الرابطة المحمدية للعلماء

1أبو عمران الفاسي (ت430هـ) حافظ المذهب المالكي

أبريل 30, 2009

علماء وباحثون يخلدون الذكرى الألف لوفاة حافظ المذهب المالكي

افتتحت صباح اليوم (الخميس 5 جمادى الأولى 1430هـ/الموافق 30 أبريل 2009م) أعمال الندوة العلمية التي نظمها مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث التابع للرابطة المحمدية للعلماء، بالمملكة المغربية، حول موضوع: “أبو عمران الفاسي تـ430هـ حافظ المذهب المالكي”، وتأتي هذه الندوة تخليدا للذكرى الألفية لوفاة الشيخ الإمام أبي عمران موسى بن عيسى الغفجومي الفاسي، نزيل القيروان، المتوفى سنة430هـ،  الذي يعد من أعظم أئمة الإسلام، وفقيه من كبار رواد المدرسة الفقهية المالكية بالغرب الإسلامي.

وفي كلمته الافتتاحية للندوة ذكّر الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، بأهمية التعريف بكبار علماء بلدنا العزيز الذين خلدوا أسماءهم في تاريخنا العلمي والفكري، ومن أبرزهم بحق؛ حافظ المذهب المالكي، الإمام أبي عمران الفاسي(ت 430هـ) رحمه الله بمناسبة الذكرى الألفية لوفاته. الذي ينتظم في سلسلة انتظمها الإمام سحنون، والإمام ابن أبي زيد القيرواني، وغيرهم من أعلام المذهب المالكي في الغرب الإسلامي.

ومن تمام البرور ـ يضيف الدكتور عبادي ـ أن لا تـمرّ ذكرى هذا العالم الفذ، دون أن تُستذكر وتُستلهم سيرة هذا العلم الفذ المتميزة، ويُستعاد تراثه، في أفق ملامسة أسباب نبوغه، وأسرار تفوقه العلمي الذي قاده ليوجه الحركة العلمية في المغرب العربي الكبير من إفريقية إلى المغرب الأقصى.

بعد ذلك، أحال الكلمة الدكتور أحمد عبادي إلى الدكتور محمد بنشريفة، عضو أكاديمية المملكة المغربية الذي حاول في ورقته التي عنونها ب “نحو ترجمة محررة لأبي عمران الفاسي”، حاول أن يعيد صياغة ترجمة أبي عمران الفاسي صياغة جديدة بتتبع مراحل حياته وترتيب مناقل رحلاته والتركيز على أشهر شيوخه، مع إبراز أهم مواقفه، وإظهار مكانته بين أهل عصره، وذلك في انتظار كتابة ترجمة موسعة في المستقبل إن شاء الله.

وفي عرضه حول “حياة أبي عمران الفاسي ومناقبه” ، ذكر الدكتور عبد الهادي حميتو، عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء، أن أبا عمران الفاسي يعد أحد أعلام المدرسة المالكية في المغرب في المائة الرابعة من الهجرة وأول الخامسة، كمـا يعتبر رمزا حضاريا من رموز الوطن، وذلك بسبب مشروعه السياسي الذي انتهى بتوحيد المغرب والأندلس في الربع الأخير من المائة الخامسة.

وفي نفس السياق عنيت مداخلة الدكتور حسن الوراكلي، من جامعة عبد المالك السعدي ـ تطوان المعنونة ب”أبو عمران الفاسي: منظومة علم وأخلاق”، بعد مدخل أريد به الكشف عن مؤهلات أبي عمران المعرفية التي سيكون لها انعكاسات إيجابية في نشاطه العلمي والدعوي ـ عنيت بجمع جـملة أقوال وأخبار عن شخصية أبي عمران تناقلها الخلف عن السلف في معاجم الرجال وطبقات الفقهاء، وصنفتها حسب محتواها صنفين يشكلان شقي منظومة العلم والأخلاق التي صاغت سيرة أبي عمران وحددت مناحي عطائه على مستوى النظر والسلوك.

وقد أفردت المداخلة كلا من شقي المنظومة بفقرة، وقفت في أولاهما عند نصوص تعددت مضامينها ما بين علمي وإخباري مستخلصة منها ما اعتبرته بعد علم. ووقفت في الثانية عند نصوص أخرى مستخلصة منها ما اعتبرته بعد أخلاق.

وذيلت المداخلة الفقرتين بمـا اعتبـرته لباب منظومة العلم والأخلاق عند أبي عمران بوصفه عالما عاملا، تلك التي تمثلت في نفع خاصة الناس وعامتهم.

من جهته حاول الدكتور أنس وكاك، عضو الرابطة المحمدية للعلماء، تقديم قراءة موجزة حول مصادر ترجـمة الإمام أبي عمران الفاسي ومراجعها في عرض تسلسلي تاريخي، والإشارة إلى أن مادة الترجمة ترجع في أصلها إلى مصادر لمترجِمين من علمـاء الغرب الإسلامي، وأن ترجـمة عياض في المدارك هي أهم ترجمة لأبي عمران، لما فيها من السخاء والتوسع والبسط في ذكر أسمـاء الشيوخ والرحلات….

كما حاول المحاضر تـوثـيـق آثار أبي عمران من خلال الحديث عن المؤلفات التي تذكرها له مصادر الترجمة، والمؤلفات التي نسبت إليه من خلال بعض النقول عنه، أو في بعض الخطيات المحفوظة في المكتبات التي استطعنا الاطلاع على بعضها أو وقفنا على ذكرها في بعض الفهارس أو الدراسات التي ذكرتها.

وفي مداخلته بالمناسبة، نبه الدكتور عبد اللطيف الجيلاني، رئيس مركز الأبحاث والدراسات وإحياء التراث، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، إلى أنه رغم أن  جلّ الكتابات التي تناولت سيرة أبي عمران الفاسي  كانت تحرص على إبراز عطائه الفقهي ومكانته بين الفقهاء المالكية؛ إلا أن هذا الرجل الفذ كان متفننا في جملة من العلوم؛ منها علم الحديث؛ فقد كان الشيخ أبو عمران معدودا ضمن الحفاظ، مشهورا بالثقة والعدالة والضبط.
ويضيف الدكتور الجيلاني، أنه بالرجوع إلى مختلف المصادر التي عرّفت به أو نقلت عنه نتوصل إلى أنه سار على نهج المحدثين واقتفى أثرهم في عنايته بالأخذ عن كبار المحدثين والمسندين، وتجشمه عناء الرحلة في سبيل الاستزادة من الطلب والتحصيل، وحرصه على سمـاع الحديث وتحمل الأسانيد العالية، ومن مظاهر شغفه بعلو الإسناد ما تذكره بعض مصادر ترجمته من جـمعه جزءا خرّج فيه عوالي حديثه في مائة ورقة، كمـا أنه أولى اهتمـاما خاصا بضبط الأسمـاء والألفاظ.

هذا، وقد عرفت افتتاحية الندوة إلقاء قصيدة نونية رائعة في حق العلامة أبي عمران الفاسي، شنف بها مسامع الحاضرين الدكتور عبد الهادي حميتو، عضو المكتب التنفيذي، ستم نشرها لاحقا إن شاء الله، على موقع الرابطة المحمدية للعلماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق