مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

الإخلاص(1)

د/عبد الرحيم السوني

باحث بمركز دراس بن إسماعيل

في اللغة:

الإخلاص في اللغة من الخالص وهو الصافي، إلا أن الخالص ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه، والصافي قد يقال لما لا شوب فيه. وأخلص لله أو لصاحبه: كان ذا علاقة نقية به، وترك الرياء في معاملته. وأخلص في عمله: أداه على الوجه الأمثل. وأخلص الشيء: صفاه ونقاه من شوبه[1]. 

في القرآن الكريم:

والإخلاص في القرآن الكريم يرد أحيانا بنفس الدلالة اللغوية كقول اللَّه تعالى:  ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾[2]، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾[3]؛ أي انفردوا خالصين عن غيرهم، وأحيانا أخرى يرد الإخلاص في البلاغ القرآني بمعنى أخص وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، وعدم الإشراك به، والتبرؤ مما يدعيه اليهود من التشبيه، والنصارى من التثليث، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾[4]. وقال: ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدّينَ﴾[5].

في الحديث الشريف:

وفى الحديث النبوي ورد لفظ الإخلاص أيضا بالمعنيين اللذين ورد بهما في القرآن الكريم، ومن ذلك حديث عبد اللَّه بن عمرو رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أربع من كن فيه، كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها… »[6]، وما روي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا اللَّه، خالصا من قبل نفسه»[7].

 فحقيقة الإخلاص بمقتضى هذا الحديث؛ التبري من كل ما سوى اللَّه تعالى، ومن دعائه صلى الله عليه وسلم، من حديث عمار بن ياسر رضي اللَّه عنه: «وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الإخلاص في الرضا والغضب»[8]، و«ركب عكرمة بن  أبي جهل رضي الله عنه البحر،  فأصابتهم  عاصفة فقال أصحاب السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا، فقال عكرمة: واللَّه لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره»[9].

الهوامش:

 


[1]  ـ المفردات، لسان العرب، القاموس المحيط، مادة “خلص”.

[2]  ـ سورة: النحل، آية: 66.

[3]  ـ سورة: يوسف، آية: 80.

[4]  ـ سورة: البيّنة، آية: 5.

[5]  ـ سورة: الزمر، آية: 2.

[6]  ـ أخرجه البخاري في كتاب الإيمان (34).

[7]  ـ أخرجه البخاري في كتاب الرقائق (6570).

[8]  ـ أخرجه النسائى فى كتاب السهو  (1306)،  وأحمد فى المسند (18351)، وابن حبان في صحيحه (1971).

[9]  ـ أخرجه النسائى فى كتاب تحريم الدم  (4067).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق