وحدة الإحياء

مستقبل التراث: المشروع والمشروعية وسؤال التجديد

ديسمبر 17, 2012

نظمت مجلة الإحياء الصادرة عن الرابطة المحمدية للعلماء بتعاون مع معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم ـ جامعة الدول العربية، ندوة علمية دولية في موضوع “مستقبل التراث: المشروع والمشروعية وسؤال التجديد” وذلك يومي الثلاثاء والأربعاء 18 و17 دجنبر 2012م بمدينة الرباط.

 أرضية الندوة:

يتحدد التراث عموما بكونه ذاكرة الأمم والشعوب ومرآة تاريخها؛ أي مستودع خبرتها التاريخية. فهو الرصيد المعرفي والثقافي الخاص الذي تملكه كل جماعة وتخوض، من خلاله، مسيرتها الحضارية. فهو يختزن تجربتها التاريخية، ويعبر عن شخصيتها الحضارية في تفاعلها مع العالم من حولها.. كما أنه من الغنى والشمول بحيث يغطي حقولا معرفية بالغة الامتداد والتنوع، وإن كانت متباينة من حيث القيمة والعمق..

فإلى جانب التراث المكتوب نجد التراث الشفهي، وإلى جانب التراث المادي نجد التراث الروحي أو الرمزي، وإلى جانب التراث العمراني نجد التراث الطبيعي.. ومع الأهمية القصوى لمختلف هذه الأضرب من التراث إلا أن ندوتنا سوف تركز، بشكل أساسي، على التراث المكتوب في أبعاده الفكرية والعلمية المختلفة دون إغفال للجوانب الأخرى..

 وفي هذا السياق فإن تراث أمتنا العربية الإسلامية حصيلة اجتهاد العقل العربي الإسلامي في تعامله مع النصوص الإسلامية التأسيسية كتابا وسنة، في السياقات المختلفة التي شهدت تشكله مما يجعل مستويات هذا الاجتهاد وقيمته تتباين تبعا لمدى ابتعاده أو اقترابه من روح الإسلام ومقاصده الكلية..

وهو ما يطرح مسألة التعامل المنهجي مع هذا التراث وفق رؤية كلية تميز، ضمنه، بين الثابت والمتغير، بين الكلي والجزئي، بين المطلق والنسبي.. ذلك أن المقاربة المنهجية للتراث تحكمها ضرورات البناء المعرفي والاستبصار النظري، التي بمقتضاها يغدو التعامل مع هذا التراث، منتجا، ومفيدا، ونافعا، ومنسجما مع الذاتية الحضارية للأمة، ومرجعيتها العقائدية. انطلاقا من أن التراث، ليس شيئا جامداً، ولكنه رصيد حي يستمد قيمته من أسلوب استخدامه، ومن مغزى الأهداف والمقاصد التي يهدف إلى تحقيقها، في الآن والمستقبل.. وتحرص هذه الرؤية الكلية على:

أولا: التعامل مع التراث في كليته دون تجزيء..
ثانيا: التعامل مع التراث بما ينسجم ومرجعيته المعيارية الحاكمة ..
ثالثا: التعامل مع التراث باعتباره نتاجا إنسانياً محكوماً بشروط إنتاجه الزمانية والمكانية..
رابعا: التعامل مع التراث بما ينسجم ومقاصد الإسلام وروحه الناظمة..
خامسا: النأي عن التوظيف الإيديولوجي للتراث، في معترك الصراعات السياسية..
سادسا: الالتزام بالقراءة الموضوعية للتراث، بعيدا عن كل التحيزات، والتحزبات، بما يخدم وحدة الأمة وتقدمها..
سابعا: الوعي بأن حاجتنا إلى التراث، حاجة وجودية حقيقية، وليست من باب الترف الفكري، بحيث لا توجد نهضة تمت في الهباء، فالعلم كما الحضارة، كلاهما يقومان على منطق التراكم.. فلا تقدم علمي ولا حضاري بغير تراكم..
أما الدعوات إلى تجاوز التراث، أو حتى إلغاء التراث، فهي لا تعدو كونها معبرة عن استلاب الوعي لدى أصحابها؛ لأن إلغاء التراث لا يعني سوى إلغاء الذات..
ثامنا: الوعي بأن حديثنا عن التراث، كما سلف الإلماح إليه، لا يحيل إلى شيء مضى واندرس؛ لأن التراث العربي الإسلامي، تراث حي لا زال يعيش فينا، ووجودنا الحضاري واستمرارنا التاريخي، يتوقف عليه إلى حد كبير، ولا يمكن تصور هذا الوجود وذلك الاستمرار من دونه، كما أن هويتنا وذاتيتنا الحضارية تتحدد به، ولا يمكن أن تتحدد بتراث مستورد من الغير..

فضلا عن أن عملية استقراء تاريخية بسيطة، تؤكد أنه لم توجد نهضة حضارية لأمة من الأمم تمت بغير بناء موصول على التراث، بما في ذلك، النهضة الأوروبية؛ فقد كانت عبارة عن حركة إحيائية كبرى للتراث اليوناني والروماني، والمسيحي..

ومع أن التراث العربي الإسلامي تعرض، بالفعل، لقراءات استشراقية مغرضة، حاولت أن تجعل منه مجرد ترداد مشوه، وباهت، للتراث الغربي في امتداداته اليونانية؛ وبمقتضى هذه الرؤية المتمركزة على الذات الحضارية الغربية، جرى النظر إلى الفلسفة الإسلامية باعتبارها مجرد ترجمة للفلسفة اليونانية،  وإلى النحو العربي باعتباره امتدادا للنحو اليوناني بالإسكندرية، وإلى الفقه الإسلامي باعتباره امتدادا للقانون الروماني..وللأسف فقد وُجد من بني جلدتنا من يردد مثل هذه الأحكام، التي تمعن في تجريد الحضارة العربية الإسلامية من كل إسهام نوعي في التاريخ الحضاري الإنساني، وهو ما تفنده وقائع التاريخ ومعطياته.

نروم في هذه الندوة العلمية، مقاربة التراث، انطلاقا من فعاليتي التجديد والاجتهاد، في صلتهما الوظيفية الوثيقة بعملية التراكم، باعتبار ذلك شرطا لأية نهضة علمية أو حضارية ممكنة..الأمر الذي يجعل المسألة التراثية شديد الصلة ببناء مستقبل الأمة، ويجعل من الوعي بمستقبل التراث؛ حفظا، وتصنيفا، وتحقيقا، وتحليلا، وقراءة، وتأويلا.. أمورا بالغة الأهمية.

كما نسعى من خلال أعمال هذه الندوة، أن نبرز كيف أن مستقبل التراث من جهة، ودوره في بناء المستقبل من جهة أخرى، يقتضي العمل على حضور التراث في المنظومات التعليمية والثقافية والإعلامية.. وما يستتبعه ذلك من وضع سياسات ثقافية وعلمية عامة..

وعليه نقترح عليكم تناول الموضوع انطلاقا من المحاور التالية:

  1. التراث وإشكالية المفهوم..
  2. المصطلح التراثي والتراث المصطلحي..
  3. التراث وإشكالية الزمان: التراث بين الذاكرة والتاريخ.. التراث بين الماضي والحاضر والمستقبل..
  4. مدى الحضور التراثي في مجتمعاتنا الراهنة وتجلياته..
  5. التراث وإشكالية النهضة..من خلال بلورة سياسات عامة للتعامل التنموي؛ الوظيفي والإجرائي مع المسألة التراثية..
  6. الشروط المعرفية والثقافية والاجتماعية لتملك التراث، واستيعابه، وتوظيفه..
  7. البعد التنموي والاقتصادي للتراث..
  8. التراث وسؤال التجديد والاجتهاد..
  9. التراث في مواجهة التحدي المزدوج للحداثة والعولمة.. (التراث العربي الاسلامي في مواجهة التحدي الثقافي الغربي..)
  10. التراث ومنطق الغلبة الخلدوني: “المغلوب مولع بتقليد الغالب”..
  11. التراث ومسألتا؛ المشروعية والجدوى أو الصلاحية..
  12. البعد السيكولوجي للتعامل مع التراث: بين التقديس والتبخيس..
  13. التراث وسؤال المنهج..(مقتضيات العلم ورهانات الأدلجة والتسييس: القطيعة والوظيفية والتراكم..)
  14. التراث ونظرية المعرفة..
  15. تطوير أدوات ومناهج ونظريات النقد المعرفي والثقافي للتراث..
  16. المسألة التراثية وسؤال التأصيل..
  17. البعد المقاصدي للمسألة التراثية..
  18. مدى مشروعية البحث عن سند تراثي للعلوم الاجتماعية والإنسانية ولمنظومة القيم الحديثة؟
  19. مكانة التراث المخطوط في المشروع التراثي..(تطوير مناهج التحقيق والتوسع في نشر التراث)
  20. إشاعة الوعي بالتراث من خلال المدخلين التعليمي والإعلامي..

مستقبل التراث: المشروع والمشروعية وسؤال التجديد

تحميـل برنـامج النـدوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق