مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

مجالس النحو «7»


انعقد يوم الاثنين 03 دجنبر 2018م، الموافق لـ 27 ربيع الأول 1440هـ، بمركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية بتطوان المجلس السابع من مجالس النحو التي يشرف عليها رئيس المركز فضيلة الدكتور محمد الحافظ الروسي، والتي يتابع فيها شرحه لمنظومة «سعادة الطلاب» في علم النحو للشيخ أحمد بمبا امباكي (الشيخ الخديم) السنغاليِّ.

وقد تناول في البداية الحديث عن نيابة الواو عن الضمة انطلاقا من أبيات الناظم وهي:

فِي مَوْضِعَيْنِ (الوَاوُ) جَا عَلَامَهْ*** لِلرَّفْعِ فِيمَا نَقَلَ الفَهَّامَهْ

جَمْعِ المُذَكَّرِ الَّذِي قَدْ سَلِمَا*** وَالخَمْسَةِ الأَسْمَاءِ لَا غَيْرِهِمَا

كَجَاءَ صَالِحُونَ مِنْهُمُ أَخُوكْ*** أَبُوكَ ذُو المَالِ حَمُوكَ طَابَ فُوك ْ

وقد ذكر الدكتور محمد الحافظ الروسي أن كلام الناظم  هذا نظم لقول ابن آجروم – رحمه الله تعالى- : «وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين: في جمع المذكر السالم، وفي الأسماء الخمسة، وهي: أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وذو مالٍ»، وفي شرحه ذكر أن الواو تكون علامة للرفع – نيابة عن الضمة- في موضعين: أولهما في جمع المذكر السالم، وهو لفظ دال على أكثر من اثنين بزيادة في آخره صالح للتجريد وعطف مثله عليه، نحو قولك: «جَاءَ الزَّيْدُونَ»؛ فـ «جَاءَ» فعل ماض، و«الزَّيْدُونَ» فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. 

وبَيَّنَ الدكتور أن «الزَّيْدُونَ» لفظ دال على أكثر من اثنين بسبب الزيادة التي في آخره (وهي الواو والنون في حالة الرفع، والياء والنون في حالتي النصب والجر)، وهو صالح للتجريد أي التفريق، وتقول: «زيدٌ»، وخرج بذلك نحو: «عشرون»، فهو دال على أكثر من اثنين، لكن لا يصح التجريدُ؛ إذ لا يقال: «عشرٌ».  كما أن «الزيدون» صالح لعطف مثله عليه، فتقول: «زيد وزيد وزيد».

وأما إن دل على أكثر من اثنين بلا زيادة نحو لفظ: «ثَلَاثَة»، فلا يقال له جمع مذكر، أو دل بالزيادة، ولكن لا يصلح للتجريد نحو: «عِشْرِينَ»، فإنه ملحق بجمع المذكر السالم، أي يُعرب إعرابَه، تقول: «جَاءَ عِشْرُونَ رَجُلًا».

ثم انتقل إلى الموضع الثاني الذي تكون فيه الواو نائبة عن الضمة وهو الأسماء الخمسة، وأشار في البداية إلى أن قول المؤلف (ابن آجروم) إن الأسماء خمسة مذهب الكوفيين، وأما مذهب البصريين فهو أنها ستة، وقد نحا نحوَهم ابن مالك، فزاد فيها «هَن»، فقال في الألفية:

وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالْأَلِفْ *** وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الْأَسْمَا أَصِفْ

مِنْ ذَاكَ ذُو إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا *** وَالفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا

أَبٌ أَخٌ حَمٌ كَذَاكَ وَهَنُ *** وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الْأَخِيرِ أَْحْسَنُ

وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ *** وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ

وَشَرْطُ ذَا الْإِعْرَابِ أَنْ يُضَفْنَ لَا *** لِلْيَا كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلَا

وفي شرحه لهذا الموضع ذَكَرَ الدكتور أنه يشترط في هذه الأسماء ثلاثة شروط أولها: أن تكون مفردة وثانيها: أن تكون مكبرة وثالثها: أن تكون مضافة لغير ياء المتكلم، فإن كانت مثناة نحو: «أَبَوَانِ» رفعت بالألف، أو مجموعة جمع تكسير رُفعت بالضمة الظاهرة نحو: «آبَاؤُكَ»، تقول: «جَاءَ أَبَوَانِ»؛ فـ «أَبَوَانِ» فاعل مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وتقول: «جَاءَ آبَاؤُكَ»؛ فـ «آبَاؤُكَ» فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وآباء مضاف والكاف مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر. وإن صغرت أو قطعت عن الإضافة رفعت – أيضا- بالضمة الظاهرة، تقول: «جَاءَ أُبَيُّكَ وَأَبٌ»؛ فـ «أُبَيُّ» بالتصغير فاعل «جَاءَ» مرفوع بالضمة الظاهرة و« أُبَيُّ» مضاف، والكاف مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر.

وأضاف أن «أَبٌ»: معطوف على «أُبَيُّكَ» والمعطوف على المرفوع مرفوع. وإن أضيفت لياء المتكلم رفعت بضمة مقدرة على ما قبلها، تقول: «جَاءَ أَبِي»، فـ «أَبِي» فاعل بـ «جَاءَ» مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة. و«أَبٌ» مضاف وياء المتكلم مضاف إليه في محل جر، ومَثَّلَ للمستجمع للشروط بقوله: «جَاءَ أَبُوكَ»؛ فـ «جَاءَ» فعل ماض، و«أَبُو» فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، و«أَبُو» مضاف، والكاف مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر.

ثم أشار إلى أنه يشترط في «ذُو» أن تكون إضافتها لاسم جنس، وأن تكون بمعنى صاحب كما في «ذُو مَالٍ» احترازا من ذُو الطائية التي بمعنى «الَّذِي» وهذه تكون في الرفع والنصب والجر على صورةٍ واحدةٍ، وتكون مبنيةً على السكون.  

ثم انتقل إلى الحديث عن نيابة الألف عن الضمة، انطلاقا من بيتي الناظم وهما:    

وَلْتَجْعَلِ الأَلِفَ فِي التَّثْنِيَةِ*** عَلَامَةً لِلرَّفْعِ دُونَ مِرْيَةِ

تَقُولُ مَا قَدَّمَتِ اليَدَانِ*** مِنَ المَزِيَّاتِ يَرَاهُ الدَّانِي

وقد ذكر الدكتور أن قول الناظم هذا نظمٌ لِقول ابن آجروم: «وأما الألف فتكون علامة للرفع في تثنية الأسماء خاصة»، وأشار الدكتور إلى أنه قال: الأسماء؛ لأن الأفعال لا تثنى، وأما قول القائل: «الرجلان يقومان» فالفعل «يقومان» لم يثن، لكن اتصل به ضمير التثنية، أي أن هذا اللفظ لا يدل على اثنين بعكس الأمر في الأسماء.

وفي شرحه لعبارة ابن آجروم ذكر الدكتور أن الألف تكون علامة للرفع – نائبةً عن الضمة- في موضع واحد وهو المثنى من الأسماء. وحقيقته اصطلاحا هو: كل اسم دل على اثنين أو اثنتين وأغنى عن المتعاطفين بزيادة في آخره صالح للتجريد وعطف مثله عليه. نحو: «جَاءَ الزَّيْدَانِ» فـ «الزَّيْدَانِ» فاعل بـ «جَاءَ» وهو مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد وتحذف هذه النون عند الإضافة لكون التنوين لا يوجد في المفرد أصلا عند الإضافة؛ فـ«الزَّيْدَانِ» لفظ دل على اثنين بسبب الزيادة التي في آخره وهي الألف والنون في حالة الرفع، والياء والنون في حالتي النصب والجر، وصالح للتجريد، أي يصحّ أن تقول: «زَيْدٌ»، وصالح لعطف مثله عليه، إذ يجوز أن تقول: «جَاءَ زيدٌ وزيدٌ» فيخرج ما عطف غيره عليه نحو: القَمَرَيْن والعُمَرَيْن. فإن دل على اثنين من غير زيادة، نحو لفظ «شفع» و«زوج» فلا يقال له مثنى عندهم، أو دل على اثنين بالزيادة ولكن كان لا يصلح للتفريق نحو: «اثْنَانِ» و«اثْنَتَانِ» وإن كان لهما مفرد من معناهما هو: واحد وواحدة، إذ لا يقال فيه: «اثن واثن» ولا «اثنة واثنة» فيكون ملحقا بالمثنى، تقول: «جَاءَ اثْنَانِ»؛ فـ «جَاءَ» فعل ماض، و«اثْنَانِ» فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه ملحق بالمثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

ووضح أن المثنى يرفع بالألف نيابة عن الضمة وكذلك شبه المثنى، إلا أن «كِلَا» و«كِلْتَا» لا تلحقان بالمثنى إلا إذا أضيفا إلى مضمر نحو: «جَاءَنِي كِلَاهُمَا»، و«رَأَيْتُ كِلَيْهِمَا»، و«مَرَرْتُ بِكِلَيْهِمَا»، فإن أضيفا إلى ظاهر كانا بالألف رفعا ونصبا وجرا، نحو: «جَاءَنِي كِلَا الرَّجُلَيْنِ»، و«مَرَرْتُ بِكِلَا الرَّجُلَيْنِ»، و«رَأَيْتُ كِلَا الرَّجُلَيْنِ». وأشار إلى أن «كِلَا» و«كِلْتَا» إذا أضيفتا إلى الاسم الظاهر أعربتا إعراب الاسم المقصور، بحركات مقدرة على الألف.

ومن الفوائد التي وقف عندها الدكتور محمد الحافظ الروسي في هذا الموضع أن في قولنا: «جَاءَ العُمَرَانِ» تفصيل؛ فإن قصد به جاء عُمَر وعُمَر فهو مثنى، وإن قصد به أبو بكر وعمر فهو غير مثنى ولكنه ملحق بالمثنى، لأن العُمَرَيْن هنا نائبة عن اثنين غير متماثلين، ومثل هذا تقوله في مثل: «جَاءَ الأَبَوَانِ» و«رَأَيْتُ القَمَرَانِ».

وفي هذا السياق ذكر الدكتور أن الملحق بالمثنى أربعة أشياء وهي: «اثنان» و»اثنتان» و«كلا» و«كلتا»، وأضاف إلى أن «كلا» لا زيادة في آخرها، أما «كلتا» فلا مفرد لها مسموع والألف فيها زائدة والتاء أصلية، أما «اثنان» و«اثنتان» فغير صالحين للتجريد، وهنا أشار إلى قول ابن مالك في ألفيته وبه ختم هذا المجلس:

بِالْأَلِفِ ارْفَع المُثَنَّى وَكِلَا*** إِذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافًا وُصِلَا

كِلْتَا كَذَاكَ اثْنَانِ وَاثْنَتَانِ*** كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ يَجْرِيَانِ

وَتَخْلُفُ اليَا فِي جَمِيعِهَا الأَلِفْ *** جَرًّا وَنَصْبًا بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق