لوزراء البيئة انطلق اليوم الأربعاء 29 أكتوبر 2008 بمقر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالرباط، تحت شعار “من أجل التخفيف من آثار التغير المناخي على الدول الأعضاء”. ويناقش المؤتمر، الذي يستمر على مدى ثلاثة أيام، مجموعة من التقارير تتناول الجهود الرامية إلى حماية البيئة والصحة والتربية السكانية، ومقترحات في مجال تدبير الموارد المائية، والطاقات المتجدّدة، بالإضافة إلى إنشاء الشبكة الإسلامية للجمعيات العاملة في مجال البيئة والتنمية المستدامة.

يذكر أن الدورتين الأولى والثانية للمؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة عقدتا في جدة بالمملكة العربية السعودية (يونيو2002، ودجنبر2006 )، وصدر عن الأولى الإعلان الإسلامي حول التنمية المستدامة، بينما صدرت عن الثانية وثيقة “تعهدات جدة للتنمية المستدامة”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق