الرابطة المحمدية للعلماء

مركز عقبة بن نافع يعقد ندوة دولية حول موضوع: أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. معالم هادية وآثار سامية

نوفمبر 10, 2015

افتُتحت صباح يوم الأربعاء 8 محرم 1437هـ/ الموافق لـ 21 أكتوبر 2015م، بقاعة الندوات بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة، الندوة العلمية الدولية التي ينظمها مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعين، بطنجة، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، حول موضوع: “أبو بكر بن الصديق رضي الله عنه: معالم هادية وآثار سامية”

استهلت الندوة بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها المقرئ المُتقن المُجيد الأستاذ يونس السباح.

بعد ذلك افتتح الندوة فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء؛ الأستاذ الدكتور أحمد عبادي، فهنأ مركز طنجة بتنظيمه لهذه الندوة العلمية، والاحتفاء بعلم شامخ من أعلام الصحابة الكرام وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وحمد الله عز وجل الذي وفق هذا الجمع إلى الالتئام والاحتفاء بعلم أشم من الصحب الكرام، ودعا فضيلة الأمين العام إلى تمثل اللحظة التي نزل فيها القرآن، فتبدلت الأرض والسماوات، وكيف أن الذات النبوية استقبلت هذا الوحي الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، هذه اللحظة تقاسمها عليه الصلاة والسلام مع خليله أبي بكر فوجده من المصدقين، ولذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم (ما دعوت أحدا إلى هذا الأمر إلا أبا بكر).

وقال الأستاذ  الدكتور أحمد عبادي: لنتصور هذه اللحظة التي تقاسمها النبي مع أبي بكر، هذا الجبل الذي نحت اسمه بالصديق رضي الله عنه، وشاطر نبينا المعاناة، فكان (ثاني اثنين إذ هما في الغار ). هذه اللحظة يقول الدكتور أحمد عبادي تدل على أن أبا بكر رضي الله عنه خُلق لهذا المقام الشامخ السامق، وأنّ هذا الصحابي الجليل أُعِدّ في سابق علم الله ليكون رفيق الدرب في إرساء بنيان هذا الدين. ولمّا اشتدت الأزمات، وادلهمت الخطوب، ظل أبو بكر رضي الله عنه بجانب الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ذلك من أجل مكاسب أو مغانم وإنما هو الوفاء والثقة والسر، وغير ذلك من فضائله الكثيرة التي لا تحصى.

وأكّد فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أنّ المؤتمر يلتئم في طنجة لكي يجلي أوجه التعامل مع هذه الآيات والعلامات في سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لأنه من أولئك الصحب الكرام الذين جاؤوا في سياق صعب، مليء بالمشاكل، ولكنهم عرفوا كيف يتعاملون معه، وبالتالي أنقذوا الأمة وقادوها نحو الاتجاه الصحيح.
وفي نفس الإطار قال الأستاذ الدكتور أحمد عبادي إن الصحبة الوثيقة والحميمة التي ربطت أبا بكر مع الرسول قد جعلت هذا العلم يحمل من آثار نبينا صلى الله عليه وسلم وهديه مسندا لم يتأتى لغيره، فالأحاديث التي رواها عنه لها خصوصية النفاذ للشخصية المحمدية، ولها قيمتها ونكهتها الخاصة، وفيها من الخيرات والبركات الشيء الكثير. وفي آخر كلمته أشار الدكتور أحمد عبادي إلى أنّ أبا بكر رضي الله عنه كان رجلا كريما، تجلت الصديقية في طبيعته، فهو كان بعد انتقال رسول الله في الفترات العصيبة الجبل الذي يلوذ به الناس ويفزع إليه القوم في زمن الفتنة والردة، وكان هو الموئل والضمانة الأولى بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم.

– بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور نور الدين الشملالي، مدير مدرسة فهد العليا للترجمة، فرحب بدوره بالأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، الأستاذ الدكتور أحمد عبادي، وبالسيد بدر العمراني رئيس مركز عقبة بن نافع، وبجميع المدعوين والحاضرين، ونوّه بدور الرابطة المحمدية للعلماء في الحفاظ على الثوابت الدينية للمغاربة، وشكر مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعين بمدينة طنجة على تنظيمه لهذه الندوة.

من جهته رحب الدكتور بدر العمراني رئيس مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعين، بطنجة، بفضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء الدكتور أحمد عبادي، وبمُمَثّل والي صاحب الجلالة على جهة طنجة تطوان، وبمُمَثلي السلطة المحلية، وبأعضاء المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء بمدينة طنجة، وبرؤساء المراكز التابعة للرابطة المحمدية للعلماء، وبالسادة والسيدات الذين حضروا في هذه الندوة العلمية المتميزة.

وأكّد الدكتور بدر العمراني على أنّ هذه الندوة المباركة تأتي في سياق ما درج عليه المركز المنظم للندوة من احتفاء واحتفال بالصحب الكرام، لِما للصحبة من مزايا وفضائل، نوّه بها الله عزّ وجل في محكم تنزيله، عبر آيات كثيرة، ومن بين هؤلاء الصحب المرضيين المنتجبين، خلفاء الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، الذين أوصانا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتمسك بنهجهم في غير ما حديث من أحاديثه النبوية الشريفة، وخصّ بالذكر الخليفة الثاني: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي كان أوّل من أسلم من الرجال، وهو صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفيقه في الهجرة إلى المدينة المنورة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. وصاحب الفضائل الجليلة والآثار الخالدة، كجمعه للقرآن الكريم حفظا له من الضياع بعد أن استشهد أغلب قراء الصحابة في معركة اليمامة، ثم قتاله للمرتدين والمتنبئين الذين أشعلوا نار الفتنة في المجتمع الإسلامي.

وذكر الدكتور بدر العمراني أنّ هذه الندوة التي يسهر على تنظيمها مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعين بطنجة، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، حول موضوع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ستحاول إن شاء الله استيعاب الجوانب المضيئة من حياته، ودحض ما يثار حوله من شبه، وذلك من خلال عدد من عروض الأساتذة الباحثين المشاركين في هذا الملتقى العلمي.

ويتضمن برنامج هذه الندوة العلمية الدولية، التي ستتواصل على مدى يومين، أربع جلسات سيؤطرها علماء وباحثون مغاربة وأجانب من مختلف دول العالم، تتعلق الأولى، على الخصوص، ب”فضائل أبي بكر الصديق وأعماله” كمحور للمناقشة، إضافة إلى مواضيع أخرى ك”الاجتهاد السياسي عند أبي بكر الصديق” و”معالم القيادة الناجحة في شخصية الصديق وأثرها على تثبيت أركان الدولة الإسلامية” و”أبو بكر الصديق في تراث الغرب الإسلامي” و”أبو بكر الصديق وروايته للسنة النبوية”.

وستلامس الجلسة الثانية مواضيع تتصل ب”تنوع المعارف والعلوم عند أبي بكر الصديق” كمحور رئيسي، إضافة إلى “الآثار المروية عن أبي بكر الصديق في العقيدة” و”اليسر والسماحة في فقه أبي بكر الصديق .. معالم وتطبيقات” و”أبو بكر الصديق من خلال مروياته .. دراسة المسانيد المشهورة” و”فتاوي أبي بكر الصديق في ضوء الفقه المالكي” و”معالم من النظر المقاصدي عند أبي بكر الصديق” و”معالم المنهج الاجتهادي عند أبي بكر الصديق” و”معالم الاجتهاد المقاصدي عند أبي بكر الصديق”.

وستهتم الجلسة الثالثة بمحور “مواقف أبي بكر الصديق ودحض الشبهات المثارة حولها”، ومواضيع من قبيل “موقف أبي بكر الصديق من المرتدين خلال خلافته” و”إمامة أبي بكر الصديق وأفضليته في التراث الكلامي الأشعري” و”الرد على الشبهات الرافضة حول عداوة أبي بكر وفاطمة رضي الله عنهما وعن كل الصحابة” و”في حمى قوله تعالى “ثاني اثنين إذ هما في الغار” “.

وستتمحور الجلسة الرابعة من هذه الندوة العلمية الدولية حول “سيرة أبي بكر الصديق وتجلياتها في كتب التراث”، إضافة إلى مواضيع “البكريون الصديقون بالجنوب المغربي .. تاريخ وأعلام” و”جوانب من السيرة العلمية لأبي بكر الصديق” و”الإمام أبو بكر الصديق في تراث المغاربة .. القاضي ابن العربي المعافري نموذجا” و”أبو بكر الصديق وقول الشعر” و”معالم الفقه الحضاري عند أبي بكر الصديق .. قراءة في الفكرة والدافع”.

وينظم على هامش الندوة العلمية معرض لمنشورات الرابطة المحمدية للعلماء ببهو مدرسة الملك فهد العليا للترجمة.

ويُشارك في هذه الندوة عدد من الدارسين المتخصصين في التاريخ والفكر الإسلامي والأدب العربي، وهم ينتمون إلى جامعات ومعاهد علمية من المغرب والسعودية والإمارات والعراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق