مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقدية

مركز الأشعري ينظم ندوة حول: تقاليد البحث العلمي في تاريخ الفلسفة والكلام والعلوم في سياقات المسلمين

أبريل 1, 2022

 تحت عنوان ”تقاليد البحث العلمي في تاريخ الفلسفة والكلام والعلوم في سياقات المسلمين“ شهدت قاعة المحاضرات بمؤسسة محمد دواد للتاريخ والثقافة يوم السبت 01 أبريل 2022 لقاء علميا، نُظم بتعاون بين مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية ومؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة ومؤسسة البحث في الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية.

يأتي هذا اللقاء بمناسبة صدور العدد المزدوج (العددان الأول والثاني) من مجلة الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية، المجلة التي تصدرها مؤسسة البحث في الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية. وقد أستهل اللقاء بكلمة ترحيبية بضيوفه وبالحضور الذي شمل طلبة ومهتمين بالبحث العلمي عموما وبالبحث في تاريخ الأفكار الفلسفية والكلامية والعلمية في سياقات المسلمين خاصة؛ وقد تولى هذه المهمة منسق ومسير اللقاء رئيس مركز أبي الحسن الأشعري، الدارس في العلوم العقدية، وأحد أعضاء الهيئة العلمية الاستشارية في مجلة الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية، جمال علال البختي.

وبعد كلمة الجهات المنظمة (الأستاذ البختي عن مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية التابع للرابطة المحمدية للعلماء، و الدكتور إسماعيل شارية عن مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة، والأستاذ فؤاد بن أحمد عن مؤسسة البحث في الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية) قدم مسير اللقاء المشاركين فيه؛ فمن جامعة سيدي محمد بن عبد الله، شارك كل من الأستاذة نظيرة فدواش، أستاذة الفلسفة وتاريخ العلم في الحضارة الإسلامية، ومحمد الصادقي، أستاذ الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام، والأستاذ محمد أبركان، أستاذ الفلسفة وتاريخ الأفكار العلمية. ومن مؤسسة دار الحديث الحسنية، التابعة لجامعة القرويين، شارك الأستاذ فؤاد بن أحمد، أستاذ الفلسفة ومناهج البحث. ومن جامعة عبد المالك السعدي، شارك الأستاذ مصطفى بنسباع، أستاذ التاريخ وأحد أعضاء الهيئة العلمية الاستشارية في مجلة الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية.

تفاوتت مداخلات هؤلاء الأساتذة من حيث المدة الزمنية لمداخلاتهم، وذلك حسب نوعية المداخلة؛ فالأستاذ فؤاد بن أحمد تكلف بإلقاء المحاضرة الأساسية في اللقاء، وبالموازاة معها كانت مداخلات الأستاذة والأساتذة الآخرين.

 في محاضرته، تناول الأستاذ فؤاد بن أحمد مسألة “تشكل تقاليد البحث في الفلسفة والكلام والعلوم في سياقات المسلمين”، حيث سلط الضوء على أمور هامة، تتعلق بالفترة الزمنية التي بدأ فيها تشكل هذا التقليد، وما الذي حرك الذين دشنوا هذا التقليد إلى إثارة أمور تتعلق بتاريخ الفلسفة والكلام ومختلف العلوم التي تم التعاطي لها في الحضارة الإسلامية خلال فترة القرون الوسطى؟ وحسب الدارس فؤاد بن أحمد، تتحدد هذه الفترة خلال القرن التاسع عشر، والمناسبة كانت تتمثل في سؤال طرحه الأوروبيون على أنفسهم، مفاده، ما هي الأسس التي تقوم عليها الهوية الأوروبية؟ هذا السؤال دفع مجموعة من مفكري وفلاسفة ومؤرخي أوروبا القرن التاسع عشر إلى النبش في ماضي أوروبا الثقافي والفكري؛ وفي سياق هذا النبش عثروا على الحضارة اليونانية بعلومها وفلسفتها؛ وهنا وجدوا أنفسهم أمام سؤال: هل تَعَرّفنا على جذور عقلانيتنا تم بشكل مباشر أم عبر واسطة؟ وفي هذا السياق بدأ الاهتمام من قبل الأوروبيين بنصوص الفلسفة والكلام والعلوم في سياقات المسلمين. هذا، كما لم يفت المحاضر أن ينبه إلى مسألة في غاية الأهمية، وتتعلق بكوننا عندما نبحث في هذه المجالات في سياقات المسلمين، فليس الغرض هو أن نقيم مع فلاسفة ومتكلمين وعلماء في القرون الوسطى ولا أن نحيي منجزهم في الفلسفة والكلام والعلوم؛ فمنجزهم أصبح ينتمي إلى التاريخ، ولكن المشكلة تكمن في كيف يجب أن نقرأ هذا التاريخ؟

بعد هذه المحاضرة الأساسية، والتي لم نقف هنا إلا على أهم الأسئلة التي شغلت صاحبها، تدخلت الأستاذة نظيرة فدواش بمداخلة حول “تفاعل الفلسفة والعلوم في سياقات المسلمين”، والتي تناولت فيها مسألة هذا التفاعل من خلال نموذج الفيلسوف الأندلسي ابن باجة (ت. 533هـ/1183م) هذا الفيلسوف الذي تبين فلسفته أنها شكلت محور تفاعل كل علوم زمنه، من منطق وتعاليم (رياضيات) وعلوم الطبيعة…

ومن شعبة التاريخ بكلية الآداب، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، تحدث الأستاذ مصطفى بنسباع عن “تقاليد البحث في التصوف في سياقات المسلمين”، حيث توقف عند أهم الترجمات لمتصوفة كبار وعند دراسات أنجزت حول متنهم الصوفي وحول سلوكهم وكراماتهم، وكذا عند اهتمام بعض المستشرقين الإسبان بمتصوفة من الغرب الإسلامي؛ وفي معرض حديثه عن متصوفة هذه المنطقة من العالم الإسلامي، أثار نقطة تتعلق بأسباب التضييق على ورثة بعض التقاليد الصوفية (ورثة ابن مسرة (ت. 319هـ/931م)كنموذج).

وبخصوص تقليد البحث في العلوم الدقيقة في سياقات المسلمين، تدخل الأستاذ محمد أبركان بمداخلة أراد لها كعنوان “تحقيق النصوص العلمية للمسلمين، في المنجز والمنتظر إنجازه”، حيث انطلق من سؤال أساس، وهو لماذا يجب الاهتمام بالمنجز العلمي للعرب وللمسلمين خلال القرون الوسطى؟ مبرزا أن هذا الاهتمام تمليه أمور تهم التأريخ للعلم عامة، وهي أمور استجدت خلال النصف الثاني من القرن المنصرم، أمور حركت الكثير من الدارسين من أوروبا وأمريكا وعرب للبحث في تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية، وذلك قصد فهم صحيح لما حدث في تاريخ العلم من تحولات كبرى (الثورة الكبرنيكية كنموذج).

أما الأستاذ محمد الصادقي، فقد تمحورت مداخلته حول “التداخل بين علم الكلام والفلسفة، أو بالأحرى الحضور الفلسفي في علم الكلام في سياقات المسلمين”، حيث بين في مداخلته، أن علم الكلام الإسلامي لم يفتأ منذ نشأته يتأثر بالفلسفة، حتى وإن كان المتكلمون، معتزلة وأشاعرة في بداياتهم ينفون عن كلامهم هذا التأثر من خلال تمسكهم بالموضوع الأساس لهذا العلم، وهو الدفاع عن العقيدة؛ لكن هذا لم يكن له أن يتم، حسب الأستاذ محمد الصادقي، لولا اللجوء إلى الحجج العقلية، إضافة إلى الحجج المستمدة من النص. أما الكلام المتأخر، والذي يتجلى في تطور مذهب الأشاعرة، فإنه قد أدمج الفلسفة في بنيته دون حرج؛ حيث أصبحت القضايا الكبرى في الفلسفة تُتناول داخل علم الكلام وانطلاقا من خلفية كلامية.

وبعد الاستماع إلى المحاضرة الأساسية في اللقاء ومداخلات الأساتذة، منح مسير اللقاء الفرصة للحضور لطرح أسئلتهم وإبداء ملاحظاتهم حول ما جاء، سواء في محاضرة الأستاذ فؤاد بن أحمد أو في مداخلات الأساتذة الآخرين. وقد تفاعل الحضور، طلبة ومهتمين مع القضايا التي أثيرت خلال هذا اللقاء، مما أغنى محتوى المحاضرة والمداخلات التي شهدها.

وفي الأخير، نشير إلى أن كل ما جرى خلال هذا اللقاء، جرى في ضوء ما يقترحه العدد المزدوج (العددان الأول والثاني) من مجلة الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية من مواد تمحورت، أساسا، حول ما أثاره المتدخلون خلال هذا اللقاء العلمي.

21

22

23

24

25

26

28

29

30

32

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق