مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعين

ندوة دولية

بسم الله الرحمن الرحيم

 مكانة الصحابة الفقهية والأصولية في المذاهب الأربعة

ندوة دولية

 يُنظّمها كلّ من:

مركز عقبة بن نافع للدّراسات والأبحاث حول الصّحابة والتّابعين

ومركز البحوث والدّراسات في الفقه المالكي

التّابعين للرّابطة المحمّدية للعلماء

ديباجة النّدوة:

مكانة الصحابة لدى علماء الشريعة تتجاوز عدالتهم ومناقبهم وموفور حرمتهم، وامتداح الشارع الحكيم لهم، إلى كونهم عماد العمل الفقهي، وموئل الاجتهاد في الإسلام؛ فعلى ما قرروه من آثار وفتاوى ومواقف علمية تأسست المذاهب الفقهية، وأحكم الأصوليون قواعد الأحكام وأصول الفقه، واستقرت على ذلك أحوال المسلمين إلى يومنا هذا.

فقولنا: المذهب المالكي مثلا أو المذهب الحنفي، فيه نوع من المجاز، حيث عبر به العلماء عن مجتمع فتاوى الصحابة في المدينة أو الكوفة، وما أضافه إليهم تلامذتهم التابعون من تخريجات واجتهادات، فكان نصيب الإمام المؤسس هو الجمع والاختيار والصياغة الفقهية، فنُسب المذهب إليه لهذه العلة، فجاء من بعده من أصحابه فصنفوا وبوبوا، وانتقلوا بمذاهبهم إلى أطوار تسلسلت فيها الاجتهادات الفقهية، واستقرت فيها مناهج الفتوى وقواعد الفقه، وعلى ذلك انتظمت أمور الناس وأحوالهم في البقاع الإسلامية كافّة.

ولئن كان ارتباط الفقه وأصوله بالصحابة الكرام في المذاهب الأربعة، التي عليها جمهور المسلمين، معلوما لدى أهل العلم في تاريخ الفقه، فإن عوامل عدة منها ضعف التحصيل العلمي، وهشاشة المعرفة الشرعية، وضمور العلم المنظم الذي كان عليه السلف، أدى إلى نسيان هذا الارتباط، وتوهم عدد كبير من العوام أن الصحابة والتابعين هم السلف، وكل من جاء بعدهم قد حاد بالتدريج عن طريقتهم ومنهجهم، حتى آل الأمر إلى «الخلف»، وإلى «المتأخرين»، فجسدوا «عصور الانحطاط»، وترسخت ثنائية: السلف (المثالي)/ الخلف (الضال أو المنحرف). أو: الرعيل الأول (العصر الذهبي) / عصور الانحطاط (عصر التخلف) في الأجيال العصرية، مما ينذر بعواقب وخيمة، تبدت طلائعها وإرهاصاتها عليهم في ضعف الثقة، والشك، والعداء للتاريخ والأنظمة العلمية، والبحث عن مسالك شاذة وفوضوية [وأحيانا تفكيكية] في التعامل مع الزمن ونوازله، وظهور نَزعات خارجية وثائرة ورافضة للأوضاع الدينية والدنيوية، وتائقة دوما إلى عصر مثالي، يعمق الاغتراب، والعجز عن التعامل المتزن مع الوقت، الذي وسم العصور الإسلامية السابقة التي سادت فيها مذاهب الفقهاء الأربعة والمؤسسات العلمية للدين الإسلامي.

لذلك ستفتح هذه النّدوة ـ بإذن الله وتوفيقه ـ ملف الصحابة كمصادر فعلية للمذاهب الأربعة أصولا وفروعا، مؤكّدة على اللحمة التي تسم تاريخ الفقه باعتباره تاريخا للنظام القويم الذي أسسه الصحابة أنفسهم، وحصل فيه التطور في سلاسة ووعي عميق، وعاش المسلمون في أمصارهم أكثر اتزانا وواقعية وامتدادا وتماهيا مع روح الشريعة، التي تكلف الناس بما يطيقون، حيث لم يكن ممثل لهذه النزعة أقوى من المذاهب الفقهية التي تساكَنَ جمهور الأمة الإسلامية عليها، وضمنت الاستقرار الثقافي والتشريعي والاجتماعي تاريخيا، وهو من الأسرار التي جعلت المسلمين أكثر الأمم اتزانا في تعاملها مع مشكلات الحداثة والتطورات الاجتماعية الكبرى في العصر الحالي.

وستقتصر على الناحيتين الفقهية والأصولية، وخصوصا على المذاهب الأربعة في ارتباطها بالصحابة، مع التركيز على تبريز هذه الصلة، وعلى أوجهها ومتانتها ورسوخها، ثم على ضرورة إحيائها وإعادة اعتبارها، درءً للخصومة الوهمية بين الواقع والتاريخ، وبين المتقدمين والمتأخرين، وبين السلف والخلف، وبين الأوائل والأواخر. والله أعلم.

أهداف النّدوة:

  • إبراز المكانة العلمية للصّحابة في مجالي الفقه وأصوله.
  • الكشف عن أهمية الصحابة باعتبارهم الحلقة الأساس في الاجتهاد الفقهي وتطور علمي الفقه وأصوله.
  • ترسيخ الوصل بين الصّحابة والمذاهب الأربعة.
  • لفت الأنظار إلى قضايا الصّحابة في مجالي النظر [الأصول ـ المناظرة ـ التعليل ـ التعارض والترجيح] والعمل [القضاء ـ الفتوى ـ التوثيق ـ السياسة الشرعية ـ المواريث].

البرنامج :

تنسيق:

د. بدر العمراني                                                                          د. محمد العلمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق