مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

أجوبة ابن عظوم المرادي القيرواني

 

 

 

  يندرج كتاب الأجوبة لأبي القاسم ابن عظوم المرادي ضمن كتب النوازل والفتاوى والأجوبة، حيث يقوم المفتي بجمع الأسئلة الواردة عليه وأجوبته عليها وتدوينها لتكون مرجعا لمن يأتي بعده، وهذا ما قام به أيضا القاضي الفقيه أبو القاسم بن محمد مرزوق بن عظوم المرادي القيراواني الذي عاش في القرن العاشر للهجرة و مات في أوائل القرن الحادي عشر؛ إذكان حيا سنة 1009هـ، وذهب الشيخ محمد النيفر إلى أنه توفي سنة 1013هـ، ويعد ابن عظوم أحد أبرز فقهاء زمانه، وكل فقهاء عصره عيال عليه وعلى كتبه. فقد رصد لنا من خلال كتابه، إضافة إلى ما تناوله من مسائل فقهية، أهم المظاهر الاجتماعية والسياسية والحوادث التاريخية في فترة تولي الأتراك الحكم بتونس وطرد الإسبان منها.

  إن الناظر في هذه الأجوبة يتبين له سعة اطلاع ومعرفة ابن عظوم بالفقه المالكي، وبمسائله وتفريعاته وأقوال علمائه واختلافاتهم، وتمكنه من آلية الاجتهاد والترجيح، وحسن مناقشته لمن خالفه من فقهاء عصره مع شيء من الغلظة والحدة أثناء رده عليهم.

  لم يذكر ابن عظوم داعيه لتأليف كتابه، فقد شرع في عرض المسائل وأجوبته عليها، التي امتدت حسب النسخ الخطية للكتاب ما بين سنة 983هـ وسنة 1009هـ، ولم يتبّع في عرضها ترتيبا معينا؛ فلا هي على ترتيب الأبواب الفقهية ولا على المواضيع، ولا التزم في جميعها الترتيب التاريخي، إذ بعض أجزاء الكتاب متداخلة فيما بينها، كما أن المترجمين لابن عظوم ومن اشتغلوا بأعماله اختلفوا فيما بينهم في عددها؛ فأوصلها الكناني إلى اثني عشر جزء، ومحمد مخلوف إلى ثلاثين، ووقف الشيخ النيفر على أربعة، ووقف د.محمد الهيلة محقق الأجوبة على عشرة متوزعة على العديد من النسخ الخطية، مما جعله يقول بأن هذا الاختلاف راجع إلى عدم انتشار الكتاب بين طلاب العلم.

  اختلفت أجوبة ابن عظوم على ما يَرِد عليه من مسائل ما بين التوسع والاختصار حسب أهميتها، وغالبا ما التزم فيها بمنهج واحد؛ حيث يعرض دقائق المسألة أوّلا، ثم ينقل نصّ السؤال كما جاءه، ثم يجيب عنها مع إشارته إلى القواعد الفقهية المعتمدة، وأحيانا يذيّل المسألة بمجموعة من المصادر والآراء، ومن دقة نقله أيضا أنه يذكر أسماء أطراف القضية ومَن له علاقة بها، بل ويذكر المظاهر الحضارية لتونس؛ من بيوت وشوارع وملبس ومأكل وصناعات، وغيرها من المعطيات.

  ومما يميز هذه الأجوبة أن ابن عظوم يبيّن الموضع الذي أحال عليه من كتب الفقه؛ فيذكر الجزء أو الباب أو رقم المسألة، كما يذكر رقم الورقة إن كان نَقَل من كتاب أو نسخة خطية يمتلكها.

  من المصادر التي اعتمدها ابن عظوم في كتابه؛ فتاوى البرزلي، الشامل لبهرام، مختصر خليل، النوادر والزيادت لابن أبي زيد، إضافة إلى الكثير من مؤلفات جده محمد بن أحمد بن عظوم (كان حيّا سنة 889هـ) أمثال: المسند المذهب في قواعد المذهب، تنبيه السالك بأوضح المسالك…

  ومن هنا تظهر قيمة هذا الكتاب النفيس؛ ففيه تجاوز ابن عظوم المجال الفقهي الذي اتصف فيه بغاية الدقة وحسن الصناعة، إلى المجال التاريخي والاجتماعي والحضاري؛ إذ يقدم معلومات مرجعية، ويسجل أحداثا ووقائع شحت عنها مصادر تلك الحقبة من الزمن.

 

  الكتاب: الأجوبة.

  المؤلف: أبو القاسم بن محمد مرزوق بن عظوم المرادي القيرواني (كان حيّا سنة 1009هـ).

  من مصادر ترجمة أبي القاسم بن عظوم: ذيل بشائر الإيمان لحسين خوجة (ص183-184)، الحلل السندسية للوزير السراج (2/ 345-346)، تكميل الصلحاء والأعيان للكناني (ص25-26)، مسامرات الظريف للسنوسي (2/ 455)، شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف (1/ 292).

  الثناء على المؤلف: قال الكناني في التكميل: «هذا فحل المغرب في العلوم الفقهية، المحقق الشيخ الفاضل، من كان على تحقيق الفروع يناضل … وكان كل فقهاء الوقت عيالا عليه وهو عمدتهم ومَن بعده فكتبه هي عدّتهم.

  تحقيق: د.محمد الحبيب الهيلة.

  الناشر: المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون -بيت الحكمة- عام 2004م، 11 جزء على فترات.

 

  إنجاز: ذة. غزلان بن التوزر.

 

تحميل الكتاب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. الحمد لله الذي جعل العلم منار للمهتدين ومعراجا للعلماء العاملين وهو القائل سبحانه: "يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين ءاتوا العلم دراجات". وبعد شكر الله للرابطة المحمدية للعلماء مجهودها وبارك في باحثيها وأجزل لهم الثواب ووقاهم بما يقدمون الخزي والعقاب، وبارك في أعلامها وجعل هذا الفضل في ميزان حسنات أمير المؤمنين.
    نشكر الأستاذة غزلان بن التوزر على تقريبها للقراء كتاب فتاوى ابن عضوم غير أني ألحظ هاهنا إشكال هو أن الباحثين لم يعتنوا بمثل هذا العالم في حين نجد بحوثهم مزدحمة حول عالم أخر "الونشريسي" مثلا. مما يضعنا أمام سؤال لابد من التفكير فيه، وهو من يمكنه بلورة الأعمال العلمية والبحوث الأكاديمية بشكل مؤسستي ومنظم يتكامل دون أن يقع في الإجتراروالتكرار مما يفقده معنى البحثية ونكهة الجدة والإسهام في البناء العلمي. وأقدر أن الرابطة المحمدية مؤهلة عبر مراكزها المتعددة والمتنوعة حسب التخصصة أن تضع اللبنة الأساس لهذا الأمر وبتنسيق مع الجامعات يمكن اجتناب إشكالية التكرار والإعتناء بالتراث الذي لم تصله بعد أيدي الباحثين دراسة وتوثيقا .
    وصل اللهم على سيدنا محمد وأله وصحبه وسلم والسلام عليكم.

  2. السلام عليكم
    بداية لكم مني كل عبارات الشكر على هذا الاهتمام بالكتاب، أنا في الحقيقة لدي بحث حول أشكال التملك كما جاءت عند قاسم عظوم وأرجوا مساعدتكم في هذا الشأن لأن مصطلحات الكتاب صعبة نوعا ما خاصة وأنني مغربي وصاحب الكتاب من تونس ويذكر مصطلحات تونسية تتزامن مع القرن السادس عشر ولدي الصفحات المتضمنة لأشكال التملك وأقصد ملكية الأرض وأنواعها والصفحات هي من 235إلى 258 من الجزء التاسع من الكتاب وكذلك بعض الصفحات في الجزء العاشر وهي موجودة في الفهرس
    جزاكم الله خيرا أنا محتاج لمساعدتكم في تفسير المصطلحات والمسائل التي ذكره عظوم حول موضوع ملكية الأرض إذا كان ممكنا

  3. شكر الله لكل الإخوة الساهرين على تنوير العقول بمختلف العلوم والمعارف وتلاقح الأفكار أرجو من الباحثين الذين لهم معرفة بابن عظوم ومؤلفاته، أن يفيدوني حول شرح الشامل (برنامج الشوارد) لابن عظوم هل تمت دراسته وتحقيقه بكامله أم لا؟، ولكم جزيل الشكر. ،

  4. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    أرجو من الباحثين الذين لهم معرفة بابن عظوم ومؤلفاته، أن يفيدوني حول شرح الشامل (برنامج
    الشوارد) لابن عظوم هل تمت دراسته وتحقيقه بكامله أم لا؟، ولكم جزيل الشكر. ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق