مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقدية

ندوة “الدليل التوقيفي عند الأشاعرة” التي نظمها مركز أبي الحسن الأشعري بكلية أصول الدين

انعقدت بكلية أصول الدين بتطوان ندوة علمية بعنوان: “الدليل التوقيفي عند الأشاعرة” والتي نظمت من طرف مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالاشتراك مع مجموعة البحث في تطوير الدرس الأشعري بالغرب الإسلامي وماستر العقيدة والفكر، وذلك يوم الجمعة 22 جمادى الثانية 1434هـ الموافق لـ 03 ماي 2013م  ابتداء من الساعة 10 صباحا، وقد تميزت بمداخلات علمية رصينة لثلة من العلماء في مختلف التخصصات الدينية وهم: عميد كلية أصول الدين الدكتور محمد الفقير التمسماني، والدكتور أحمد مونة، والأستاذ جلال راغون، والدكتور جمال علال البختي، كما عرفت حضورا مكثفا للأساتذة والطلبة والباحثين.

وبعد تلاوة آيات بينات من الكتاب العزيز، ألقى السيد رئيس المركز  الدكتور جمال علال البختي كلمة رحب فيها بالسادة المحاضرين والأساتذة الحاضرين، ورحب أيضا بالطلبة والباحثين آملا أن تبلغ الفائدة العلمية المرجوة من الندوة في بعديها العلمي والإديولوجي مبلغها عندهم، سعيا نحو إرساء دعائم نقاش موسع  لبناء فكر عقدي أشعري واضح في جانبه الاستدلالي.

ثم تفضل الدكتور محمد الفقير التمسماني بإلقاء ورقته، وقد أكد من خلالها على أهمية اللقاءات العلمية بالنسبة للدارسين والباحثين في بناء المعرفة لصناعة العقل المسلم، شاكرا الدكتور جمال البختي على حسن اختياره للموضوع الذي يعتبر من الموضوعات ذوات امتداد في مباحث العلوم الإسلامية، ثم انتظم كلامه في ثمان وقفات في التعريف باصطلاح العلماء في الدليل والتوقيف مع إجراء عملية موازنة بين خصوصيات الدليل عند الفقهاء والمتكلمين وعلى رأس هؤلاء رائد المذهب الأشعري أبو الحسن الأشعري، كما عرض لجزئية دقيقة في عرف العلماء والمتعلقة بالدليل التوقيفي واستعماله في مقابل الدليل الاصطلاحي.

وجاءت مداخلة الدكتور أحمد مونة بعنوان “كيفية استثمار الدليل من القرآن من فكر الغزالي” عميقة في تحليلها، موضحة جانبا اجتهاديا من فكر الغزالي والمتمثل في مَنطقة الخطاب الكلامي من خلال الدليل القرآني، ومثل له بالاستدلال على قضية الوحدانية من قوله تعالى ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾، وقد عرض المحاضر أيضا مدخل النقد لهذه الممارسة  المنطقية عند الغزالي من كلام ابن رشد(الحفيد).
وكان ثالث المتدخلين في هذه الندوة الأستاذ جلال راغون  الذي اختار لمداخلته عنوان “الدليل التوقيفي الحديثي عند الأشاعرة: ابن خمير نموذجا” في أفق إبراز عناية الأشاعرة بالاستدلال الحديثي في الدرس العقدي، وقد توصل إلى مجموعة من النتائج في جانب الاحتجاج بخبر الآحاد في كتاب “مقدمات المراشد” لابن خمير، ظهر للمحاضر أنها تعكس موقفا أشعريا واضحا في عصر شكل قمة إبداع وتوسع هذا الفكر.

وقبل فتح مجال المناقشة سطر الدكتور جمال البختي حدود ما يوصف بالدليل التوقيفي عند الأشاعرة، ثم رد القول بمجافاة الأشاعرة للدليل النقلي وخاصة منه الحديثي، بدليل ما تضمنه علم الكلام من حمولة الدفاع عن النص، وما كان للنص من مركزية في التحول الموقفي لدى الأشاعرة ابتداء من مؤسس المذهب أبي الحسن الأشعري مرورا بتاريخ طويل من تطور الفكر الأشعري، كما أكد في مداخلته على ضرورة الاحتياط في إصدار حكم معمم على الفكر الأشعري من حيث اعتماده الحديث دليلا، مشيرا إلى ضرورة اعتبار انقسام الأشاعرة في ذلك إلى فريقين: القائلين بظنية ثبوت خبر الآحاد وهو رأي معظم الأشاعرة، وآخرين المائلين إلى أن إفادة خبر الآحاد للعلم رهين بقرائن ضمنوها كتبهم.   
وقد أبانت مداخلات الحاضرين في ختام الندوة عن دقة متابعتهم لفصولها العلمية ما أغناها ثراء؛ سواء بالأسئلة المباشرة أو التعليقات أو الشهادات في حق المحاضرين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق